الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لازلت أفكر في الخاطب الأول
رقم الإستشارة: 2396024

644 0 14

السؤال

السلام عليكم
كل الشكر لمشايخنا الكرام على تخصيصهم جزءاً من وقتهم الثمين للإجابة على أسئلتنا.

أنا صاحبة الاستشارة رقم (2389862) كنت بالفعل أوقفت التواصل مع الشخص الأول قبل الرد على استشارتي بقليل، واليوم مضى 45 يوماً على فراقنا، عشت فيها كل أنواع المشاعر من أشواق شديدة له وندم على فراقه.

أشعر وكأنني أخطأت بالرضوخ لرغبات أهلي وضغوطاتهم واستسلمت قبل اقتراب النهاية، دائماً أقول لنفسي: ربما لو انتظرت عدة أشهر فقط كنت اجتمعت به وحصلت معجزة واكتمل زواجنا وتحققت دعواتي على مدى السنين الطويلة الفائتة، وفي أوقات أخرى يراودني إحساس بالتقصير في الدعاء ألوم نفسي وأقول: لو أنني دعوت الله أكثر لاستجاب دعائي ويسر سبل اجتماعي به.

فيما يخص الخطيب الثاني قلت لأهلي: إنه حصل قبول مبدئي وأريد أن أجلس مع الخاطب الثاني مرة أخرى، وبالفعل جلست معه تضطرب لدي المشاعر، تارة أشعر أنه سينسيني الخطيب الأول وسأستطيع تكملة حياتي معه بسعادة، وتارة أخرى أشعر كأنني ألتمس فيه بعض الصفات المناقضة لصفات خطيبي الأول.

على سبيل المثال كان خطيبي الأول شخصاً هادئاً، وفي شخصيته شيء من العمق، ربما التمست هذا لبعد المسافات بيننا واقتصار تواصلنا على الرسائل النصية، الخطيب الثاني بسيط وطيب القلب ويتحدث بسلاسة وصفاء نية، لا تعتبر عيباً، ولكن قلبي بميله للأول يجمل الأولى في عيني.

كذلك فارق السن بيننا، فخطيبي الأول يكبرني بعامين والثاني ب 10 أعوام، أخاف جداً من أن أظلمه أو أن أكسر قلبه، خاصة أنه رقيق القلب، فهل المدة التي مضت على فراقنا كافية لتحديد موقف قلبي منه؟ وهل علي أن أنتظر أكثر لربما الأيام تخفف من تعلقي به أو أنهي الخطبة ونحن في أول الطريق حتى لا يصعب الموضوع فيما بعد؟

مع العلم أنني أدرس وتبقى على تخرجي 4 شهور من المقرر أنها مدة الخطوبة، وأخاف التراجع لأن ذلك سيكسر قلب والدي، خصوصاً أنني فعلت كل ذلك إرضاءً لهما، لكن في المقابل لا أستطيع تحمل الألم وفي أقصى درجات الحيرة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ salsbeel حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحباً بك -أختنا الكريمة- ورداً على استشارتك أقول:

الزواج رزق من الله يسير وفق قضاء الله وقدره، ولا داعي لأن تعلقي قلبك بشخص ليس هو نصيبك ورزقك مهما كانت صفاته، خاصة وأن خطيبك الأول قد مضى، ولو أنك لاحظت التوجيهات النبوية كيف جاءت في هذا الخصوص لرأيت أنها انصبت حول ما يحمله الرجل من صفات ومواصفات، فقال عليه الصلاة والسلام: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير).

الدين والخلق صفتان متلازمتان لا تنفكان أبداً، وهما صمام أمان للحياة الزوجية السعيدة، وصاحب الدين والخلق إن أحب زوجته أكرمها وإن كرهها سرحها بإحسان، فلا داعي لمقارنة هذا الخطيب بالخطيب الأول، فتعلقك به ومقارنة المتأخرين به سيتعب قلبك، ولعل السبب في كونك تقارنين به هو كونه أول خطيب يتقدم لك، وهذا أمر قد يبدو طبيعياً، لكن لا ينبغي أن تعلقي أحلامك بأوهام لا يمكن أن تتحقق.

من القواعد المهمة أن الإنسان قد يحب شيئاً وفيه شر له، وإن كان غير واضح الآن، وقد يكره شيئاً وفيه الخير الكثير، وإن لم يظهر للعيان، وصدق الله: (وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).

أنصحك ألا تترددي بالقبول إن كان خطيبك صاحب دين وخلق إضافة إلى ما ذكرت من صفاته، ونسيان الخطيب الأول سيكون إن تم العقد وسينمحي تماماً بعد الزواج، ولا داعي لتركيز الذهن حول هذه القضية، فأي رسالة سلبية تعطينها لنفسك سيتفاعل معها عقلك وسينعكس ذلك على جوارحك وتصرفاتك، وربما أثر ذلك على حياتك، فارضي بما قسم الله لك لأن الله يقول كما في الحديث القدسي: (... فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط).

صلي صلاة الاستخارة وادعي بالدعاء المأثور، ومن ثم توكلي على الله وأظهري موافقتك، ولا تجعليها من أجل أبيك أو أمك، لأنك أنت من سيتزوج، هذه حياتك أنت، فإن سارت أمور الخطوبة والعقد بسلاسة فهذا يعني أن الله قد اختار هذا الرجل ليكون زوجاً لك، وإن تعسرت فذلك يعني أن الله صرفه عنك، فمن توكل على الله وأوكل الاختيار له فلن يختار له الله إلا ما فيه خير له في عاجل أمره وآجله، فكوني على اطمئنان تام.

لا تغفلي الدعاء وأنت ساجدة لله، وسلي الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك دون أن تحددي من هو، وفكري بهذا الموضوع بعقل واتركي العاطفة جانباً، لأن التفكير العاطفي لن يعطيك التصور الحقيقي للأمر، وقد تكون نتائجه غير سليمة.

الرضى والقناعة في موضوع الزواج مهمة، لأنه مشروع العمر وليس مشروعاً مؤقتاً، والخسارة في هذا المشروع خسارة كبيرة جداً ولا يمكن أن تعوض لأن تبعات الخسارة قد تستمر وتنسحب على الحياة كلها.

أوصيك أن توثقي صلتك بالله تعالى، وتجتهدي في تقوية إيمانك، فالحياة الطيبة لا توهب إلا لمن آمن وعمل صالحاً، كما قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

نسعد بتواصلك ونسأل الله لك التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً