الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

صعوبة قضاء الصوم وأثر الوسوسة في ذلك
رقم الإستشارة: 3860

2457 0 272

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم.
نص سؤالي هو:
بلغت وعمري 9 سنوات، وكنت بالكاد أصوم رمضان، ولأن عائلتي لم تكن مهتمة بصلاتي فلم أكن أقضي ولا أعلم بالضبط وجوب القضاء وحتى أمي كانت تفرض علي ألا أقضي، وذلك لكوني مريضة بنقص الحديد وضعف الدم، ولكن الآن جيدة ولا أعاني من ذلك، ولكن عندما حاولت هذه السنة أن أقضي وقد قضيت فقط يومين بعيدين عن بعضهما، وكنت بنية خالصة للّه، ولكني لم أستطع إتمام القضاء، حيث أشعر بالتعب الشديد وفراغ في معدتي إلى درجة أني كنت أضع يدي على بطني وأنحني للأمام، وكلما ذهبت إلى الغرفة أو الحمام أو المطبخ... كنت أتوق للجلوس بدرجة لم أشهدها بحياتي، فلم أعد أقضي أيام الصيام، وكنت بالكاد أصوم رمضان ولكن لأن كل من حولي يصومون فأشعر دائماً بالعطش وبالتعب الجسدي الفظيع.. وبعض الصلوات كنت أجلس فيها، فأصبحت أشعر أني مقصرة في حق اللّه ولا أدري ما العمل.. فهل هذه وسوسة من الشيطان؟! ولا أعتقد ذلك... فأفيدوني رحمكم الله..

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ المؤمنة حفظها الله .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أختي السائلة! اعلمي أن الشيطان له مداخل كثيرة، ومن بينها التسويف والتأجيل وطول الأمل، أو ما يسميه بعض الناس العائق الكبير، ويكون في ذهنك دائماً عائقاً، سوف تؤجلين هذا الأمر وتعيشين بطول الأمل، وهكذا يعيش الإنسان ثم يموت ولم يبدأ حياته الحقيقية، واعلمي أختاه أن الهدف النهائي الذي يريده الشيطان منك هو أن يمنعك من الخير ويمنعك من العمل، وهو مدخل خطير على الصالحين، واسمعي إلى قول ابن الجوزي في تلبيس إبليس، يقول رحمه الله: (وكم من عازم على الجد سوفه -أي: جعله الشيطان يقول سوف- وكم من ساع إلى فضيلة ثبطه، ويأتي الشيطان ويقول للإنسان بأنك كامل وأنت أفضل من غيرك، أنت تصلي وتصوم وغيرك لا يصلون، أنت تصوم وغيرك لا يصومون، فيجعلك تنظر إلى من هو دونك في الأعمال الصالحة، وما ذاك إلا ليثبطك عن العمل، ويقول لك الشيطان استرح قليلاً أنت مشغول أنت مريض، ولكن يجب أن يكون العكس فلننظر إلى الذين أكثر منا عبادة ونفعل مثلهم، ويكون التنافس في الخيرات).
وأنصحك يا أختي أن تراجعي الطبيب في هذا الموضوع إذا كان عندك مرض يمنعك من الصيام، ولا حول ولا قوة إلا بالله، أما غير ذلك فهذه وسوسة ومدخل من مداخل الشيطان، والعلاج في ذلك ما يلي:

1- التوبة والإنابة والرجوع إلى الله تعالى.

2- لابد من الإيمان بالله تعالى والتوكل عليه وحده، فالشيطان ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون.

3- ذكر الله تعالى والاستعاذة من الشيطان الرجيم في كل وقت وحين، (( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ))[فصلت:36].
وحاولي أن تقرأِ سورة السجدة، والدعاء المأثور عن ابن عباس قال: إذا وجدت في نفسك شيئاً فقل: (هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيءٍ قدير).
وفقك الله وسدد خطاك.


مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً