الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الجواب الكافي على أسئلة تتعلق بأمور تحدث في كثير من الأعراس
رقم الفتوى: 110744

  • تاريخ النشر:الإثنين 25 رجب 1429 هـ - 28-7-2008 م
  • التقييم:
23767 0 794

السؤال

تزوجت مؤخرا وعندي بعض الإستفسارات التي تخص صحة عقد النكاح، أهل الزوجة أصروا أن يحضروا فرقة أناشيد إلى جلسة عقد النكاح، وهذه الفرقة تزعم أنها تضرب الدف وتتحرى أن لا يكون في الأناشيد مخالفات شرعية, فحاولت إلغاء حضور هذه الفرقة لما قرأت عن بعض أهل العلم في عدم جواز ضرب الدف للرجال إضافة إلى المخالفات المرتكبة في كلمات الأناشيد، لم أفلح في إلغاء حضور هذه الفرقة فأتت وقدموا ما عندهم.سؤالي الآن يتلخص في هذه النقاط:
أولا: عند رفضي لهذه الفرقة قلت لخطيبتي إمّا أنا أو الفرقة وأظنني قد أقسمت على عدم حضورها لكنها حضرت وتم العقد.ثانيا: عند مراجعتي لكلمات بعض الأناشيد مع خطيبتي وجدنا نشيدا فيه نداء للنبي صلى الله عليه وسلم بحيث يكرر في النشيد يا نبي يا نبي وبعد قراءة هذا النشيد نادتني خطيبتي مخطئة بيا نبيّ فلمّا فطنت بخطئها أعادت اللفظة ضاحكة من خطئها فاستعذت بالله من ذلك فاستغفرت هي الله سبحانه فما حكم ذلك بالنسبة لها؟ثالثا: ذكرت أن الفرقة قد قدمت وقدّمت عرضها بما فيه من مخالفات إلا أني أوقفتها في أحد أناشيدها لما لاحظت ما في ذلك من الشرك.رابعا: في صيغة عقد النكاح قال الولي: بسم الله وعلى بركة الله وعلى سنة رسول الله: زوجتك إبنتي فلانة ثم استفتحت أنا بمثل ما استفتح به, فهل في تخصيص الإيجاب والقبول بهذه الصيغة بدعة؟خامسا: نسيت أن أنبه عدل الإشهاد الذي يدون العقد من عدم ختم كلمته بالفاتحة فختم بها الجلسة وأعلم أنه كان عليّ إيقافه حين ذاك لكنني لم أفعل.سادسا: كان المهر مصوغا ومن بينه خاتم وقمت بإلباسها ذلك المصوغ بعد العقد فهل في ذلك تشبه؟ وهل التشبه يصل إلى حد الكفر؟ حيث إنه من تشبه بقوم فهو منهم.سابعا: اتفقت مع الولي قبل جلسة العقد على المهر ثم لم نسمه في الإيجاب والقبول فهل في ذلك إشكال؟ثامنا: تحدثني نفسي بأن الفتاة التي تزوجتها تكون زوجتي فعلا بعد زوال هذه التساؤلات التي ذكرتها فما حكم ذلك؟ وأخيراً أود أن أعرف هل يؤثر شيء ممّا ذكرت على صحة عقد الزواج، فأفيدوني؟ جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فجزاك الله خيراً على غيرتك على دينك ومنعك أو محاولتك المنع لما شاهدته وسمعته من مظاهر الشرك, ونسأل الله أن يثبتنا وإياك...

وقولك لخطيبتك قبل العقد "إمّا أنا أو الفرقة" فهذا لا يترتب عليه حكم شرعي لأنها بالخطوبة لا تصير زوجة لك وإنما بالعقد, ولكن إن كنت قد أقسمت بالله على ذلك فعليك كفارة يمين حيث إنك قد حنثت في يمينك.

 والدف يكره للرجال استعماله عند بعض أهل العلم، وقال بحرمته آخرون لعموم الأدلة الدالة على تحريم اتخاذ آلة اللهو واستعمالها.

 قال الإمام ابن قدامة رحمه الله في المغني: وأمَّا الضرب به –أي بالدُّف – للرجال فمكروهٌ على كلِّ حال, إنما يضرب به النساء والْمُخنَّثون والْمُتشبِّهون بهنَّ, ففي ضرب الرجال به تشبُّهٌ بالنساء, وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلَّم الْمُتشبِّهين من الرجال بالنساء.

أما بالنسبة للنساء فالضرب بالدُّف مُباحٌ لهن في النكاح باتفاق الفقهاء, جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء: يجوز ضرب الدُّف لإعلان النكاح بين النساء خاصة.

واختلف الفقهاء في إباحة الدُّف للنساء في غير النكاح على أقوال لكن رأي جمهور العلماء من الحنفية, والمالكية, والشافعية, والحنابلة جواز ضرب الدُّف للنساء في كلِّ حادث سرور كالختان, وعند قدوم الغائب, والعيد ونحو ذلك، وذلك لحديث الجاريتين وغنائهما في بيت النبي صلى الله عليه وسلم ومعهما الدف, كما في مسلم وغيره.

وأما ما كان من زوجتك في قولها لك على سبيل الخطأ يا نبي, فالخطأ معفو عنه لا يؤاخذ به صاحبه, لكنها –عفا الله عنها– أخطأت في إعادة هذا النداء؛ فمناداة أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم بالنبوة منكر عظيم ولو على سبيل الدعابة والمزاح, فعلى زوجتك أن تستغفر الله من ذلك وتتوب ولا تعود لمثله.

وأما قول الولي في عقد النكاح: "بسم الله و على بركة الله و على سنة رسول الله" فهذا خلاف السنة لأن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في عقد الزواج هي خطبة الحاجة، وكذلك ختم الجلسة بالفاتحة خلاف السنة ؛لأن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ختم المجلس هي قوله الشريف: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. رواه أبو داود, وقال الألباني: حسن صحيح.

وما كان منك من إلباسك المصوغات لزوجتك بعد عقد الزواج فهذا لا حرج فيه إن شاء الله ولا يعد من التشبه المنهي عنه؛ لأنه ليس من خصوصيات الكفار, وحيث إنك قد اتفقت مع ولي الزوجة على المهر قبل العقد فلا حرج من عدم التسمية في الإيجاب والقبول؛ وذلك لأن المهر ليس شرطا في عقد الزواج، ولا ركنا عند جمهور الفقهاء، وإنما هو أثر من آثاره المترتبة عليه، فحتى لو تم العقد بدون ذكر مهر صح باتفاق الجمهور ولها مهر المثل, وكل ما ذكرته من أمور لا يؤثر في صحة عقد النكاح فالعقد صحيح وقد صارت المرأة زوجا لك بمجرد العقد...

وللفائدة راجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: 43309، 14616، 14411، 80278.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: