الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الرهاب الاجتماعي تسبب في تراجع حياتي وأخشى أن أفقد عملي، فما الحل؟
رقم الإستشارة: 2392970

730 0 56

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أعاني من الرهاب الاجتماعي أو الشخصية التجنبية منذ 15 سنة، وأعاني من قلق يصيبني وقت الاجتماعات، خصوصا عندما أكون تحت أنظار الجميع أو مواقف معينة، مثلا كتقديم الشاي للضيوف، حيث ينتابني شعور القلق والتوتر وإحساس أنني مراقب من الجميع، لذلك أتجنب حضور المناسبات الاجتماعية، حتى صرت أشك أني شخصية تجنبية، وأن وجودي غير مرغوب فيه.

أعاني من الخجل والرغبة في البكاء، وأغذي نفسي سلبيا، حتى أصبحت لا أثق في نفسي، حيث ألتزم الصمت في التجمعات الشبابية خوفا من الانتقاد أو الظهور بصورة ساذجة، رغم رغبتي بالكلام والاندماج معهم، وبالكاد أنظر في وجوه الذين معي أو أتفاعل معهم.

علما أني متزوج، وعلاقتي بزوجتي رائعة، وأنا موظف، وأموري المادية جيدة، وأحس بعدم الرغبة في الذهاب للعمل، وكثير الغياب، وأخاف أن أفقد وظيفتي أو ممتلكاتي بسبب هذا المرض، فعملي يتطلب بعض المواقف الاجتماعية والعلاقات الاجتماعية، وأنا أتجنب المجالسة مع أحد أو المشاركة في تناول الطعام، علما أني أرغب في مشاركتهم، لكني أستمر في القيام بأعمال تجنبني صحبتهم.

جربت الكثير من طرق العلاج السلوكي، ولا يوجد فائدة، فأصبحت أشك أن مرضي عصبي وليس سلوكيا، ولا ينفع معه إلا العلاج الدوائي فقط، فجربت السيروكسات 20 mg لمدة شهرين، ولم أجد نتيجة مرضية فتركته.

علما أن عددا من أفراد العائلة يعاني مما أعانيه، لذا أرجو منكم وصف خطوات العلاج.

شاكر لكم ومقدر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبدالله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الأخ الكريم:
لكي نضع خطة علاجية صحيحة أو سليمة لك لا بد من الوصول إلى التشخيص أولاً، والفرق بين الشخصية التجنبية والرهاب الاجتماعي، أن الشخصية التجنبية هي شخصية يتفادى المواقف الاجتماعية أو يتفادى الناس بصورة عامة منذ البلوغ ويحب أن يكون وحده، يرتاح بأن يكون وحده، أما الرهاب الاجتماعي فيحدث من وقت محدد ليس بالضرورة أن يكون منذ البلوغ، يمكن أن يحدث بعد ذلك، وأهم سمة فيه أن الشخص يتضايق في مواقف اجتماعية محددة، ويحاول أن يتفاداها، ولكنه لا يكون مرتاحاً لتفادي هذه المواقف.

إنما ملامح الارتباك والقلق الذي يحصل في هذه المواقف هي التي تجعله يتفاداها، ولكنه لا يكون مرتاحاً لذلك، وأحسب أنك تعاني من رهاب اجتماعي وليس شخصية تجنبية، لأنك تعاني وتعرف أنك تعاني من هذا الشيء، وتحب أن تغيره وتعود إلى طبيعتك.

العلاج مكون من جزءين: العلاج السلوكي المعرفي والعلاج الدوائي:
1- العلاج السلوكي المعرفي:
يجب أن يكون تحت إشراف معالج نفسي، لا يمكنك تطبيقه من نفسك، لا بد من معالج نفسي متمكن في هذا النوع من العلاجات حيث يقوم بوضع خطة علاجية محكمة متدرجة منضبطة للسلوك، وقد تمتد فترة العلاج السلوكي المعرفي إلى 15 أو 20 جلسة أسبوعياً، الجلسة تكاد تكون ساعة.

2- العلاج الدوائي:
هناك أدوية كثيرة تساعد وبالذات فصيلة الأس أس أر أيز، ومن ضمنها الزيروكسات الذي لم تتحصل عليه، فيمكنك أخذ دواء آخر من نفس الفصيلة مثل لسترال أو الزوالفت 50 مليجراما، ابدأ بنصف حبة ليلاً لمدة أسبوع، ثم بعد ذلك حبة كاملة، وانتظر لفترة شهرين حتى تحكم له أو عليه، فبعد مرور شهرين إذا كان التحسن جزئيا فيمكنك زيادة الجرعة إلى 75 مليجراما، وبعد أسبوعين آخرين تجعلها 100 مليجرام، ويمكن أن تستمر في زيادة الجرعة حتى 150 مليجراما، وبعد ذلك إذا اختفت هذه الأعراض يجب عليك الاستمرار في العلاج على الأقل لفترة 6 أشهر، ثم بعدها توقفه بالتدرج بحذف ربع الجرعة كل أسبوع حتى تتوقف تماماً، وهناك أدوية أخرى مثل الفلافاكسين، أيضاً مفيد في الرهاب الاجتماعي، وكل هذا يجب أن يكون تحت إشراف استشاري طب نفسي.

وفقك الله وسدد خطاك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً