الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل ما أعاني منه مشاكل نفسية أم بسبب القولون العصبي؟
رقم الإستشارة: 2394732

709 0 35

السؤال

السلام عليكم.

دكتور محمد: بداية أشكرك كل الشكر على ردك الجميل، ونصائحك الثمينة على استشارتي التي تحمل رقم 2392158، ولكنك لم تنصحني باستخدام أي علاج، بعد التفكير اقتنعت مجبرا أنني يجب أن أتناول أدوية للخروج من مشاكلي النفسية لأركز في دراستي ومستقبلي، وأتمنى أن لا تعيقني عن ممارسة حياتي اليومية.

إلى جانب الأعراض التي تم ذكرها في الاستشارة الأولى، سألخص لك الأعراض التي أعاني منها أيضا وتضايقني في حياتي اليومية، منها للتأكد من الأعراض، ومنها تصف لي العلاج المناسب -حفظكم الله-.

علما أنني تعرضت للعزلة الاجتماعية التي عانيت منها في الغربة والدراسة في الخارج لمدة خمس سنوات، مما أثر على علاقاتي مع الجميع، وفقدت مهاراتي الاجتماعية.

والأعراض هي كالآتي:

- ثقل في الرأس (علما بأنني سأجري عملية التهاب الجيوب الأنفية، وتصحيح الحاجز الأنفي خلال الفترة القادمة، والتي يمكن أن تكون سبب المشكلة).
- انعدام التركيز.
- كثر التفكير والتحليل.
- العصبية المفرطة أحيانا وفقدان السيطرة.
- صداع في الجانب الخلفي والعلوي من الرأس عند التفكير أو القراءة أو بذل مجهود ذهني بسيط.
- انعدام تقديري لذاتي.
- أشعر بالنسيان كثيرا، وعدم التركيز في القراءة، وقلة الاستيعاب والتركيز بالكتب الخاصة بمجال دراستي، وأشعر بالإجهاد من أقل مجهود ذهني، والذاكرة عندي أصبحت ضعيفة، فمثلا لو خاطبني أحد وطلب مني شيئا بمجرد أن ينتهي الحوار أبدأ أتذكر وأرتب اﻷفكار التي تحدث فيها.

- الخمول المستمر وكثرة النوم.
- إدمان العادة السرية للهروب من الواقع.
- انعدام القدرة على تحديد أهدافي، ووضع خطط لمستقبلي، والتردد المستمر في كل الأمور.

- وعند الجلوس مع أصدقائي أشعر بأنهم يلاحظون اضطرابي، فيزيد توتري، وأتمنى أن أرحل بعيدا لكي لا يلاحظ أحد حالتي، مما أثر على علاقاتي الاجتماعية والعائلية بدرجة كبيرة.

لا أدري هل هي مشاكل نفسية أم أنها ردة فعل عن مشاكل في المعدة أو القولون العصبي، فلدي أمل وإرادة للخروج من هذا كله والعودة لحياتي الطبيعية.

والله المستعان والموفق، وجزاكم الله عنا كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية مرة أخرى، وأشكرك – أخي الكريم – وفي المرة السابقة أسدينا لك الكثير من النصائح التي أسأل الله تعالى أن ينفعك بها، وباطلاعي الآن على ما أضفتَ من أعراضٍ أؤكد لك أنها تأتي في نفس الإطار، هي أعراض نفسوجسدية، القلق الاكتئابي البسيط الذي تعاني منه مرتبط ارتباطًا وثيقًا بما تعاني منه.

فطبِّق ما ذكرته لك من إرشاد، والسبب الذي جعلني لا أصف لك دواء في المرة السابقة هو أنك أبديت تحفُّظًا واضحًا حول الأدوية، وهذا رأي مُقدّر ونحترمه تمامًا.

الآن أنت لا مانع لديك من استعمال الدواء، وإن شاء الله تعالى يُساعدك، لأن الأدوية تفيد في مثل هذه الحالات وبصورة ملحوظة جدًّا.

الدواء الذي سوف يُناسبك هو العقار الذي يُعرف تجاريًا باسم (زولفت)، ويسمى علميًا (سيرترالين) وربما تجده في اليمن تحت مسمَّى تجاري آخر.
الجرعة التي أنصحك بها هي أن تبدأ بنصف حبة – أي خمسة وعشرين مليجرامًا – يوميًا، تتناولها لمدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعلها حبة واحدة يوميًا لمدة أربعة أشهر، ثم اجعلها نصف حبة يوميًا لمدة شهرٍ، ثم نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة شهرٍ آخر، ثم توقف عن تناول هذه الجرعة الصغيرة من السيرترالين، وهو دواء مفيد حقًّا، وسليم، وغير إدماني.

أفضّل أن تُضيف عقار آخر، أيضًا بسيط، وسهل الاستعمال، وسليم، تُضيفه للسيرترالين، الدواء هو الـ (دوجماتيل) والذي يُسمَّى علميًا (سلبرايد)، تناوله بجرعة كبسولة واحدة (خمسون مليجرامًا) يوميًا لمدة شهرين، ثم توقف عن تناوله، وهذه الجرعة منه جرعة دُنيا، يمكن أن تتناول الدوجماتيل في الصباح، والسيرترالين في المساء.

إن لم تجد الدوجماتيل يكون بديله العقار الذي يُعرف باسم (ديناكسيت)، تناوله بجرعة حبة واحدة يوميًا لمدة شهرين، ثم توقف عن تناوله، في حالة أنك لم تجد الدوجماتيل.

أيها الفاضل الكريم: أرجو أن تطمئن تمامًا أنني قد تفهمتُ حالتك لدرجة كبيرة، وذلك قطعًا يبدو في إمكانيات البشر. عليك بالتطبيق – كما ذكرتُ لك – فيما يتعلَّق بالإرشاد النفسي، وتناول العلاج بالكيفية التي وصفناها لك. كما ذكرتُ لك: مشاكلك كلها مشاكل نفسية، أو ظواهر نفسية، ولا نعتبر هذه الحالة مرضًا، وكل الأعراض النفسوجسدية التي تحدثت عنها ناتجة من حالتك القلقية الاكتئابية البسيطة.

أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً