الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أقوال العلماء في وصول ثواب الصلاة عن الميت
رقم الفتوى: 11599

  • تاريخ النشر:الخميس 7 رمضان 1422 هـ - 22-11-2001 م
  • التقييم:
30916 0 396

السؤال

1-عند وفاة والدي أوصى بأن نعطي مالا لمسلم صالح يصلي صلوات لأجله علماء بعض الفرق يفتون بجوازه ولكن الأمر من الصعوبة بمكان أن أقبل بأن يصلي شخص لشخص آخر وأنا مستعد أن أوقع هذا المال لمسلم صالح أعرفه ولكن لا أعرف هل يقبل الله ذلك عوضاً عنه؟ إذا لم يجز هذا فهل يجوز لي أن أشتري بالمال نفسه طعاماً وأوزعه بين الفقراء والمساكين ؟آمل أن ترشدوني في هذه القضية

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد اختلف العلماء رحمهم الله في وصول ثواب الصلاة للميت، فذهب المالكية والشافعية إلى أنه لا يصل، واستدلوا على ذلك بقول الله جل وعلا: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى)[النجم: 39] وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد يدعو له) رواه مسلم. قالوا: فلا يلحق الميت إلا ما ورد به نص من الشارع كالثلاثة المذكورة في هذا الحديث، وكالصوم المذكور في حديث ابن عباس، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم شهر؛ أفأقضيه عنها؟ قال: لو كان على أمك دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم.قال: "فدين الله أحق أن يقضى") رواه البخاري ومسلم. وكالحج المذكور في حديث ابن عباس رضي الله عنه من أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت؛ أفأحج عنها؟ قال: "نعم، حجي عنها؛ أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضية؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء" رواه البخاري.
وهذا المذهب -أعني عدم وصول ثواب الصلاة للميت- رجحه النووي، وحكى عليه ابن عبد البر الإجماع.
وذهب الحنفية والحنابلة إلى أن ثواب الصلاة يصل، قياساً على الصوم والصدقة والحج.
قال ابن القيم: (والعبادات قسمان: مالية وبدنية، وقد نبه الشارع بوصول ثواب الصدقة على وصول سائر العبادات المالية، ونبه بوصول ثواب الصوم على وصول سائر العبادات البدنية، وأخبر بوصول ثواب الحج المركب من المالية والبدنية، فالأنواع الثلاثة ثابتة بالنص والاعتبار.)انتهى
إلا أن القائلين بوصول ثواب العبادات البدنية يشترطون لذلك عدم أخذ عوض عليها.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (ومن كان مذهبه أنه يجوز إهداء ثواب العبادات البدنية كأحمد وأصحاب مالك فهذا يعتبر أمراً آخر، وهو أن هذا إنما يكون من العبادات ما قصد به وجه الله، فأما ما يقع مستحقاً بعقد إجارة أو جعالة فإنه لا يكون قربة.)
وعلى ضوء ما تقدم نقول: إن هذه الوصية باطلة على كلا المذهبين، لأن المجيزين لإهداء ثواب الصلاة يشترطون لوصوله عدم التعويض عنه، وحينئذ فهذا المال يرجع للورثة، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) رواه البخاري ومسلم أي فهو مردود عليه ثم إننا نرشدك وننصحك بأن تتصدق عن والدك من مالك الخاص، إن كان لك مال، وتستغفر له، فإن ذلك يصله وينفعه إن شاء الله تعالى، لحديث مسلم المتقدم.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: