الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

البنزين والديتول لا تشابه الخمر
رقم الفتوى: 111556

  • تاريخ النشر:الإثنين 16 شعبان 1429 هـ - 18-8-2008 م
  • التقييم:
10694 0 462

السؤال

شيخنا الفاضل سؤالي عن نجاسة الخمر.. قال النبي عليه الصلاة والسلام أن كل مسكر خمر وكل خمر حرامومن المعلوم من الدين بالضرورة أن شرب الخمر حرام ومن الكبائر، ولكن في زمننا هذا يستخدم الكحول في صناعة أشياء كثيرة ليست للشرب مثل العطور والمنظفات وللتطهير الطبي وقرأت فتواكم أن الكحول نجس وحرام الإستعمال ولو لغير الشرب، لكن نحن نستخدم أشياء كثيرة غير الكحول ولها أيضا تأثير على العقل..على سبيل المثال: البنزين لا نشربه ونستخدمه في السيارات وأحيانا في تنظيف البقع الصعبة، لكن إذا شربه أحد عن طريق الخطأ فسوف تظهر عليه أعراض ضارة على قلبه وصدره أي رئتيه ومعدته وإضطراب في عقله فيصاب بالدوخة وقد تصل إلى الغيبوبة، ومثال آخر الديتول ويستخدم في تنظيف وتطهير الملابس والحمامات والأسطح والأدوات المنزلية ولا نشربه لكن عند شربه عن طريق الخطأ يؤثر ذلك على عقله باضطراب وقد تصل لفقدان الوعي، فهل أي مادة نستخدمها في غير الشرب ولكن لها تأثير على العقل إذا شربت خطأ تكون نجسة وبالتالي حرام استخدامها، وإذا كانت هذه المواد غير نجسة وحلال فما الفرق بينها وبين الكحول، شيء آخر السائل الذي يحتوي على نسبة كحول أكثر من 3-4 % يكون مسكراً والذي يحتوي على نسبة كحول أقل من 3 - 4 % لا يكون مسكراً، وبالتحليل الكيميائي وجد أن أي عصير (عصير تفاح -برتقال - قصب) يحتوي على نسبة قليلة جداً من الكحول بعد عصرها مباشرة وهي نسبة أقل من 0.5 % وهي غير مسكرة بطبيعة الحال... فكيف يكون الكحول نجسا وهو موجود بكمية قليلة جداً في أغلب ما نشرب؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالخمر نجسة عند الأئمة الأربعة وعامة أهل العلم، وقد ورد الأمر الصريح بغسل الأواني من أثرها وهو دليل واضح على نجاستها، ففي سنن أبي داود أن أبا ثعلبة الخشني سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنا نكون بأرض قوم أهل كتاب وهم يأكلون في آنيتهم الخنزير ويشربون فيها الخمر أفنأكل في آنيتهم؟ فقال: لا؛ إلا ألا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها. وأصله في البخاري.

فهذا الحديث مع وصف الخمر في آية المائدة بأنها رجس كافٍ في الدلالة على مذهب الجماهير، والخمر هي ما تخمر من عصير العنب وغيره، وهي معروفة لا يحتاجُ تعريفها إلى مزيد بيان، وهي ما أذهب العقل على وجه اللذة والطرب، فما ذكرته من مواد (كالبنزين والديتول) لا يصدق عليه حد الخمر لا لغة ولا شرعاً، وكونه يُحدث بعض آثارها ليس كافياً في إطلاق اسمها عليه.

وعليه؛ فاستخدام هذه المواد جائز يقيناً إذ ليست خمراً وقد عرفت الفرق بينها وبين الخمر، وأما كون الخمر (الكحول) تُستعمل في كثير من المواد كالمنظفات والمطيبات فليس استعمال الناس لها دليلاً على جوازها، والواجب على المسلم أن يعدل عنها إلى البدائل المباحة وهي كثيرة.

وأما ما ذكرت عن العصير فطالما أنه لم يتخمر فهو مباح حلال شربه وبيعه، فإذا خرج إلى حد الإسكار واستحال خمراً صار حراماً، ولو لم يسكر إلا القدر الكبير منه، فما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: