الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتوقف عن مشاهدة الأفلام الإباحية وأعود لحالتي الطبيعية؟
رقم الإستشارة: 2388822

3105 0 110

السؤال

السلام عليكم.

شاب، عمري 17 سنة، أشاهد الأفلام الإباحية منذ كان عمري 15 سنة، وأصبحت أمارس العادة السرية مدة عامين وبضعة أشهر، ومن أسبوعين شعرت بأني مللت من النساء، وبدأت أفكر في الرجال، ولكن ضميري يدفعني للتقرب من الله ولكن أيضا مع مرور الوقت أبدأ أشتهي النساء مرة أخرى.

أنا خائف جدا من هذه المسألة ﻷنني عندما أنظر أتخيل بعض الصور المقززة الإباحية بيني وبين ذلك الرجل، وفي الماضي كنت أكره الشذوذ جدا، ولكني الآن هناك شخصان يتصارعان بداخلي على مسألة الشذوذ ولكن ضميري أقوى بكثير من ذلك، أخائف أن تضعف نفسي وأصبح شخصا قذرا مثل الحيوان لا يفعل إلا ما يشتهيه.

السؤال هنا: أعلم أن الشواذ ملعونين ولكن أريدها أن تكون من داخل نفسي وأن لا أفكر بتلك الطريقة وأرجع مثل الماضي، فأنا أعلم أن هذا الموقع ديني وطبي فهل من طريقة طبية أو شيء يجعلني لا أفكر بتلك الطريقة ألا وهي الصور الإباحية بيني وبين ذلك الرجل، وأيضا أريد تقوية تديني، فماذا أفعل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك أخي الكريم، ونسأل الله أن يصلح شأنك، وجوابي على ما ذكرت يمكن في الآتي:
بما أنه ما زال لديك ضمير وإحساس بكراهية المنكر، وحب الخلاص منه، فهذا أمر حسن، فإن البعض يقع في المنكر ثم يحصل له تغير في فطرته، فيرى المنكر معروفا والعياذ بالله.

ذكرت في كلامك أنك بحاجة إلى تقوية التدين وهذا يدل على أن الله أراد بك خيرا، ولكن عليك قبل ذلك أن تقرر العودة إلى الله تعالى بالتوبة، والتضرع إليه بأن يغفر لك ما مضى، وأن تقلع الذنب في الحال، وأن تعزم صادقا من قبلك على أن لا تعود لتلك الذنوب.

ثم عليك بعد ذلك بتقوية الإيمان والتدين عن طريق المداومة على طاعة الله والعمل الصالح وأن يكن لك رفقة صالحة تعينك على ذلك، وعليك المداومة على قراءة القرآن الكريم وحاول حفظ ما استطعت منه، وعليك بالمداومة على أذكار الصباح والمساء والذكر في كل وقت، وعليك أيضا الإكثار من الاستغفار، وقول لاحول ولا قوة إلا بالله، وادع الله كثيرا وخاصة في أوقات الإجابة أن يمن عليك بالثبات على الدين.

وأما ما حصل من ماضي مما ذكرت فلا يحسن بك تذكر ذلك مطلقا لأنه ماضي فيه تذكر المعصية، وينشأ الحنين في نفسك في العودة إليها، وينبغي أن تنسى ما حصل، ولا بأس أن تذهب إلى طبيب نفسي ليساعدك في نسيان ذلك، وأرجو أن لا تذكر ما حدث لأي أحد من الناس.

وأما موضوع الأفلام الإباحية وما تبع ذلك من استعمال العادة السرية، فإنه بعد التوبة إلى الله، وتقوية الإيمان، سيبدأ لديك التفكير الجدي في الخلاص من مشاهدتها، ومما يعينك على ترك النظر إليها، أن تعلم أن تلك الأفلام الإباحية، تفتح عليك الكثير من الآفات والإضرار في دينك وبدنك، ومن تلك الأضرار:-
- ضعف الإيمان والتكاسل عن الطاعات، بل وكره الطاعة.
- ومنها الوقوع في عشق الصور، وتخيلها دائما أمامه مما يعطل الفكر والعقل، فيصبح المدمن عضوا فاسدا في المجتمع لا هم له سوى النظر والشهوة فيصبح كالبهيمة التي لا تعقل.
- ومنها الخوف من الوقوع في الزنا؛ لأن هذا النظر يهيج على الزنا وهو من أكبر دواعيه وأنت قد ذكرت هذا نفسك.
- ومنها محاولة إفراغ الشهوة عن طريق العادة السرية، وهذا يؤدي إلى الضعف الجنسي عند الزواج أو العقم.
- ومنها أن الإكثار من المشاهدة دون توقف لا يحصل منها إشباع الرغبة، بل يستمر الإنسان في التمادي في ذلك والاستمرار على ذلك خطره عظيم.

- ومنها الخوف من سوء الخاتمة، فنخشى أن يموت من فعل ذلك وهو مواقع لهذا الأمر، ولعل فيما تراه في منامك تحذير من هذا.
- ومنها الزهد والبعد عن الزواج؛ لأن من أدمن على ذلك زهد عن الزواج، ولا يرغب فيه بل إذا تزوج لا يحب المعاشرة للطرف الآخر، ويظل باحثا عن النظر الحرام.
- ومنها أن من فعل ذلك حرم من الغيرة على محارمه من النساء فيصبح لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر.
- ومنها أنه يحصل لمن وقع في هذا الإدمان الاضطراب النفسي بسبب هذه المعصية، وقد يتطور الأمر إلى أن ينتحر ويقتل نفسه.
- ومنها أنه يخشى أن من أدمن على ذلك أن يصبح مجاهرا بمعصيته داعية إليها، ومن ثم يكون عليه وزره ووزر من تبعه وسار على طريقته.

ولهذا ولدي العزيز عليك لزاما أن تتدارك نفسك ولا تقتدي بالشباب الذين لا خلاق لهم، وعليك بالرجوع إلى الله وترك النظر إلى تلك الأفلام الهابطة، ومما يعينك على ترك النظر

الإقرار بالإثم والخطأ، وتصور حقيقة هذا المنكر وأنك تريد الخلاص وضرورة مواجهة النفس الإمارة بالسوء هذا جزء من المعالجة.

سرعة التوبة إلى الله تعالى، الإكثار من الاستغفار والذكر وقراءة القرآن، والمحافظة على الصلاة، والإكثار من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

الدعاء والتضرع إلى الله بطلب العفة والبعد عن النظر الحرام في كل وقت وخاصة في ساعات الاستجابة.
السعي الجاد إلى التغيير بقرار شجاع مع الاستعانة بالله تعالى، وذلك بتغيير العادات التي تدفع إلى مشاهدة الحرام فلا تقفل على نفسك في الغرفة على نفسه، ولا تكثر السهر، ولا تكثر الخلوة وحدك، وعليه ترك الرفقة السيئة، وأن تشغل نفسه بكل نافع ومفيد، ويجب عليه إبعاد الأجهزة الإلكترونية المهيجة للحرام، وحذف جميع المقاطع الخليعة التي بحوزتك.

عليك بالسعي إلى الزواج إن أمكن ذلك، وإن لم يتيسر الزواج فينبغي الإكثار من الصيام، وترك تناول الأطعمة المهيجة للشهوة، ومن أقوى ما يعين على ترك النظر إلى الحرام استشعار عظمة الله ومراقبته في كل حال، وأنه مطلع عليك وسيحاسبك على كل نظرة حرام كما أوصى لقمان الحكيم ابنه كما حكى الله عنه قال تعالى: {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} سورة لقمان آية ١٦.

وفي الأخير، ترك الإدمان للنظر الحرام قراره بيدك، وأنت قادر الآن على البدء في الخلاص من ذلك، فلتكن صاحب إرادة قوية، شجاعا وصبورا.

وأما بالنسبة لاستعمال العادة السيئة: فأنصحك بالعودة إلى هذه الاستشارات في موقعنا (2404 - 3858 – 24284– 24312- 260343 وكيفية التخلص منها: 227041 - 1371 - 24284- 55119والحكم الشرعي للعادة السرية: 469- 261023 - 24312 وكيف تزول آثارها: 24284- 17390- 287073- 2111766- 2116468

وفقك الله لمرضاته.
-------------------------------------------------
انتهت إجابة د/ مراد القدسي ................. مستشار العلاقات الأسرية والتربوية.
وتليها إجابة د/ محمد عبد العليم..........استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان.
------------------------------------------------
أفادك الشيخ مراد القدسي إفادة عظيمة من حيث بغض هذا السلوك الذي تسلكه، وكيفية أن تستدرك الموقف الشرعي وتأخذ به، ومن الناحية النفسية أقول لك: إن مشاهدة الأفلام الإباحية هو من أسوأ ما يمكن أن يلجأ له الإنسان خاصة صغير السّن فيما يتعلَّق بالشهوات.

الشهوات لها مركز في الدماغ يُسمَّى بعقل الزواحف أو بالعقل الحيواني، وإذا بدأ الإنسان في التعلُّق بشهوة كلَّما يُمارسها هذا يُعزز هذا السلوك الخاطئ، وتُوجد بوَّابات في المركز الدماغي للشهوات، إذا فتح الإنسان بوّابة سوف تفتح البوّابة الأخرى، يعني مثلاً: أنت الآن تُشاهد هذه الأفلام الخلاعية، بدأ بعد ذلك لديك موضوع العادة السرية، ونسبةً للهشاشة الشديدة في نفسك وفي مركز الزواحف الحيواني لديك سوف تُفتح عليك بوَّابات أخرى، ربما من المخدرات، ربما غير ذلك.

هذا الكلام الذي أقوله لك كلام علمي، ليس من أجل التخويف أو التحذير، يجب أن تدرك ذلك، وفي ذات الوقت حين تغلق بابًا سوف تغلق الأبواب الأخرى، لا شك في ذلك.

أيها الفاضل الكريم: الإنسان إذا أدرك فظاعة الشيء وكان متيقنًا وتدبَّر وتأمَّل في الذنب المتعلّق بهذا الفعل، وليس الذنب وحده، إنما استهانة النفس وتحقيرها واستعبادها، إذا أدرك ذلك سوف يتوقف، وهذا الذي تحتاجه، وهذه هي طريقة التغيير.

إذًا على المستوى الفكري يجب أن تكون مُدركًا لبشاعة هذا الفعل، وأنكم بالفعل تُحطم نفسك بنفسك، وبعد ذلك الجأ في التطبيق، جفِّف المنابع، جفِّف المصادر تمامًا، لا تذهب أبدًا وتُشاهد أيٍّ من هذه الأفلام، وحتى إن حدَّثتك نفسك لتفتح أحد هذه المواقع - على التليفون أو على الكمبيوتر - ليس بالمبالغة إن قلت لك يمكن أن تُحطّم وتكسِّر التليفون الذي بسببه قادتك نفسك لتُشاهد منه هذه الأفلام.

إذًا تجفيف المصادر أمر مهمٌّ جدًّا، وتغيير الفكر أمرٌ مهمٌّ جدًّا، وأن تستبدل كل ذلك بما هو طيب وجميل، أن تكون بارًّا بوالديك، اجعل برَّ والديك مشروع حياة، وقل إنني سوف أستبدل هذه المشاهدات القبيحة ببرّ والديَّ، عقلك سوف تُعاد برمجته على هذا الأساس.

أن تجتهد في دراستك، أن تُمارس الرياضة، أن تكون في صحبة الصالحين والطيبين من الشباب.

هذه هي الكيفية التي تستطيع أن تتغير من خلالها، والفعل القبيح يجب أن يُنفَّر منه، اذهب مرَّة واحضر دفن جنازة، صلِّ على الجنازة، وحين تُدفن الجنازة انظر إلى القبر وحافته وسعته، وانظر حين يُنزل الإنسان إلى لحده، وتذكر هذه الأفعال الإباحية التي تمارسها، اربط ما بين هذا المنظر المهيب الرهيب العظيم دفن هذا الميت - وهذا سوف يكون مصيري ومصيرك - وذاك الفعل، هذا يؤدي أيضًا إلى نوع من التنفير السلوكي.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً