وجوب المبادرة إلى التوبة من عقوق الأم
رقم الفتوى: 106789

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 2 ربيع الآخر 1429 هـ - 8-4-2008 م
  • التقييم:
5520 0 321

السؤال

إخوتي الكرام منذ فترة قررنا أنا وزوجي الذي كان يعمل طبيبا في بلد أوروبي بالعودة إلى الوطن لكي نبني مستقبلنا وننجب أطفالنا في بيئة إسلامية إن شاء الله، ولكن في بداية الأمر نحن الآن مقيمون مع والدته وأخيه الأعزب ريثما تستقر أحوالنا لأننا لا نملك شقة مستقلة (مع العلم بأن المنزل ملك جميع العائلة لأن الأب متوفى كما أن أخاه الأعزب مشغول جداً ولا يأتي إلى المنزل إلا ليلاًُ)، لكن لاحظنا منذ بداية عودتنا بأن والدة زوجي تريد بأن نترك المنزل ونسكن بعيداً، مع العلم بأنه الآن الأمر صعب بالنسبة لي ولزوجي لأن زوجي الآن اشترى عيادة ويقوم بإعدادها ولم يبدأ بالعمل بعد ولا نستطيع أن نحمل أنفسنا أعباء مادية أخرى ونحن نعيش من المال الذي جناه زوجي في الغربة، فهناك مشكلة هو بأن حماتي تراعي جداً ولدها الأعزب وتدافع عنه في الخطأ والصواب وهو يستخدم من غرف المنزل غرفا لبضائعه وأمتعته الشخصية مع العلم بأنه يملك محلات تجارية وهذا يشكل مشكلة وضيق بالمنزل وزوجي دائما يعاتب والدته بأنها غير عادلة لأنها دائما تدافع عنه ولا تحاسبه على تصرفاته الأنانية ودائما تقول (هذا هو وضع المنزل إذا لم يعجبكم استأجروا خارجاً، منذ ثلاثة أشهر اضطر زوجي لاستقبال ضيف فطلبت منه والدته بأن يعتذر لأن أخاه يريد أن يسهر في المنزل ولا يريد مجالسة الغرباء (مع العلم بأن غرفة استقبال الضيوف مشغولة بأغراضه)، لذلك نحن مضطرون استقبال الضيوف في غرفة الجلوس، لكن زوجي رفض الاعتذار وتشاجر مع والدته بسبب أخيه وقال لها يجب إيجاد حل لتنظيم هذا المنزل على الأقل لإيجاد غرفة لاستقبال الزوار وهي دائما تقول هذا وضع المنزل إذا لم يعجبك ابق بغرفة النوم فلكل منا غرفته الخاصة، ولا تحاول التكلم مع ابنها الأعزب لترتيب أغراضه, والمؤسف الآن أن زوجي بسبب ما قالته والدته صرخ بوجهها والآن لا يكلمها لأنها دائما منحازة لابنها الآخر وهذا يعذبني وأنا متأكدة أنه مهما كانت الأسباب لا يجب على زوجي مقاطعة والدته وأنا دائما أكلمه بهذا الموضوع يقول لي أنا نفرت من هذا المنزل إذا لم تصلح أمي الأوضاع سأبقى هكذا لأنها تحاربنا منذ وصولنا للخروج من المنزل (مع العلم بأنها تعاملني جيدا هي لبقة معي) وأنا جداً متوترة من هذا الوضع فزوجي منذ ثلاثة أشهر لا يكلم والدته مع العلم بأنه يصلي وكان جيداً معها، رجاء ساعدوني لإيجاد حل وإقناع زوجي فأنا خائفة من غضب الله على زوجي لأنه لا يكلم والدته؟ وجزاكم الله كل الخير.

الإجابــة

خلاصة الفتوى:

لقد أخطأت والدة زوجك فيما ذكرته عنها، ولكن خطأ زوجك في المشاجرة معها والصراخ في وجهها ومقاطعتها أعظم من خطئها بكثير.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فليس من شك في أن ما ذكرته عن أم زوجك من إيثار ولدها الآخر عليه، ومن الغلظة في وجهه والحرص على أن يبقى بعيداً عنها، ومحاولة منعه من حقه في السكن في المنزل الذي له سهم فيه... يعتبر ظلماً ولا يجوز، ولكن ما ذكرته عن زوجك من العتاب لوالدته والتشاجر معها، والصراخ في وجهها، ثم ينتهي به الأمر إلى أن يقاطعها ولا يكلمها... نقول: إن هذا الذي ذكرته عن زوجك هو خطأ فادح وذنب كبير والعياذ بالله، فإن حق الوالدين هو آكد الحقوق بعد حق الله تعالى، لأنهما بذلا في سبيل تربية الولد من الجهد ولقيا في ذلك من المشقة مالا يعلمه إلا الله، فلهذا قال جل وعلا: وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا  {النساء:36}، وقال تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا  {الإسراء:23}، وهذا حق تنادي به الفطرة ويوجبه العرفان بالجميل، ويتأكد ذلك في حق الأم، فهي التي قاست من آلام الحمل والوضع والإرضاع والتربية... ما قاست، ولهذا قال الله تعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا  {الأحقاف:15}، وفي الصحيحين عن أبي هريرة: أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك.

وجعل النبي صلى الله عليه وسلم عقوق الوالدين من أكبر الكبائر بل جعل مرتبته بعد الشرك بالله تعالى، ففي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثاً، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فجلس، فقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور، فمازال يكررها حتى قلنا: ليته سكت. ولا شك أن هجر الأم ومقاطعتها يمثل أعلى مراتب العقوق، لذلك فهو أمر محرم تحريماً مغلظاً، وعليه، فالواجب على زوجك هو أن يبادر إلى التوبة مما هو فيه من العقوق لأمه ويطلب عفوها، فأنت -إذاً- مصيبة فيما ذكرت أنك فيه من الخوف من غضب الله تعالى على زوجك، وليعلم زوجك أنه لا قدرة له على غضب الله، ونسأل الله أن يسلك بنا وبكم سبل النجاة، ويهدينا وإياكم سواء السبيل.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة