الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أنا امرأة كثيرة الدعاء على من ظلمني وظلم بنتيه
رقم الإستشارة: 2393174

346 0 23

السؤال

السلام عليكم

جربت كل شيء لأعفو عمن ظلمني وترك لي ابنتين لا يعلم عنهما شيئاً فلم أجد.

أدعو عليه كلما ضاق بي الحال، وكلما ضاقت الماديات، وكلما أتعبنني البنات وأرهقنني، وكلما شعرت بثقل المسؤولية.

كلما بحثت عن نفسي وأنوثتي لم أجدها، تاهت في زحام المسؤوليات، فأدعو عليه كلما شعرت بالوحدة وكلما سألتني إحدى بناتي عنه، وكلما تعرضت إحداهما لقيل وقال عن والدها، وأدعو عليه في كل غمضة عين وانتباهتها.

هل قلبي ليس سليماً أم أن هذا رد فعل طبيعي لكل الظلم الواقع علي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ tasneem حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أجاز الإسلام للمظلوم أن يدعو على ظالمه، قال سبحانه: { لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا} {النساء: 148}.

قال ابن كثير رحمه الله، في تفسيرها عن ابن عباس: (لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ)، يقول: لا يحب الله أن يدعو أحد على أحد، إلا أن يكون مظلوماً، فإنه قد أرخص له أن يدعو على من ظلمه، وذلك قوله: (إِلا مَنْ ظُلِمَ) وإن صبر فهو خير له.

وقال السعدي رحمه الله : (إِلا مَن ظُلِمَ) أي: فإنه يجوز له أن يدعو على من ظلمه ويتشكي منه، ويجهر بالسوء لمن جهر له به، من غير أن يكذب عليه ولا يزيد على مظلمته، ولا يتعدى بشتمه غير ظالمه، ومع ذلك فعفوه وعدم مقابلته أولى، كما قال تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}.

ومما يدل أيضاً على جواز الدعاء على الظالم ولو كان مسلماً ما روى البخاري ومسلم، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ لما أرسله إلى اليمن: (واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب).

إذا كان زوجك قد ظلمك فعلاً، فيجوز لك الدعاء عليه دون اعتداء، وإن كان الأفضل لك هو العفو والصفح عنه، كما قال سبحانه: ﴿وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثلُها فَمَن عَفا وَأَصلَحَ فَأَجرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمينَ * وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعدَ ظُلمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيهِم مِن سَبيلٍ﴾؛ لأن الله وعد من عفا عمن أساء إليه وظلمه بالأجر المطلق منه سبحانه.

فعلك هذا ردة فعل طبيعية للظلم الذي وقع عليك، ولكن يمكنك تدريب نفسك على النسيان واحتساب الأجر من الله، وسيخف هذا الأمر منك شيئاً فشيئاً.

وفقك الله لما يحب ويرضى، ويسر أمرك وأصلح حالك، وعوضك الله خيراً مما فاتك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً