الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الخوف من رأي الناس ووجهة نظرهم في شخصي جعلني أفقد طعم الحياة
رقم الإستشارة: 2373087

632 0 39

السؤال

السلام عليكم
بداية أشكركم على هذا الجهد الرائع، وأسأل الله أن يكون عملكم خالصا لوجهه تعالى.

أعاني من التوتر والقلق الشديدين جدا من نظرة الناس لي، ومكانتي عندهم وبينهم، أخشى أن أتعرض لموقف يغير نظرة الناس إليّ ويجعلهم يشمتون بيّ، وأقل كلمة تحزنني، حيث أشعر بهبوط حاد، وعدم الرغبة في الطعام، وسرعة دقات القلب، والشعور بالتقيؤ، بالإضافة إلى الخوف الشديد من التعرض للإهانة.

أفكر في هذا الأمر كثيرا، وأقوم بحسابات مطولة ومعقدة، ويصاحب التفكير الأعراض السابقة، وأيضا أفقد الرغبة في الحياة ومباهجها، وتتأثر رغبتي الجنسية أيضا بسبب هذه المشكلة، وصرت أرغب في الرجوع للبيت كلما خرجت مع زوجتي، والجلوس في غرفتي مع هذه الأفكار، وأشعر بعدم القدرة على إنجاز أي شيء.

وعلى العكس ما أن يرضيني الطرف الذي سبب لي هذه المشاعر، حتى أعود وأشعر بالسعادة والحياة والنشاط والهمة، وكأنني عدت من الموت، إلى أن تأتيني انتكاسة أخرى.

كل هذا أثر على حياتي وعلاقاتي بأهلي وزوجتي، وأدى إلى عدم تركيزي في عملي ومذاكرتي.

أريد علاجا يساعدني في التخلص من هذا الشعور وهذا الإحساس والخوف، ويشعرني بالسعادة، لتعود لي بهجتي وفرحي من جديد.

وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ botatota حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أنت تعاني - أخي الكريم - من حساسية شديدة تجاه العلاقة مع الأشخاص الآخرين، وينجم عن هذا أعراض قلق وتوتر - كما ذكرتَ - في أي ردة فعل أو قول يؤثِّر عليك، يؤدي إلى هذه الأعراض التي تؤدي إلى القلق والتوتر الشديدين، ولا أدري إن كانت هذه الأعراض منذ الصغر أم أتت قبل فترة من الزمن؟!

على أي حال: مهما كانت مُدتها فعلاجها في الأساس - أخي الكريم - هو علاج نفسي، يجب أن تخضع لجلسات نفسية من العلاج السلوكي المعرفي، حتى تخف هذه الحساسية تجاه الآخرين، وهذا لن يتأتى إلَّا بالعلاج السلوكي المعرفي، وتحتاج إلى عدة جلسات وإلى فترة من الزمن.

والحبوب والأدوية هنا يمكن أن تلعب دورًا مُساعدًا، تُساعد في أعراض القلق والتوتر، حتى تتغيَّر - أخي الكريم - وتكون أقلَّ تأثُّرًا وأقلَّ حساسية بما ينتج من العلاقة مع الأشخاص الآخرين، وهناك أدوية كثيرة يمكن أن تُساعد في موضوع هذا القلق والتوتر، وبالذات الأدوية التي تنتمي إلى فصيلة الـ (SSRIS)، ويمكن أن يكون الـ (سبرالكس) أكثر دواءً مناسبًا لك.

سبرالكس عشرة مليجرامات، ابدأ بنصف حبة - أي خمسة مليجرامات - بعد الأكل لمدة أسبوع، ثم بعد ذلك حبة كاملة (عشرة مليجرامات) بعد الغداء مثلاً، وعليك أن تستمر فيه لفترة من الوقت، وسوف تأتي النتائج بعد مرور ستة أسابيع إلى شهرين، ومن بعدها يجب أن تستمر عليه لفترة لا تقل عن ستة أشهر، ثم تسحبه بالتدريج، بخفض ربع الجرعة كل أسبوع، ويجب - كما ذكرتُ - أن يكون هذا مصحوبًا بعلاج سلوكي معرفي، حتى يتغيَّر ما بداخلك، وحتى تختفي هذه الأعراض، وتعيشَ علاقة طبيعية مع الآخرين، سواء كانوا أقارب أو أهل أو غيرهم من الناس.

وفقك الله وسدد خطاك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً