الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مشاهدتي لوالدي في وضع خاص سبب لي الهلع، فما نصيحتكم لي؟
رقم الإستشارة: 2353538

1593 0 89

السؤال

السلام عليكم.

شابة، أبلغ من العمر 24 سنة، أحس أنني في دوامة وهذا بسبب الموقف الذي تعرضت له عندما كان عمري 5 سنوات، حيث دخلت على والدي وهما في موقف محرج، وأتذكر أنني أصبت برعب شديد، وكنت أشعر أنهما يفعلان شيء شيطاني، وأصبحت أراقبهما، وعندما يغلقان الباب ينتابني خوف شديد إلى حد الشعور بالغثيان والبكاء، وأشعر بشيء من النفور تجاه أمي، مع العلم أنني أخاف الله كثيرا، وأخاف أن أعصي والدتي، ولكنني لا أتمالك نفسي في بعض الأحيان جراء هذا الشعور.

علما أنني أصبت بقصور الغدة الدرقية نتيجة القلق، وكنت أكره الزواج إلى أن تقدم لي شخص صالح أقنعني بالزواج.

أرجو أن تجدوا لي حلا لمشكلتي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ mima حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أتفهم مشكلتك -يا ابنتي-، والحقيقة أن التجارب السلبية والصدمات النفسية التي يتعرض لها الإنسان في الطفولة قد تترك آثارا سلبية ترافقه طوال حياته, خاصة إذا لم يتم التعامل معها بشكل جيد وبالتوقيت المناسب.

عندما يتعرض الطفل لتجربة سلبية فالدماغ لديه لا يتمكن من تحليل الأمور بنفس الطريقة التي تحدث في دماغ الإنسان الناضج, فليس لدى دماغ الطفل ما يكفي من التجارب والمعلومات لإيجاد تفسير للأحداث المختلفة, وكل ما يركز عليه ذهن الطفل هو أن هنالك خطرا ما ويجب تفاديه مهما كلف الأمر, وهنا يتبنى دماغه آليات مختلفة للتعامل مع هذا الخطر.

وما حدث معك كان بمثابة صدمة نفسية شديدة, فلقد شاهدت موقفا غريبا يجمع والديك ولم تجدي له تفسيرا كطفلة, فقام ذهنك بتفسيره على أن والديك في خطر, وبما أن والديك هما رمز الأمان والاستقرار بالنسبة لك, فشعرت أنت نفسك بالخطر وارتبطت الحادثة في ذهنك بالخوف الشديد, ولأنك لم تتلقي أي توضيح أو مساعدة حينها لتجاوز ذلك الخوف, فقد استمر عندك حتى بعد أن كبرت وبقي الارتباط في ذهنك موجودا بين تلك العلاقة وبين الشعور بالخوف وبالتالي الرفض أللا وعي لكل ما يمكن أن يذكرك بها.

ولمساعدتك أقول لك: يجب أن تقبلي ما حدث معك، وأن تتعاملي معه على أنه ليس خطأك ولست مسؤولة عنه، فما حدث هو أنك قد تعرضت لموقف جعلك تشعرين بالخوف الشديد وبعدم الأمان، وكبت ذلك في نفسك لأنك لم تجدي من يمكن أن تفرغي له شعور الخوف الذي انتابتك ليستبدله لك بشعور بالأمان، ولكن الخبر الجيد هو أنه بإمكانك فعل ذلك الآن, وذلك عن طريق اللجوء إلى حيلة نفسية تمارسينها أنت مع نفسك, وهي أن تقومي مثلا بكتابة ما كنت تودين قوله لوالديك في ذلك الوقت, وأيضا كتابة ما كنت ترغبين بسماعه منهما لمطمئنتك, وليكن ذلك على شكل رسائل ثم احتفظي بها لنفسك والجئي إليها عند الحاجة, فمثلا يمكنك كتابة الرسالة التالية لوالديك:

لقد شاهدتكما في وضع مخيف جدا وكنتما تمارسان شيئا لم أفهمه في ذلك الحين, ولأنني أحبكما جدا -يا والدي- فإن ذلك المنظر قد أصابني بالهلع الشديد وشعرت بعدم الأمان, ولم أجد من أحادثه عن الأمر، أو من يساعدني في تجاوز هذا الخوف, لكني الآن قد كبرت وعرفت بأن ما كنتما تقومان به هو علاقة طبيعية يمكن أن تتم بين أي زوجين.

ثم قومي بكتابة رسالة أخرى كرد كنت تحبين سماعه منهما, مثلا: اطمئني ولا تخافي -يا ابنتنا- فنحن بخير ونحبك جدا, وما نقوم به ليس أذى ولا عيبا، بل طريقة للتواصل وللتعبير عن حبنا لبعضنا, فالتلاصق والتلاحم الجسدي بين الزوجين هو تعبير عن الحب والألفة.

وهكذا -يا ابنتي-, يمكنك أن تضيفي على تلك الرسائل أي جمل كنت تودين إخراجها من داخلك، أو لو أنك سمعتيها من غيرك في ذلك الحين ويمكن لها أن تخلصك من المشاعر السلبية وتشعرك بالراحة.

وكلما تذكرت الحادثة أو إصابتك بنوبة الخوف انهضي من مكانك وقومي بقراءة تلك الرسائل, فهذا سيساعدك على التخلص من المشاعر السلبية، والسيطرة على حالة الخوف من العلاقة الزوجية.

قد تبدو لك هذه الطريقة سخيفة أو ساذجة لكنها طريقة سلوكية تساعد في تغير المشاعر السلبية المكبوتة وتجاوز الأحداث القديمة المؤلمة, فالهدف هو أن تدركي بأن مشاعر الخوف التي تصيبك الآن عند تذكرك للعلاقة الزوجية سببها هو أن ذهنك كطفلة لم يكن لديه تفسير آخر للموقف الذي شاهدت والديك فيه غير تفسير أن الجميع في خطر, أما الآن وقد كبرت ونضج ذهنك, فهنالك تفسيرات أخرى مريحة للموقف.

إذا وجدت بأن الحالة عندك لم تتحسن بهذه الطريقة السلوكية, فهنا أنصحك بمراجعة طبيبة نفسية مختصة لتقييم حالتك فقد يلزمك علاج دوائي مساعد لفترة مؤقتة.

أسأل الله -عز وجل- أن يوفقك إلى الخير دائما.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً