الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر بأني أقل من الناس وعالة على المجتمع، أفيدوني.
رقم الإستشارة: 2399259

685 0 37

السؤال

السلام عليكم.

إلى الدكتور/ محمد عبد العليم.. المحترم.

مشكلتي باختصار هي أني لا أشعر بالراحة عندما أكون محط أنظار الناس, هذه المشكلة عندي منذ الطفولة، في المواقف الاجتماعية أكون كأنما أنظر لنفسي من الخارج بعيون الشخص الذي أمامي, مع أفكار سلبية وناقدة حول مثلا ما قلت، أو ما فعلت، أو حول لبسي أو شكلي، مع هذه الأفكار يوجد أيضا أعراض جسدية مثل رعشة، وجفاف في الحلق، وفقدان التركيز، والشعور بالدوار، وارتفاع ضغط الدم، هذا كله يمنعني من الذهاب للعمل وأنا أعاطل بسببه.

أيضا أشعر أني أقل من الناس، وأني غير كفؤ للذهاب للعمل، في الصغر تعرضت للتالي: تحرش جنسي وجسدي, سخرية وتنمر أقران, فقر, إهمال عاطفي، ففي إحدى المرات في طفولتي مثلت على أني مريض فقط لأحصل على رعاية واهتمام وانتباه من عائلتي.

لدي تاريخ مرضي من الوسواس القهري, وأنا شخص حساس بطبعي, عائلتي كذلك لديها اضطراب في القلق ووساوس, ويشعرون كما أشعر أنا من أن الناس تقيمهم وتنتقدهم.

ليس لدي أصدقاء مقربون, أقضي وقتي لوحدي والعياذ بالله بعض المرات أشاهد أفلاما سيئة، وأمارس العادة السرية، ثم أشعر بعدها ولمدة يومين إلى ثلاثة بتغير المزاج والعصبية والصداع وزيادة القلق، والخوف من الناس، العادة السرية أمارسها منذ طفولتي، ولم أكن أعرف شيئا عن هذه الأمور لولا التحرش الجنسي الذي سلب براءتي.

بعض الأحيان أشعر براحة نفسية، وبرودة في الصدر، وإقبال على الناس، وحب للحديث وللناس، ثم في نفس اليوم أو بعده أشعر بحالة أقرب للخوف، وتعكر المزاج، وكره للناس وللحديث.

عندي سرعة في القذف، وأنا كثير الاحتلام، أنا أريد التغيير والخروج من السجن الذي فيه، وفي نفس الوقت أشعر بأني غير قادر على التغيير.

بعض الأحيان تأتيني أفكار بالانتحار، عندي غيرة للناس وأتضايق إذا سمعت أخبارا جيدة عنهم، أشعر بأني عالة على المجتمع, والناس لا تتفهم هذا المرض وتحسب أن الشخص كسول لعدم ذهابه للعمل مثلا، أو بغيض لعدم كلامه الكثير وانسجامه السريع معهم.

عذرا إذا كانت الاستشارة غير مرتبة، وأرجو التكرم بالإجابة المفصلة عنها.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ عبدالله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية.

أنت قدَّمت رؤيا متكاملة عن نفسك وعن مشاعرك ونشأتك البيئية والمؤثرات التي تعرَّضتَّ لها ونمطك الفكري، وأنا أقول لك أن جوانب الوسوسة هي التي تُهيمن على طريقة تفكيرك، وبالفعل شخصيتك ذات طابع حسَّاس جدًّا، وأعتقد أيضًا أنه تنتابك نوبات من أحلام اليقظة على المستوى الفكري، وهذه تجعلك أكثر انغلاقًا على ذاتك، وتُفضِّل الوحدة.

قطعًا الأمور البيئية وظروف التنشئة لا نتجاهلها، لكن – يا أخي الكريم – أنت الآن في مقام الرجولة، والله تعالى حباك بطاقاتٍ عظيمة، طاقات الشباب وطاقات الإدراك، فيجب أن تُصحح مسارك، لأن التغيير يجب أن يكون منك.

أولاً: يجب أن تقف بكل صرامة وقوة في وجه هفواتك الشديدة، وأقصدُ بذلك مشاهدة الأفلام الخلاعية وممارسة العادة السرية. لابد أن ترتقي بنفسك وتُطهرها وتُنقّيها، وهذا يجعلك بالفعل تحس بقيمتك الذاتية، لأنك قد حرَّرتَ نفسك من نوع من العبودية الشائنة.

وابنِ انطباعاتٍ إيجابية عن نفسك على المستوى الفكري وعلى مستوى المشاعر، ولابد أن تكون أفعالك أيضًا إيجابية.

أحزنني كثيرًا أنك لا تعمل، وقيمة الرجل هي في العمل، والتأهيل الاجتماعي والنفسي والوجداني لا يمكن أن يتمّ إلَّا من خلال العمل. فيا أخي الكريم: أقْدِم على العمل، أيُّ عمل، وكُنْ بارًّا بوالديك، ومفيدًا لأسرتك؛ لأن هذا يبني لديك قناعات إيجابية ممتازة جدًّا، ويُساعدك على التطوّر النفسي الإيجابي.

أحسن إدارة الوقت، احرص على الصلاة مع الجماعة، صلاة الجماعة فيها خير كبير، احتساب الأجر أولاً، ثم هي طريقة مهمَّة جدًّا لتأهيل الإنسان اجتماعيًّا، ولبناء صدقات ممتازة، وتعلُّم إدارة الوقت. الإنسان حين يجعل الصلوات الخمس ركائز له لإدارة وقته بالفعل يستطيع أن يُدير حياته بصورة ممتازة.

أخْرِجْ نفسك من نطاق الوسواس بتحقيره، تعلَّم النوم الليلي المبكِّر، فائدتُه عظيمة جدًّا؛ لأنه يؤدي إلى تدعيم كامل لخلايا الدماغ بصورة إيجابية جدًّا، ممَّا يجعلك تُحسن التركيز والتفكير بصورة إيجابية.

ممارسة الرياضة مهمَّة – أخي الكريم – فهي من أفضل ما يمكن أن يُقدِّمه الإنسان لنفسه على النطاق الصحي والنفسي، وقطعًا الجسدي.

أرجو أن تقابل طبيبًا نفسيًا إن كان ذلك ممكنًا، وقطعًا تناولك لأحد مُحسِّنات المزاج ومضادات الوساوس سوف يفيدك كثيرًا.

موضوع الانتحار والتفكير في الانتحار: ليس لديَّ شيئًا أقوله لك إلَّا قوله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا} ووعد فقال: {ومن يفعل ذلك عُدوانا وظلمًا فسوف نُصليه نارًا}، وأخبر النبي صلى الله عمَّن يقتل نفسه أنه خالدًا مخلدًا في النار.

والحياة – أخي الكريم – طيبة، ولا يمكن للإنسان أن يكتب بيده مآلاً مظلمًا وشقاء ليس بعده إلَّا شقاء، ومصيرًا سيئًا، وآلام الدنيا أهون من عذاب الآخرة وعذاب النار، أعاذنا الله وإياك منها، وكتب لنا ولك رحمته وعفوه وجنّته.

أسأل الله لك التوفيق والسداد، وأشكرك على الثقة في إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً