الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

العادة السرية.. الزواج والصوم هما العلاج
رقم الإستشارة: 54892

  • تاريخ النشر:2003-10-05 19:09:38
  • المجيب:
  • تــقيـيـم:
22736 0 183

السؤال

أنا فتاة غير متزوجة، عمري الآن 23 عاماً، منذ صغري وأنا أمارس العادة السرية، أي منذ سن الخامسة عشرة، وأنا لا أعلم بأني أمارس عادة سيئة ولا أعلم بأن هذا الفعل محرم، وعندما وصلت في سن العشرين، قرأت في موقع من المواقع عن هذه العادة وعلمت بأنها محرمة، فتوقفت عن ذلك بإرادةٍ مني، وأكملت حينها قرب العامين وكنت منشغلة جداً بالأنشطة الدعوية، وكنت كثيرة المشاركة في عدة أنشطة وأعمال، مما ساعدني أكثر على الابتعاد عن ذلك، ولكن لظروف عائلية (حاجة أمي الصحية) لم أستطع إكمال ذلك المشوار المليء بالأنشطة الدعوية، ولانتقالي من ذلك الجو المليء بالفعاليات إلى مكان آخر، أصبح الجو خالياً من الأخوات، وانتقلت العائلة إلى سكنٍ آخر، وصرت أمارسها كل يوم، حتى أني لا أقرأ وردي القرآني وأذكار الصباح في اليوم الذي أمارس فيه.
علماً بأني ختمت القرآن في الأسبوع السابق وذلك لوجودي في مكة دون أي ممارسة، قرأت بأن الصوم والزواج هما العلاج، فأنا غير متزوجة، وهل الزواج يوقف هذه الممارسات؟ إذا كان ذلك فإنه لم يتقدم لي أحد إلى الآن، فدعواتكم لي بالزوج الصالح، أحس بأني في احتياج إلى زوج، وأعتقد بأني بحاجة للاتصال الجنسي الفعلي مع رجل ليتحقق لي شعور كامل بالمتعة؛ لأتوقف عن هذه العادة القبيحة، وأحس بأني أحتاج لمن يحضنني ويلامس جسدي، ماذا أفعل وأنا لم يتقدم لي أحد؟
وأما الصوم فأنا أتمنى ذلك إلا أن والدتي لا تحبذ صومي لضعف بسيط في دمي، وحاجتي للطعام، وأخذي لبعض الفيتامينات، ماذا أفعل فأنا بحق في حاجة ماسة لمن يرشدني، فأنا متضايقة جداً من هذا الحال، وأريد إيقاف هذا الشيء لعلمي بأنه محرم، أرجوكم أرشدوني .
وهل أكون جنباً بعد ممارسة العادة السرية السطحية أم لا؟ فهل يجب علي الاغتسال؟ إذا كان فكيف يتم؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الكريمة/ فتاة الخليج حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا اتصالك بنا دائماً في أي وقت وفي أي موضوع.

كما نسأله جل جلاله أن يمن عليك بالزوج الصالح والذرية الصالحة، وأن ثبتك على الحق، وأن يهديك صراطه المستقيم، وأن يقيك شر نفسك وشر كل دابة هو آخذٌ بناصيتها، وأن يجعلك من العاملين للإسلام.
وبخصوص ما ورد برسالتك: فكم أنا حزينٌ فعلاً لهذه الانتكاسة التي حدثت لك، ولفقد الدعوة أختاً صالحة مثلك استحوذ عليها الشيطان، وأخرجها من دائرة الطاعة والجد والعمل للإسلام إلى دائرة التيه والضياع، وهدر الطاقات المؤثرة فيما يضر ولا ينفع، ويخفض ولا يرفع، ويذل ولا يعز، ويؤخر ولا يقدم، لا أخفي عليك أن حزني عليك شديد؛ لأن الشيطان نحج في صرفك عن خدمة الإسلام إلى خدمته واتباع سبيله المحرم، وكم أتمنى من أعماق قلبي أن تعودي إلى رشدك وصوابك، وأن تصفعي الشيطان بنعلك، وأن تقلعي عن هذه العادة المحرمة كما أقلعت عنها من قبل، وأن تجتهدي في بيئتك الجديدة، وأن توفري المناخ الدعوى المبارك الذي كنت فيه سابقاً وأفضل.

فنحن مطالبون يا بنتي بإيجاد بيئة الإسلام، ودعوة الناس إليها، ولا ننتظر أن تأتينا على طبق من ذهب أو فضة فهذا أمل العاجز .
وإنما انظري إلى الصحابة وهم في مرحلة الضعف بمكة، وفي أرض المهجر بالحبشة، كيف أقاموا دولة الإسلام في قلوبهم وبيوتهم؛ حتى قامت لهم أمامهم ومن حولهم وفي أي مكان نزلوا به؟
فقومي يا ابنتي وانهضي وابحثي عن جيرانك وجاراتك، وابدئي معهم أنشطتك الدعوية التي نحن في أمس الحاجة إليها، خاصة في هذه الفترة العصيبة من تاريخ هذه الأمة، وعودي إلى أذكارك اليومية ووردك القرآني؛ لأن هذه العوامل هي التي تحيي القلب وتقويه، وتعطيك الطاقة على مقاومة نزعات الشيطان، والتخلص من الضعف البشري .

وأما عن علاج هذه العادة المحرمة فأحب أن أقول لك وبكل صراحة: إذا لم تكن لديك نية صادقة وعزيمة قوية لم ولن تتخلصي منها أبداً، فكما عقدت النية المرة الماضية على تركها وفعلاً وفقك الله لذلك أنت تحتاجين إلى هذه الإرادة القوية أيضاً هذه المرة كذلك .

أما الصوم أو الزواج فهي عوامل مساعدة وليست حلاً جذرياً، والدليل على ذلك أن كثيراً من المتزوجات وإلى يومك هذا ما زلن يمارسن هذا العادة المحرمة مع الأسف؛ لأنهن تعودن عليها قبل الزواج، ولم يستطعن التخلص منها بعده؛ لعدم توافر النية الصادقة والإرادة القوية، فهذا هو أفضل وأنجح علاج لهذه العادة المحرمة.
وأما مسألة الزواج، وهل هو يوقف هذه العادة؟ أقول لك: نعم، عند النساء المحترمات، أما غيرهن فللأسف لا يؤثر ذلك فيهن كما ذكرت سابقاً؛ لأن التي تتعود هذه العادة المحرمة يعاتبها الله بالحرمان من الاستمتاع بزوجها بسبب إصرارها على هذه المعصية، فتظل تمارسها مع الزواج، فأكثري من الدعاء أن يمن الله عليك بالقدرة على تركها والتخلص منها، وأن يكرمك بالزوج الصالح الذي يكون عوناً لك على طاعته ويغنيك الله به عن الحرام القذر الدنس المدمر.

ومسألة الجنابة متوقفة على مقدار شعورك بالراحة ونزول شيء منك، فإذا شعرت بالإشباع والفتور بعدها فمعنى ذلك أنك أصبحت جنباً يلزمك الغسل من الجنابة، أما إذا لم تشعري بذلك وتحسي بنزول شيء منك فلا غسل عليك.

وصفة الغسل هي أن تغسلي أعضاءك التناسلية غسلاً جيداً، ثم تتوضئي مثل وضوءك للصلاة، ثم تصبي الماء على رأسك حتى يصل الماء إلى أصول الشعر، ثم تغسلي الجانب الأيمن من جسمك، ثم الجانب الأيسر من الكتف إلى القدمين، وتتأكدي من سيلان الماء على جميع جسمك خاصة الظهر، وهذا هو الغسل الشرعي للجنابة والحيض وغيرهما.

وتوبي إلى الله من هذه المعصية، وستجدين خيراً كثيراً إن شاء الله، وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً