مدى مسئولية الطبيب عن الجراحة التجميلية التي ترتب عليها تشويه
رقم الفتوى: 114222

  • تاريخ النشر:الإثنين 5 ذو القعدة 1429 هـ - 3-11-2008 م
  • التقييم:
4922 0 287

السؤال

منذ عامين تقريبا ذهبت لدكتور أنف وأذن لتعديل اعوجاج حدث فى أنفى ومضى عليه أعوام خمسة وشرحت له ما حدث فكان يقصم جملى وينهى سردي بخلاص خلاص فظننته فهم ما أريد وما حدث وحدد لى موعدا لعملية وبعدها وجدته في عصبية زائدة ويعبث في أنفي بأدواته ثانيا وطلب مني الحضور بعد أيام فأجري لي جراحة أخرى دون أن يخبرني وفوجئت بعد الجراحة بتغير كامل في شكل الأنف أفقدني وسامتي عشت بعدها كثيرا في وجوم واضطراب ويأس وقنوط وخوف ولامبالاة أفكر في القدر وخطئي وما اقترفته من خطأ مع الطبيب. لم يطلب أشعه أو ما شابه أفتونا مأجورين هل علي من ذنب في تغيير خلق الله الذي حدث. فمازال التفكير يفتك بى. أم أقاضيه رغم الوقت ورغم أنه أنكرني بعد ذلك.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالأصل في عمليات التجميل التي تغير في خلقة الإنسان التي خلقه الله عليها المنع، ولا تجوز إلا في الحالات العلاجية، وحالات إزالة العيب والتشوه المشين، وأن من فعل ذلك لغير ضرورة شرعية أو حاجة معتبرة فقد ارتكب إثما، ولكن لا يلزمه كفارة سوى التوبة الصادقة. وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم :20191. وما أحيل عليه فيها.

والجراحة الأولى التي كانت بغرض تقويم اعوجاج حادث في الأنف فإن كانت لإزالة تشوه طارئ أو كان عدم إجرائها تترتب عليه أضرار بالجيوب الأنفية أو مشاكل في التنفس فهي من النوع الجائز؛ حيث لم يخرج القصد بها عن إزالة ضرر أو ألم أو عيب خلقي مشين، كما سبق بيانه في الفتوى رقم : 17718.

وأما الجراحة الثانية التي غيرت شكل الأنف دون مسوغ شرعي، فهي من النوع المحرم؛ لدخوله في تغيير خلق الله.

ولكن الظاهر من السؤال أن السائل لم يكن يقصد هذا، وكون الطبيب لم يحسن الفهم، وصاحب السؤال لم يحسن بيان مراده، فهذا يرفع الحرج عن صاحب السؤال من ناحية تغيير خلق الله؛ لأنه لم يرد إجراء عملية تجميلية لأنفه، كما فعل الطبيب، وقد قال الله تعالى: رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا {البقرة: 286} وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. رواه ابن ماجه، وصححه الألباني.

ولكن يبقى أن السائل كان بإمكانه التوقف مع هذا الطبيب حتى يستعلمه عن الغرض من الجراحة وما يترتب عليها من آثار، وإلا استبدل به طبيبا آخر، وفي هذا نوع تقصير، ينبغي أن يستغفر الله تعالى منه: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً. {سورة النساء: 110}.

وأما بالنسبة للطبيب فلك أن تقاضيه، لأنه قام بهذه الجراحة الثانية دون إعلامك بغرضها وما يترتب عليها، فهي في الحقيقة بغير إذن صريح منك، مع تقصيره الواضح في تفهم مرادك وشكواك، ولذلك فهو ضامن لما حدث؛ لأنه فعل أمرا غير مأذون له فيه، وقد سبق تفصيل ذلك في الفتوى رقم: 5852. وراجع في ذلك لتمام الفائدة الفتاوى ذات الأرقام التالية: 5178، 50129 ، 18906.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة