الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحاجة لتوثيق العقود في الشريعة والقانون
رقم الإستشارة: 289148

813 0 126

السؤال

السلام عليكم.
لدي مسألة عاجلة، أرجو منكم جواباً سريعاً.
لدي صديقة تزوجت زواجاً بعقد شرعي, أي: كتب كتابها في المسجد, ولم يكتب هذا العقد مدنياً، والقانون لا يعترف بالزواج الإسلامي، فقط المدني هو السائد.
وكانوا ينوون أن يقوموا بالعقد المدني، وقبل ذلك انتقلت صديقتي للعيش مع زوجها رغم معارضة أهلها, أما صديقتي فقد أرادت فقط أن يكون كل شيء إسلامياً ليبارك الله لها.
وبعد أشهر قليلة من عيشها معه، طلقها ثلاث مرات، وبما أنها لم تكتب عقد زواجها مدنياً، وزد على ذلك مجتمعنا الذي لا يعترف بهذا الزواج أصلاً، فإن صديقتي في وضع محرج للغاية، فالجميع يسأل: إن كانت مطلقة حقاً فأين الشهادة لإثبات ذلك? ولكن الشهادة غير موجودة، لأنها لم تتزوج مدنياً.
المهم نفسيتها محطمة جداً، وتتهم الشخص الذي توسط في هذا الزواج بأنه السبب في تدمير حياتها، أما أنا فقد تخاصمت معها في هذه النقطة، وقلت لها: إن الشخص الوسيط أعتقد أنه زوج صالح ومتدين، لذلك أقترحه عليك، ولو كان يعلم أنه سيء ما كان ليتوسط له.
كما قلت لها: لا تلقي كل اللوم على الوسيط، لأنك تتحملين المسئولية في نقطتين:
النقطة الأولي: أن الوسيط أقترحه عليك فقط، ولم يجبرك على الزواج به, فكانت لك حرية الاختيار.
النقطة الثانية: أنك لم تطيعي والديك عندما عارضوا هذا الزواج.
غضبت مني صديقتي عندما قلت لها هذا الكلام، واتهمتني أني لا أحس بها ولا أدافع عنها.
فقلت لها: أنا أدافع مع الحق، وأرى أن اتهامك للوسيط بأنه السبب في تحطيم حياتك اتهاماً ليس في محله.
هل أنا مخطئة في ما قلت لها?
وبماذا تنصح صديقتي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Iman حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فإن كلامك حق، ولكن الحق ليس من الضروري أن يعرض بهذه الطريقة، كما أن صديقتك تحتاج إلى من يخفف عنها وقع المصيبة ثم يحاورها في هدوء، وأرجو أن يعلم الجميع أن رعاية القوانين المنظمة لعقود الزواج أمر مطلوب شرعاً، كما أن احترام القوانين التي لا تصادم شريعتنا أمر مطلوب، وفي توثيق العقود صيانة للحقوق الزوجة والأبناء، رغم أن صحة الزواج لا تتوقف على تلك الأوراق والتي لم يحتج إليها الناس حتى في البلاد الإسلامية إلا عندما تفشى الكذب وانتشرت الخيانة وضاعت الحقوق والزواج الذي يسجل رسمياً، يواجه صاحبه إشكالات في البلاد الإسلامية أيضاً.

أما بالنسبة للوسيط فهو محسن والله سبحانه يقول (( مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ))[التوبة:91] والصواب أن يشكر على معروفه، وكان الواجب على الفتاة وأهلها أن يسألوا ويتأكدوا من صلاح الرجل.

وأرجو أن تعلم كل فتاة تعاند أهلها في مثل هذه الأحوال أنها تقع في خطأ كبير، وتفقد مكانتها عند أهلها وعند زوجها، فالرجل يحترم المرأة التي يأخذها من أهلها ويحتقر من تقدم له التنازلات وتخالف الآباء والأمهات.

وهذه وصيتي لك ولها بتقوى الله، مع ضرورة أن تستفيد مما حصل رغم مرارة الأزمة، والمؤمنة لا تلدغ من الجحر الواحد مرتين، وأرجو أن ترفع أمرها إلى الجهات التي جمعت بينها وتطلب المساعدة، ويمكنهم الذهاب لبلد إسلامي لإثبات الطلاق بشهود أن تيسر ذلك مع ضرورة بيان الطريقة التي تم بها الطلاق، وسوف يأيتها ما قدره لها ربها، وعجباً لأمر المؤمنة أن أمرها كله لها خير أن أصابتها سراء شكرن فكان خيراً لها أو أصابتها ضراء صبرت فكان خيراً لها ونسأل الله أن يجبرها في مصيبتها وأن يخلف لها خيراً، ومرحباً بك وبها في موقعكم بين أباء وإخوان يسألون الله أن يسهل أمرك وأمرها وأن يوفقكم لما يحبه ويرضاه.

وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً