نصيحة للزوج المتهاون بأمر دينه وبالصلاة
رقم الفتوى: 110942

  • تاريخ النشر:السبت 30 رجب 1429 هـ - 2-8-2008 م
  • التقييم:
6128 0 243

السؤال

الصلاة عماد الدين, بالنسبة لي أنا أحافظ على صلاتي قدر ما استطعت, لكن زوجي لا يحافظ كثيرا على صلاته, هو ينام حتى يستيقظ في الوقت الذي يريد, ثم يعاشرني ويمارس الرياضة ويستحم ويصلي, وأحيانا يفطر أولا ثم يصلي, وحين يشتغل يعود ويصلي الصلاة الحاضرة كالمغرب والعشاء, وحين أقول له: الظهر والعصر يقول لي: صلاهما في العمل, وهنا أشك في ذلك؛ لأننا نقيم في بلد غربي ويصعب كثيرا ممارسة الشعائر الدينية وخاصة المسلمين, وفي أيام العطلة لا يصلي في الوقت بل يظل أمام الحاسوب و التلفاز مدة طويلة وفي آخر النهار يجمع كل الصلوات, وأحيانا ينام عنها ويعدني أنه سيصليها غدا لكنه لا يفعل بل يصلي الصبح فقط, كما أنه يسرع في الصلاة حتى أني لا أصدقه حين يقول لي: إنه صلى , يعني الوقت الذي أصلي فيه أنا العشاء هو يصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء, وهو كذلك حين يكون مريضا مصابا بالبرد مثلا فلا يصلي بتاتا, يعني يسقطها كلية رغم أنه يفعل الأشياء الأخرى كالأكل والرياضة أحيانا وحتى الجماع أحيانا أخري, وعندما أدعوه لكي نصلي معا لا يحبذ الفكرة؛ لأنه يعرف أننا مختلفان, فأنا أصلي على مهل ولا أسرع وأكره أن أجمع الصلوات, حتى أننا لم نصل صلاة واحدة مند أن تزوجنا, وحتى ركعة قبل الجماع يوم الدخلة لم نصلها وهذه كانت أول صدمة لي في زوجي وهولا يبالي بذلك، و لا يصلي في المسجد لأنه بعيد وفيه الناس يصلون بشكل مختلف فهو مليء بالشيعة, وهولا يحب أبدا أن يشارك أحدا في الصلاة ،هو يريد أن يصلي كما يريد هو ويجده منطقيا ومريحا لكي لا يكون الدين قيدا ولا سجنا، لهذا هو لا يحب المسلمين الذين يؤدون الشعائر الإسلامية ويقول: إنهم متطرفون ومتشدون ويشوهون صورة الإسلام في الغرب؛ لهذا لا يذهب للمسجد ولا أصدقاء له. وأنا حين أقول له: هل صليت؟ يجيب بنعم أو أنه سيصلي ولا داعي لتذكيره, وحين لا يصلي أقول له لماذا لا تصلي؟ يقول لي: إن النوم يغلبه ولا فائدة في صلاة والنوم يغالبك, ومرت عدة محاولات مني لكي أقربه لي لكنه لا, وقد تشاجرنا لهذا السبب عدة مرات . فما هو رأي الدين في زوجي من خلال وصفي له وماذا علي أن أفعل؟ وهل أتحمل الإثم إذا تركته يعمل ما يشاء لأنه عاقل ولا يبالي بنصائحي لأنه يكبرني كثيرا كما أني أصلي أمامه دائما لكي ينتبه ولكن دون فائدة, وأيضا ما يجعله لا يأبه لي انشغاله الدائم بالحاسوب فهل أطيعه أم أطلب الطلاق إذا استمر على هذا الحال, فأنا أتألم كثيرا لضياعه الصلاة واعتبار غيره متطرفين؟ وشكرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالواجب عليكِ أن تجتهدي في دعوة زوجكِ إلى الله بالحكمة والموعظةِ الحسنة وأن تحاولي أن تستخرجي من قلبه آثارَ تلك الهزيمة النفسية التي وقع فيها فريسةٍ للصلف الإعلامي الغربي، وعليكِ أن تبيني له أن إقامة شعائر الإسلام وحفاظ المسلم علي هُويته ليس تطرفاً، وهل رأينا أحداً وصف النصارى الذين يأتون الكنائس أو اليهود الذين يرتادون المعابد بالتطرف؟، فلماذا يكونُ هذا الوصف حكراً علي المسلمين إذا التزموا بما تقتضيه تعاليم دينهم ؟ وعلى زوجكِ أن يعلم أن الكفار لن يرضوا عنه إلا إذا انسلخ من دينه وأعلن براءته من ملته كما قال الله تعالى: وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ {لبقرة 120 } فطالما أنه يقول: لا إله إلا الله فهم غاضبون عليه، فعليه ألا يشتري رضاهم بسخط الله فإن فعل فقد خسرَ البيع، وعليكِ أن تعلميه بالرفق واللين أنه ما خُلق إلا ليكون عبداً لله كما قال الله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ {لذاريات 55-56}، فهو إن قصر وظيفته في الحياة علي الأكل والشرب ولعب الرياضة لم يعد أن يكون بمنزلةِ الحيوانات، بل قد تكون تلك الحيوانات أحسن حالاً منه فهل يرضي مسلمٌ لنفسه بمثل هذا الحال ؟، وأيُ خيرٍ فيمن لا يصلي؟، إن إضاعة الصلاة وتركها حتى يخرج وقتها إثمٌ عظيم أعظم من الزنا والسرقة وشرب الخمر وقتل النفس بإجماع المسلمين.

فعلى زوجكِ أن يعلم أنه بتفويته الصلاة وإضاعته لها وجمعه بين الصلوات بلا عذر أنه بذلك على خطرٍ عظيم، وأنه عرضة لعقاب الله العاجل والآجل، بل قد ذهب كثيرٌ من أهل العلم إلى كفر من تعمد ترك الصلاة حتى يخرج وقتها، فكيف يقدم زوجكِ حقوق البدن من الأكل والشرب والجماع ولعب الرياضة علي حق الله تباركَ وتعالى، إن كان له عقلٌ حقا فعليه أن يجتهد في شكر من أنعم عليه بهذه النعم حتى لا يسلبه الله إياها ويتركه صفر اليدين.

وأما زعمه بأن الشعائر الإسلامية قيود فزعمٌ باطل بل إقامة هذه الشعائر هو قمة التحرر، أعني التحرر من رق البدن وعبودية الأهواء والشهوات بالخروج إلي الفضاء الفسيح فضاءِ عبودية رب الأرض والسموات، ولا والله ما عرف طعم السعادة ولا ذاق لذة الحياة من لم يُشَرّف نفسه بعبودية الله عز وجل.

وعليكِ أن تعلمي زوجك أن شر الناس سرقةً الذي يسرق من صلاته فقبحاً لعبدٍ يستوفي مكيال شهواته ويطفف في مكيال صيامه وصلاته، وهذا الذي ينقص من ركوع الصلاة وسجودها يُخشى أن يكون ممن يُقال له "ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ ".

فعليكِ أن تناصحي زوجكِ في هذه الأمور وأن تبيني له ذلك برفقٍ ولين، وأن تذكري له الأدلة الشرعيةَ والعقلية على كلامك، واستعيني على ذلك بأهل الرأي والدين من قرابتك وقرابته واستعملي الوسائل الدعوية المتاحة من كتابٍ وشريطٍ وغير ذلك، واجتهدي في الدعاء له لعلَّ الله أن يهديه سواء السبيل، ويمكن أن تهدديه بأنكِ ستطلبين منه الطلاق إن أصر على عناده وتهاونه في أمر الدين، فإن تمادى ولم ينتفع بشيء من ذلك فلا خير في مصاحبة مَنْ هذه حاله، فنرجو إن فارقته أن يعوضكِ الله من هو خيرٌ منه، ثم اعلمي أنه مادام زوجاً لكِ فلا بد من إعطائه حقوقه ومعاشرته بالمعروف. وانظري الفتوى رقم: 48514.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة