الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحببت ابن عمتي فخطب غيري.. هل يعاقبني الله على مشاعر ليست بيدي؟
رقم الإستشارة: 2356904

1512 0 114

السؤال

هل يعاقبني الله على مشاعر ليست بيدي؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لكم جزيل الشكر على هذا الموقع الرائع والعالمي، وأثابكم الله خير الثواب.

أبدأ بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف )، ويقول أيضا صلى الله عليه وسلم -: (إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ).

وقد كان الرسول صلّى الله عليه وسلم يُحِبُّ زوجاتِه ويخصُّ عائشةَ منه بنصيب أوفرَ؛ لأنه لا يمكن العدل في الحب، وروى أصحاب السنن أنه قال في ذلك: ( اللهم هذا قَسَمي فيما أملِك فلا تلمْني فيما تملِك ولا أملِك).- يقصد قلبه.

في البداية أنا فتاه في بدايات العشرين، تخرجت من كلية مرموقة جدا بعد دراسة جدية وتعب في التحصيل العلمي، جميلة بشهادة الجميع، ليس كلاما مبالغا فيه، الحمد لله مثقفة وشخصيتي مقبولة، بعد تخرجي ( منذ شهرين) بدأت أفكر في الزواج لحاجتي كأي فتاة بتكوين عائلة، وأن يكون لي شريك يؤنس طريقي ويدعمني ويحتويني.

أنا والحمد لله فتاه شريفة ملتزمة لم أخن ديني وثقة أهلي، علاقاتي محدودة وجدية مع الشباب، وهذا ما يزيد احترامهم لي، لم أخض يوما مع فتيات اليوم في علاقاتهن ومغامراتهم مع الشباب المحفوفة بالمخاطرات وغضب الله.

قصتي من البداية، منذ صغري عندما كان عمري 4-5 سنوات كنت أحب ابن عمتي جدا، نتفق في طريقة التفكير الألعاب وكل شيء، كبرت وبقيت هذه المشاعر التي لا تفارقني حتى سن الإعدادية، أنا أتعامل بحيادية معه؛ لأنني محترمة، وأخاف ربي رغم شعوري بميله لي وتفضيله لي عن الجميع ، بظروف الحرب في بلدي سافر ولم أره لسبع سنوات تقريبا، وخلال هذه الفترة لم يحدث أي تواصل بأي طريقة بيننا، أنا أخاف الله، وأحترم ثقة أهلي، كنت دائما وأبدًا أدعو الله أن يجمعنا بالحلال، لم يغب عن بالي يوما.

جاء منذ سنتين إلى البلد الذي نعيش به، كنت فرحة ومسرورة، كانت مظاهر إعجابه بي واضحة، وانتشر في الحديث السري بين أقاربي عن رغبته بي، أنا فرحت لكن لم أبح لأحد بأي شيء، واهتمام أمه الواضح بي والمبالغ به كان يحسم الأمور، بقينا سنتين على هذه الحال تقريبا، توقعت خطوة الخطبة، انتظرت هذه الخطوة سنتين، وإذ بي أسمع اليوم مباركات خطوبته من فتاه في البلد الذي يعيش فيه ( هو في المهجر ).

لقد كسر قلبي، بل تهشم، وتفتت، وليس لدي من أبوح له، فهذه قصة سرية للغاية.

كل هذه السنين الطويلة نسفت بلحظة أمام عيني.

لكن لماذا!؟ أيعقل أن يعاقبني الله على هذه المشاعر التي ليست بيدي؟
- هل هذا جزاء من يصون نفسه وشرفه؟
- هل كان يجب أن أبوح برغبتي به، وأظهر بمظهر الفتاة التي تخطب الشاب؟

هل أخطأت في شيء؟ ما المشكلة وهل أثاب على هذا الألم؟

شكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ASH حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك –أختي الفاضلة– وأشكر لك حسن ظنك وتواصلك مع الموقع, وحرصك على التزام العفّة والأدب والحياء والحشمة في تعاملك مع الشباب عامة, ومع الشاب الذي ترغبين في الزواج منه وفق سنة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

- أما بخصوص سؤالك عن (جواز مشاعر المحبة للشاب المذكور والغضب والحزن من زواجه بأخرى), فالشريعة كما هي مثالية من جهة أنها تراعي القيَم والأخلاق, فهي أيضاً واقعية تراعي الدوافع الطبيعية والفطرية, والتي قد لا يمكن للإنسان السيطرة عليها, فمن الطبيعي أن يكتنف الإنسان –لاسيما المرأة لما جُبلت عليه من المشاعر والعواطف والأحاسيس– المحبة القلبية الطبيعية, والرغبة في الزواج بمن تأنس منه الصفات الطيبة والنبيلة, فالزواج ستر وسكن وعفة وسنة كونية وشريعة إلهية، ولا مانع شرعاً من ذلك ما دامت وفق الضوابط الشرعية.

- والواجب عليك أن تحمدي الله تعالى على مزاياك الطيبة, والتي كثيراً ما حُرمت منها الكثير من النساء, مزايا الاستقامة والعفّة والذكاء والاجتهاد في الدراسة وجمال الصورة وقوّة الشخصية, ففتاةٌ في مثل هذه المزايا جديرٌ بأن تحمد الله تعالى وتشكره, وأن تُحسن الظن به وتقوّي اعتزازها بذاتها وثقتها بنفسها وربها, وأن لا تستعجل حظها وقدرها الشرعي.

- لا ينبغي لك – أختي الكريمة – أن تتوهمي أن (صيانتك لنفسك وشرفك كانت السبب في عزوفه عنكِ إلى غيرك), حيث لا يخفاك أن الأمور كلها تجري وفق أقدار الله سبحانه وتعالى (إنا كل شيءٍ خلقناه بقدر), وهي متعلقة بكمال علمه وحكمته ومشيئته, قال تعالى: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليماً حكيما), وفي الحديث: (واعلم أن الأمّة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء, لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك, وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء, م يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك, رُفعت الأقلام وجفَّت الصحف).

- فأحسني الظن بالله تعالى, فلعله صرف عنكِ شراً , وأراد بك خيراً, فالغيب لله تعالى, (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شرٌ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون).

- ولا شك أن مزايا التقوى والعفّة لديك وغيرها من الصفات الطيبة, تُسهم في تحقيق عون الله وفرجه, قال تعالى: (ومن يتقِ الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيءٍ قدرا).

- ولا شك أن المرأة الملتزمة بالعفّة والحياء هي أكثر ما يرغب الشباب في الاقتران بأهله للثقة به, خلافاً للمرأة الجريئة أو المتبرجة, حيث قد يُعجب الناس بجمالها, لكن لا يرغب في أن تكون زوجة له وأماً لأولاده إلا الفساق من الناس, أو غير المناسبين في الفضل لأمثالك, وقد قال تعالى: (إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب), أسأل الله لكِ الثبات والصبر والتوفيق والعِوَض الحسن والأجر, وقد صح في الحديث: (من ترك شيئاً لله, عوّضه الله خيراً منه) صححه الألباني رحمه الله.

- لا مانع شرعاً إذا أُعجِبَت الفتاة بالشاب لمزاياه الطيبة أن (تكلِّف بطريقة مناسبة ولبقة وحكيمة وغير مباشرة بمن يذكرها عنده بالمزايا الحسنة, وينظر إلى رأيه)؛ منعاً من التعلق بغير موجب ولا مبرر ولا ضرورة, وهذا أسلوبٌ موافقٌ للشرع, وغير مخالف للعُرف.

- لا شك أنكِ (تثابين على لزوم الصبر على مشاعر الألم عندك)، واستحضار الثواب والأجر في التزام الحياء والعفّة والرضا بالقضاء والقدر, وفي الحديث : (من يستغنِ يغنه الله, ومن يستعف يعفُّه الله, ومن يتصبّر يصبّره الله, وما أُعطي أحدٌ عطاءً خيراً ولا أوسع من الصبر).

- فأوصيك بعدم المبالغة في ردّة الفعل من الشعور بالغبُن والقهر, لاسيما وأن الشاب المذكور وأهله لم يعدوك أصلاً بالزواج عن طريق الخطبة, وحتى إن فترة الخطوبة مجرد وعد غير ملزم للطرفين كما تعلمين, وكونك – بفضل الله – ما زلت شابة في مقتبل العمر وكونك لم تنتهي من دراستك الجامعية بعد.

- نعم (لك الحق في الحزن لكن من غير مبالغة) حيث لا مبرر لها, وقابلي كل ذلك بالتحلي بالهدوء والتوازن, وانشغلي بالانهماك في الدراسة طلبا للتفوق فيها وهو مما يقتل فراغك ويعينك على تنمية ثقافتك وبناء شخصيتك وتحسين معيشتك بإذن الله.

- واصرفي القلق والهم بالانشغال فيما يعود عليك بالمنفعة في دينك ودنياك من الانهماك في الدراسة والطاعة والذكر وقراءة القرآن والعبادة واتخاذ صحبة صالحة ناصحة, ومتابعة البرامج العلمية والثقافية المفيدة, وبددي همومك وقلقك بتذكر نعم الله عليك - وما أكثرها والحمد لله - في حال أنه قد حرم منها الكثيرون: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار) فإن استحضار النعم مما يعين على تحصيل عبادتي الشكر والصبر والحياء من الله ومن التسخط لأقداره والتي لا تكون إلا وفق مشيئته وحكمته الكاملة, كما أنها تربط المسلم بربه وآخرته وتقوي عزيمته وتنسيه هموم الدنيا ومتاعبها.

- والزمي عبادة الدعاء فلعل دعوة من قلب حاضر خاشع يستجيبها الله ولو بعد حين يحقق الله بها كل أمانيك ويصرف عنك ما لا تتوقعينه من الشر والسوء، فالإنسان بطبيعته ضعيف عجول كما قال الرب سبحانه: (وخلق الإنسان عجولا)، فقد يدعو على نفسه بالشر من حيث لا يدري أنه الشر كدعائه بالخير.

- أسأل الله أن يفرج همك، ويكشف غمك، ويعطيك سؤلك، ويرزقك الزوج الصالح والحياة السعيدة, ويوفقك إلى ما يحبه ويرضاه؛ إنه سميع قريب, والله الموفق والمستعان، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مصر Ash

    والنعم بالله ، اجابة شافية للقلب ، شكراً لكم واثابكم الله اعظم الجزاء .

  • مصر علي السمان

    احسن الله الى السائله الكريمة واجزال لها العطاء واحب انا ابشرك بان الله قد ادخر لك خيرا من قريبك وسياتي اليوم الذي تحمدي الله سبحانه علي ان ما ما منعك وتسجدي له شكرا علي ما عوضك

  • المملكة المتحدة خالد العمودي

    سجلي بموقع العفاف للزواج
    http://www.alafaf.net
    واذكري مواصفاتك المميزه ماشاء الله

  • الجزائر Nour

    كان الله في عونك اختاه

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً