الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل ثوبه بنفسه
رقم الفتوى: 173801

  • تاريخ النشر:الأحد 27 ربيع الأول 1433 هـ - 19-2-2012 م
  • التقييم:
51509 0 574

السؤال

هل كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يغسل ملابسه؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كنت تقصد هل كان صلى الله عليه وسلم يتولى غسل ملابسه بنفسه، فإنه صلى الله عليه وسلم كان يخدم أهله ونفسه ومن ذلك غسل ثوبه، وذكر بعض العلماء أن ذلك محمول على الأحيان، فتارة يقوم بذلك بنفسه وتارة بغيره وتارة بالمشاركة، ففي مسند الإمام أحمد عن عروة عن أبيه، قال: سأل رجل عائشة هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته شيئا، قالت: نعم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصف نعله ويخيط ثوبه ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته. صححه الأرناؤوط .

وقد ذكرالحافظ ابن حجر هذا الحديث مع روايات أخرى فيها زيادة ألفاظ  فقال: وقد وقع في حديث آخر لعائشة أخرجه أحمد وابن سعد وصححه ابن حبان من رواية هشام بن عروة عن أبيه قلت لعائشة: ما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصنع في بيته قالت: يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم. وفي رواية لابن حبان: ما يعمل أحدكم في بيته. وله ولأحمد من رواية الزهري عن عروة عن عائشة: يخصف نعله ويخيط ثوبه ويرقع دلوه. وله من طريق معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة بلفظ ما كان إلا بشرا من البشر كان يفلى ثوبه، ويحلب شاته ويخدم نفسه. وأخرجه الترمذي في الشمائل والبزار .انتهى.

  وفي بريقة محمودية : وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ { كان صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفَلِّيَ ثَوْبَهُ أَيْ يُخْلِيَ عَنْ ثَوْبِهِ الْمُؤْذِيَاتِ كَقَمْلٍ وَبُرْغُوثٍ وَيَحْلُبَ شَاتَهُ وَيَخْدُمَ نَفْسَهُ } ، فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَخْدُمُ نَفْسَهُ عُمُومًا وَخُصُوصًا . قَالَ الْمِصْرِيُّ : مَحْمُولٌ عَلَى الْأَحْيَانِ فَتَارَةً بِنَفْسِهِ وَتَارَةً بِغَيْرِهِ وَتَارَةً بِالْمُشَارَكَةِ ، وَفِيهِ نَدْبُ خِدْمَةِ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخِلُّ بِمَنْصِبِهِ وَإِنْ جَلَّ كَمَا فِي الْمُنَاوِيِّ وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَيْضًا { أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ وَيَرْفَعُ دَلْوَهُ وَيَعْلِفُ شَاتَهُ وَيَقُمُّ بَيْتَهُ وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ }. انتهى.

 وفي الرحيق المختوم عند ذكر تواضع النبي صلى الله عليه وسلم قال : كان أشد الناس تواضعاً، وأبعدهم عن الكبر، يمنع عن القيام له كما يقومون للملوك، وكان يعود المساكين، ويجالس الفقراء، ويجيب دعوة العبد، ويجلس في أصحابه كأحدهم، قالت عائشة : كان يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويعمل بيده كما يعمل أحدكم في بيته، وكان بشراً من البشر يَفْلِي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه.انتهى.   

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: