الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

العقوق يحصل بمخالفة الأمر اليسير إذا كان مستطاعًا
رقم الفتوى: 11649

  • تاريخ النشر:الإثنين 11 رمضان 1422 هـ - 26-11-2001 م
  • التقييم:
13272 0 406

السؤال

ما معنى عقوق الوالدين؟ وإذا رفضت فعل شيء طلبته مني أمي، ولو كان بسيطًا، فهل يسمى ذلك بعقوق الوالدين؟ أفيدوني -أفادكم الله-.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالواجب على الابن هو بر الوالدين، والإحسان إليهما، والقيام بحقوقهما، وطاعتهما في المعروف.

أما إذا أمرا، أو أحدهما بمعصية، فلا طاعة حينئذ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: إنما الطاعة في المعروف. رواه البخاري. ولقوله صلى الله عليه وسلم: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. رواه أحمد.

وكذلك إذا أمراه، أو أحدهما بما يفوق قدرته واستطاعته، فلا يجب عليه الامتثال؛ لأن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، لكن عليه أن يعتذر بلطف، وأدب.

ومن هنا؛ فإننا نقول للسائل الكريم:

لا يجوز لك عصيان والدتك، ومخالفة أمرها، ولو كان الأمر يتعلق بشيء بسيط، إذا كنت تقدر على تلبيته، ولا يلحقك ضرر من ورائه، مع العلم أن العقوق درجات، فاحرص على تجنب كل تلك الدرجات.

وإذا حصل منك عصيان، فاحرص على إرضائهما، واستسماحهما؛ حتى لا يغضبا عليك، ولاحظ قول الرسول صلى الله عليه وسلم في شأن الأمّ: فالزم قدميها، فإن الجنة تحت رجليها. رواه النسائي، وابن ماجه، واللفظ للنسائي.

أما العقوق، فهو من الكبائر، وأصله من العقّ، وهو الشقّ، والقطع، يقال: عقّ والده يعقّه عقوقًا، إذا آذاه، وعصاه، وخرج عليه.

وقد أمر الله بالإحسان إلى الوالدين، وحذّر من عصيانهما، وإيذائهما بالقول، أو الفعل، كبر أو صغر، قال تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا {الإسراء:23}.

ومعنى (قَضَى): وصّى، وأمر.

ومعنى (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ): فلا تؤفف من شيء تراه من أحدهما، أو منهما مما يتأذى به الناس، ولكن اصبر على ذلك منهما، واحتسب في الأجر صبرك عليه منهما، كما صبرا عليك في صغرك. قاله ابن جرير الطبري.

ومعنى (وَلَا تَنْهَرْهُمَا): لا تزجرهما.

قال الإمام الرازي في التفسير الكبير: المراد من قوله: (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ): المنع من إظهار الضجر بالقليل، أو الكثير.

والمراد من قوله: (وَلَا تَنْهَرْهُمَا): المنع من إظهار المخالفة في القول على سبيل الرد عليه، والتكذيب له…

(وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) واعلم أنه تعالى لما منع الإنسان بالآية المتقدمة عن ذكر القول المؤذي الموحش، أردفه بأن أمره بالقول الحسن، والكلام الطيب، فقال: (وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا)، والمراد منه: أن يخاطبه بالكلام المقرون بأمارات التعظيم، والاحترام.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: