الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

صبر البنت على أذى أمها ووجوب برها لها
رقم الفتوى: 114448

  • تاريخ النشر:السبت 10 ذو القعدة 1429 هـ - 8-11-2008 م
  • التقييم:
3052 0 251

السؤال

أنا شابة جامعية مهندسة دولة عمري23 سنة مشكلتي أن أمي لا تطيقني أبدا و دوما تدعو علي دعاء رهيبا وهي دائمة البكاء والشكوى مني إلى كل قريب وبعيد كما أنها تخبئ عني الطعام و تثير الفتنة بيني و بين إخوتي الرجال و مع علمها أن أبي يحبني كثيرا تحاول دوما قذفي في شرفي أمامه و تخبره بأني أخون ثقته وأهين شرفه رغم أن الجميع يشهدون بأخلاقي العالية و تديني الرفيع، لقد خطبني الكثير من الرجال الشرفاء والملتزمين و في كل مرة تثور أمي وتتهمني بالزنا وارتكاب الفواحش مع كل من تقدم لخطبتي والآن الحمد لله لقد استخرت و ارتاح فؤادي إلى شاب نعم الناس وأنا الآن مخطوبة له وسنتزوج هذا الصيف بإذن الله، قدموا لي النصح رجاء مع العلم أني صابرة على أذاها ولكن أحيانا أفقد صبري وأصرخ في وجهها وأدافع عن نفسي و لكن دون فائدة .أفيدوني أفادكم الله؟ .

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فننصحك أيتها السائلة أن تجتهدي في البحث عن الأسباب التي جعلت أمك تقف منك هذا الموقف العنيف؛ فإنه يصعب أن تعادي الأم ابنتها بهذه الطريقة البشعة دون ما سبب أو علة , فإن اهتديت إلى هذه الأسباب أو بعضها فبادري بإصلاحها؛ حتى تهدأ نفس أمك تجاهك, ولا مانع من أن تصارحيها وتستفسري منها عما يضيق صدرها منك, ولا مانع أيضا من أن تستعيني على ذلك ببعض من له قرابة أو صداقة لأمك كبعض خالاتك مثلا ليحاول الإصلاح بينكما.

فإن استنفذت كل هذه الوسائل ولم يجد هذا نفعا, وظلت الأم على موقفها وكان هذا منها محض الظلم لك, والعدوان عليك دون ما سبب منك, فلم يبق أمامك حينئذ إلا الصبر عليها وعلى أذاها, وليس هناك من طريق آخر لأن بر الأم واجب في كل الأحوال, وصلتها فرض مهما يكن من أمر,  حتى وإن كانت مشركة بربها وتدعو ولدها إلى الشرك والكفر فلها مع ذلك حق المصاحبة بالمعروف, قال سبحانه: وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا. {لقمان:15}.

فإن فعلت ذلك وأعطيتيها حقها من البر والصلة عند ذلك لن يضرك دعاؤها إن شاء الله, لأن دعاء الوالد على ولده وإن كان الأصل فيه أنه مستجاب إلا أن هذا مقيد بعدم الإثم والقطيعة, لقول النبي – صلى الله عليه وسلم – : لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم. رواه مسلم.

وهذا لا يتعارض مع الجزم المفهوم من قول الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – في الحديث: ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة الوالد على ولده.. لأن الذي يظهر والعلم عند الله أن هذا مخصوص بالولد العاق المغالي في عقوقه وبغيه, قال في فيض القدير عند شرح هذا الحديث: ثم الظاهر أن ما ذكر في الولد مخصوص بما إذا كان الولد كافرا أو عاقا غاليا في العقوق لا يرجى بره. انتهى.

ولا شك أن هذه الأم قد ارتكبت جملة من المعاصي بل والكبائر وأعظمها ما ترمي به ابنتها من الزنا والفاحشة, فالقذف بالزنا كبيرة عظيمة توجب لعن علام الغيوب جل وعلا، قال سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ {النور:23}

 وقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : اجتنبوا السبع الموبقات، قيل وما هي يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات. متفق عليه.

فينبغي لهذه الأم أن تتوب إلى ربها وأن تحسن إلى ابنتها وأن تعلم أنه كما أن لها على ابنتها حقوقا, فإن لابنتها عليها حقوقا أيضا, وأنه لا يجوز لها أن توقع بينها وبين إخوتها فهذا حرام وهو من فعل الشياطين , فقد جاء في صحيح مسلم وغيره أن رسول الله قال: إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون ولكن في التحريش بينهم.

 قال النووي: ومعناه : أيس أن يعبده أهل جزيرة العرب، ولكنه سعى في التحريش بينهم بالخصومات والشحناء والحروب والفتن ونحوها. انتهى .

وكذا لا يجوز لها أن تدعو على ابنتها فقد قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –:لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم . الحديث رواه مسلم عن عبادة بن الصامت.

نسأل الله أن يصلح ذات بينكم وأن يذهب عنكم كيد الشيطان.

وللفائدة تراجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: 2610379076,  66846,  32178.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: