الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تكرار عمل الأشعة عدة مرات.. هل يسبب السرطان؟
رقم الإستشارة: 2367267

1386 0 91

السؤال

السلام عليكم..

أنا امرأة متزوجة، أبلغ من العمر ٢٦ سنة، قمت بعمل أشعة تشخيصية كثيرة خلال سنة واحدة في الرقبة والظهر والكلى والصدر -تقريبا أربع أو خمس مرات لا أذكر بالتحديد- في أوقات مختلفة خلال السنة.

ثم صادف أن قرأت مقالا عن طبيب يقول أن تكرار الأشعة يسبب مرض السرطان، وللأسف أنا مصابة بوسواس السرطان، ومنذ قرأت المقال وأنا لا أتوقف عن البكاء والتفكير، لدرجة أني أعاني من ألم في أسناني، وطلبت مني الطبيبة عمل أشعة للأسنان، فرفضت تماما من شدة الخوف، فهل هذا صحيح؟ هل حقا أن تكرار الأشعة يسبب السرطان؟ وما هو العدد المطلوب الذي يجب على الإنسان ألا يتجاوزه في الأشعة؟

سؤالي الثاني:
أعاني من مشاكل في ذاتي، منها: أني حساسة، وغالبا أميل للبكاء من أتفه الأسباب، وهذا شيء يزعجني كثيرا؛ إذ أنه يظهرني ضعيفة الشخصية، وغالبا ما أكون محل سخرية ممن حولي، بالإضافة إلى ذلك أعاني من شيء غريب يدفعني إلى لوم نفسي فقط على كل شيء يحصل من مشاكل أو هموم لي، أو حتى لإخواني المسلمين في العالم، وغالبا ما يؤدي ذلك إلى حزن شديد في نفسي، وعدم رغبة في الحديث أو النوم أو الأكل، أشعر أني أكره نفسي وأمقتها، أكره ضعفها، وأكره سلبيتها، وأكره أنها متشائمة، وأكره سوء ظني بالله، فإذا قيل لي أن الله غفور رحيم، وهو أيضا شديد العقاب، أترك كل ما يتعلق برحمته ومغفرته وأفكر فقط في عذابه وعقابه وغضبه، ودائما ما أسمع أن الإنسان لابد أن يحب نفسه ويتقبلها ليكون سعيدا، ولكن أنا لا أفهم ذلك، فأنا حقا لا أعرف كيف أحب نفسي، ودائما أتصيد أخطاءها وذنوبها، وأبقى أذكرها عدة سنين، فهل من نصيحة أو علاج لما أعاني منه؟

بارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فحقيقة النقطة الأولى مرتبطة بالنقطة الثانية، حيث يظهر لي أنكِ إنسانة حسَّاسة ولديك ميول للقلق، فبالنسبة للأشعة طبعًا تكرارها بكثرة ليس أمرًا جيدًا، هنالك دراسات تُشير أنه ربما يتسبَّب في مرض السرطان في بعض الأحيان، لكن من الملاحظ أن مُعدَّات الأشعة الحديثة مستوى السلامة فيها كبير جدًّا، وفيما مضى كان يُقال أن الإنسان يجب ألَّا يتعرَّض للأشعة أكثر من ثِنتي عشرة مرة في السنة.

فهذا رقم كبير من وجهة نظري، لكن الآن مع المعدات الحديثة أعتقد أن الأمر أصبح أكثر سلامة، هذا ما سمعته من الأخوة الزملاء الأطباء. وعمومًا في حالتك -أيتها الفاضلة الكريمة- تجنّبي الأشعة بقدر المستطاع.

الأشعة للأسنان ليس لها تأثير سلبي؛ لأنها بسيطة جدًّا، والطبيبة تُصوّر فقط مكان الأسنان، ويوضع لك الواقي على الصدر، فلا أعتقد أن هنالك إشكالا أبدًا في هذا الموضوع.

وأنا شخصيًا أخذت أشعة كثيرة للأسنان، فتوكلي على الله إن كان الأمر لابد منه، وقومي بعمل الأشعة هذه.

والدعاء -أيتها الفاضلة الكريمة- الدعاء عظيم، والدعاء يقي الإنسان من المهالك ومن الأسقام، اسألي الله تعالى أن يحفظك، احرصي على صلواتك وأذكار الصباح والمساء على وجه الخصوص.

بالنسبة للنقطة الثانية: كما ذكرتُ لك - أيتها الفاضلة الكريمة - لديك شيء من الميول للقلق، وشخصيتك حسَّاسة وليست ضعيفة، لا تتهمي نفسك بضعف الشخصية، ولديك هذا الميول الوجداني وسُرعة التأثُّر، وهذا -إن شاء الله تعالى- رحمة في قلبك، فبعض الناس قلوبهم أُغلق عليها من شدة القسوة التي فيها، ولا يُحرِّكون أبدًا لأي موقفٍ وجداني، ما يقع للمسلمين وخلافه وحتى ما يقع على أُسرهم في بعض الأحيان تجدهم من الناحية الوجدانية لديهم برود وجفاء شديد.

فهذه رحمة -أيتها الفاضلة- لا تلومي نفسك، واسألي الله تعالى أن يثبتك دائمًا على الحق، واسألي الله تعالى أن يحفظك.

وإذا كان بالإمكان أن تنضوي لعملٍ اجتماعي أو عملٍ خيري، هذا إن شاء الله تعالى يُساعدك لتفريغ هذه الطاقات، طاقات الرحمة، وطاقات البر والإحسان، وطاقات اعتبار الآخرين، والاهتمام بأمرهم.

لا أراك مريضة أبدًا - أيتها الفاضلة الكريمة- المهم عبّري عن نفسك أيضًا؛ لأن التفريغ النفسي يُعتبر هو القناة الرئيسية التي من خلالها نُعبِّر عن وجداننا سلبًا أو إيجابًا، فالكتمان مشكلة كبيرة، ويؤدي إلى احتقان كبير في النفس.

كوني إيجابية التفكير، أنتِ الحمدُ لله تعالى لديك إيجابيات كثيرة في حياتك، وأحسني إدارة وقتك؛ لأن حسن إدارة الوقت أيضًا تجعل الإنسان يحسّ بقيمته الذاتية، وحين يحس الإنسان بقيمته الذاتية هذا يُقلِّلُ من الشعور السلبي حول النفس وحول الذات.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً