الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حالات وجوب الهجرة وحالات استحبابها
رقم الفتوى: 149695

  • تاريخ النشر:الأربعاء 13 ربيع الأول 1432 هـ - 16-2-2011 م
  • التقييم:
16474 0 428

السؤال

فضيلة الشيخ بلغني أن المنكر إذا فشا ينبغي للمسلم الهجرة من ذلكم المكان، وأن المسلم إذا ساكن أحداً فاعلاً للمنكر ينبغي ألا يقيم معه ويخرج عن السكن .
السؤال: ما المقصود بالمنكرأهو الكبائر أم الصغائر أم المنكر بإطلاق ؟ وهل يوجد ضابط لذلك معين أم أن المسألة تقديرية اجتهادية؟ ومالمقصود بعدم إظهار الدين؟ هل هو فعلاً مجاهرة من حولي من الكفار المسالمين بالعدوان؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فمن عجز عن إقامة دينه في أي بلد وجبت عليه الهجرة منه إلى غيره من البلاد التي يقدر فيها على إقامة الدين إن قدر على ذلك، وإقامة الدين معناها أن يقدر على إظهار دينه وأداء واجباته كما ذكر ذلك أهل العلم، فإن عجز عن الهجرة ولم يقدر على إقامة دينه لم تجب عليه، وإن قدر على إقامة دينه في بلاد الكفر فالهجرة في حقه مستحبة.

 وأما دار الإسلام فلا تجب الهجرة منها إلا إن عجز الشخص عن إقامة دينه فيها، ونص العلماء على أنه لا تجب الهجرة من بين أهل المعاصي بل على المسلم أن يقوم بما يلزمه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما استطاع، نعم قد ذهب بعض أهل العلم إلى أن من كان ببلد تعمل فيها المعاصي ولم يمكنه تغييرها فعليه الهجرة إلى حيث تتهيأ له العبادة. ذكر هذا الإمام البغوي وغيره.

 قال الحافظ في الفتح مبينا حكم الهجرة ومتى تجب ومتى تستحب: فلا تجب الهجرة من بلد قد فتحه المسلمون، أما قبل فتح البلد فمن به من المسلمين أحد ثلاثة:

الأول: قادر على الهجرة منها لا يمكنه إظهار دينه ولا أداء واجباته فالهجرة منه واجبة.

 الثاني: قادر لكنه يمكنه إظهار دينه وأداء واجباته فمستحبة لتكثير المسلمين بها ومعونتهم وجهاد الكفار والأمن من غدرهم والراحة من رؤية المنكر بينهم.

 الثالث: عاجز بعذر من أسر أو مرض أو غيره فتجوز له الإقامة فإن حمل على نفسه وتكلف الخروج منها أجر. انتهى.

 وإن عجز عن إقامة دينه بالمعنى المتقدم في بلاد الإسلام وجبت عليه الهجرة إلا إن كان في إقامته مصلحة راجحة.

 قال في أسنى المطالب: وكذا كل من أظهر حقا ببلدة من بلاد الإسلام ولم يقبل منه ولم يقدر على إظهاره تلزمه الهجرة منها. نقله الأذرعي وغيره عن صاحب المعتمد، ونقله الزركشي عن البغوي أيضا، واستثنى البلقيني من ذلك ما إذا كان في إقامته مصلحة للمسلمين فيجوز له الإقامة، فإن لم يستطع الهجرة فهو معذور إلى أن يستطيع. انتهى.

 وأما الهجرة من بين أهل المعاصي سواء كانت معاصيهم كبائر أو صغائر فهي غير واجبة، بل على المسلم أن يغير المنكر ما استطاع وهذا الذي عليه العمل.

 قال في الفروع: ولا تجب الهجرة من بين أهل المعاصي، وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: إن أرضي واسعة.  {العنكبوت: 56}. أن المعنى إذا عمل بالمعاصي في أرض فاخرجوا منها. وبه قال عطاء وهذا خلاف قوله صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده... الحديث وعلى هذا العمل. انتهى.

 وبما مر يتبين جواب سؤالك وأن الهجرة من بين أهل المعاصي غير واجبة لكن ينكر المنكر ما استطاع، وإن كان في إقامته مصلحة من دعوة إلى الله ونحو ذلك كان مأجورا على ما يقوم به من ذلك إن شاء الله، وأن معنى إقامة الدين هو إظهاره وأداء الواجبات كما مر في كلام الحافظ رحمه الله.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: