لا حق للوالدين في التدخل في شؤون ابنتهما وزوجها ما لم يخالفا الشرع
رقم الفتوى: 125897

  • تاريخ النشر:الأحد 25 شعبان 1430 هـ - 16-8-2009 م
  • التقييم:
3757 0 250

السؤال

شيخنا الفاضل سؤالي هو: أنا حديث العهد بقفص الزوجية، أملكت من شهور وزواجي بعد أشهر قليلة بإذن الله.ولقد اتفقنا مع أبي الزوجة قبل الزواج على أن لا أعارض عملها بعد تخرجها من الجامعة بتخصص إداري؛ أي من الطبيعي أن وظيفتها في مجال الإدارة، ولكن الموضوع لم يحدث بهذه الطريقة، وإنما لم تكن هنالك فرصة لوظيفة زوجتي غير المستشفى أو البنك، وهنا تكمن المشكلة كلها، فالمستشفى غنية عن التعريف من معاملات واختلاط مع الرجال خاصة في مجال الإدارة، أما البنك فهناك أمران: الأمر الأول: أنه قد يحدث اتصال عبر الهاتف مع الرجال، والثاني أن وظيفة البنك تعتبر من الوظائف غير المرغوبة عند كثير من الناس لأن مجال البنك ربوي في العادة ولا يجوز العمل في مكان مجاله محرم، فالأب يرفض التفاهم ويقول مجال تخصصها يحتاج مثل هذه الوظائف فلا تقف في طريقها، ولقد وافقت أنت على عدم الاعتراض على الوظيفة في المستقبل، والأم تقول هذا رزق أتاها فكيف لها أن ترفض الرزق الذي وهبها الله إياه. وزوجتي لا تريد العمل في مثل هذه الأماكن وتقول إن تركت تلك الوظائف لوجه الله فسوف يعوضها الله خيراً منها بإذن الله، ولكن والداها يصران على العمل في تلك الفرص، ويرفضون التفاهم وبشدة، ويقولان لابنتهما نحن لسنا راضين عنك إلى يوم الدين إذا لم توافقي على الفرص التي أتيحت لك وأنت لست ابنتنا، وما فائدة الدراسة إن كنت ترفضين العمل وتنوين المكوث في البيت، والموضوع لم يتوقف عند هذا الحد بل أصبحوا يتدخلون في كل شيء حتى ملابسها وحجابها وعباءتها وطريقة تزينها لنفسها، وخروجها إلى الأماكن العامة. فهم يعتبرونني متشددا في الدين، ويقولون لا تصبح متزمتا واترك ابنتنا في حالها ولا تأمرها بما لا تطيق، علما بأنها موافقة على كل ما أطلب منها بسعادة وليس بالإجبار والكراهية، لأنها متأكدة أن هذا كله يصب في مصلحتنا ومصلحة سعادتنا ورضى الله عز وجل، شيخي الفاضل أرجوك يا شيخي أن تجيب على سؤالي: أنا أغار على زوجتي من تلك الأماكن فلا أستطيع أن أقبل بتلك الوظائف مهما كان السبب، ماذا علي أن أفعل؟ هل تعتبر معارضتي قرار عملها غير جائز لأنه قد تم الاتفاق من قبل على عدم الاعتراض؟ فهل رفض زوجتي للعمل يعتبر عصيانا وعدم بر بوالديها؟ هل لي أن أطلب من زوجتي أي شيء ما دام أنه في غير معصية للخالق سبحانه وتعالى؟ هل عدم قبولي أن تكشف شيئا من وجهها أو جسدها للناس وذهابها للأماكن العامة كالأسواق والسهر فيها فيه خطأ؟ هل لي أن أطلب من زوجتي كيف تتزين لي أم هذا يعتبر من شؤونها التي ليس لي أن أتدخل فيها؟ بماذا تنصح كلا منا أنا وزوجتي وأهل زوجتي؟ شيخي لقد حاولت أن أرضي نفسي بما يأمرونها ولكن اتضح لي أن غيرتي تتلاشى شيئا فشيئا، وأحسست بأن حبي يتناقص أيضا مع تناقص الغيرة؟مع العلم أني موظف ولله الحمد في إحدى كبرى الشركات ودخلي ولله الحمد يكفيني ويكفي ما أدخر منه ولا ينقصنا شيء من المادة ولله الحمد، والله كتبت كلامي ودموعي على خدي لأني أحب زوجتي وزوجتي تحبني ولا نريد الانفصال مهما كان السبب.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فما يفعله والدا زوجتك من أمرها بالعمل في الأماكن المختلطة أو البنوك الربوية، وما يطلبانه منها أيضاً من ترك الحشمة والتستر في ملبسها كل هذا حرام، وهو أمر بالإثم والعصيان ومعصية الله ورسوله، والواجب على زوجتك أن تعصيهما في ذلك كله ولا تطيع لهما أمراً، ولا يعد هذا من عقوقهما لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا شك أن ما يطلبانه منها هو صريح المعصية التي لا عذر فيها ولا تأويل.

فعليك أن تعين زوجتك على ما تريده من ترك العمل في هذه الأماكن، ولا يعد هذا منك مخالفة للشرط لأنه لم يكن هناك شرط على العمل في هذه الأماكن أصلاً -كما تقول- بل لو كان الشرط قد وقع فعلاً على العمل في هذه الأماكن فلا يجوز الوفاء به، لأنه شرط مخالف لكتاب الله وشرعه، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط. رواه الطبراني والبزار. وصححه الألباني. وفي سنن الترمذي من حديث عمرو بن عوف المزني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المسلمون على شروطهم، إلا شرطاً حرم حلالاً أو أحل حراماً.

وننبه على أنه لو وقع شرط في العقد على عمل المرأة عملاً مباحاً لا شبهة فيه، ثم أرادات الزوجة أن تتركه لتتفرغ لشؤون بيتها فلا حرج عليها في ذلك، لأن ذلك محض حقها وقد تنازلت عنه، ولا يجوز لوالديها أن يكرهاها عليه، وإن خالفتهما في ذلك فلا تعتبر المخالفة عقوقاً.

 فالواجب على أهل الزوجة أن يتقوا الله ويكفوا عن هذه الأفعال المخالفة لشرع الله سبحانه، وعليهم أن يعلموا أن ابنتهم بعد زواجها قد صار زوجها أملك بها منهم وطاعة زوجها أوجب عليها من طاعتهم.

 قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى: المرأة إذا تزوجت كان زوجها أملك بها من أبويها، وطاعة زوجها عليها أوجب. انتهى.

وبذلك يظهر أن ما تطلبه من زوجك من التزام الستر والحجاب، وترك التبرج والاختلاط هو الصواب بل هو الواجب المحتم الذي لا يسعك تركه عملاً بقول الله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ. {التحريم:6}.

 قال العلماء: أدبوهن وعلموهن. وقال القرطبي رحمه الله: فعلى الرجل أن يصلح نفسه بالطاعة ويصلح أهله إصلاح الراعي للرعية. انتهى.

 وقال صلى الله عليه وسلم: ألا كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم. الحديث رواه البخاري ومسلم.

أما عن أمر الزينة فيجوز لك أن تطلب من زوجتك أن تتزين لك بالطريقة التي ترغبها، فإن الزينة حق من حقوق الزوج على زوجته، كما سبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 32459 ولكن هذا مقيد بقيدين:

الأول: أن يكون ذلك في حدود ما أباحه الله وشرعه، والثاني: أن يكون في حدود المعروف وبقدر الوسع والطاقة بحيث لا يشق على الزوجة ولا يضر بها.

 أما عن حدود طاعة زوجتك لك فقد سبق بيان ذلك مفصلاً في الفتوى رقم: 116586.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة