الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعرف عليّ معيد بالجامعة ليخطبني واكتشفت أنه مخادع!
رقم الإستشارة: 2347034

2554 0 129

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة عمري 19 عاما، لدي وسواس قهري. عندما دخلت الجامعة تعرفت على معيد كان يراقب علي في لجنة الامتحان، وطلب رقم هاتفي، أعطيته الرقم ولكن بعلم أمي، اتصل بي وأوهمني أنه من عائلة غنية ومحترمة جداً، ويريد خطبتي وهكذا، وسألني أسئلة كثيرة عن مالي لأن أبي متوفى، وسألني عمن يدير أموالي، وهل بيتك إيجار أم ملك وهكذا، وقال لي لا تخافي سوف أكون سندا لك!

المهم سألني أسئلة وقال لي هذه قبل الخطبة للتعارف وهكذا، ومر يومان ولم يكلم أمي، فقلت له إن أمي أخذت مني هاتفي لأنها عرفت بعلاقتنا، فاتصل بأمي وطلب منها يدي، عندما سألت عنهم أمي وجدتهم أناسا فقراء، وأن هذا الولد سيء وليس يقرب له رجل من المباحث كما أوهمني أنا وأمي.

المهم ظللت أنا متمسكة به؛ لأني كنت مخدوعة أنه يحبني! كان يمتلك طلاقة لسان عالية جداً، لكن ألفاظه سيئة وبذيئة، ويسب الدين -والعياذ بالله-، ويقول كلمات بذيئة! ولا يصلي، عندما عرفت أمي بهذا قالت لي هذا طماع.

كانت أول تجربة لي في حياتي. فكنت لا أفهم شيئا، وكنت أحسب أن هذا أمر عادي! المهم اكتشفت خيانته لي مع فتاة ترسل له صورها وهي عارية! وتركته.

بعدها تعرف عليّ رجل من خلال تقدمه لخطبتي خطبة تقليدية، وقد أحببته كثيرا، ولا أقدر أن أستغنى عنه أبداً، وهو محترم جداً ويحبني جداً، ويصلي، ويخاف الله، ولا أريد أن أتركه أبداً.

جاءني إحساس أنني ربما أكون ظلمت الشخص الأول (المعيد)؛ لأنني أخاف الله جداً، فيبتليني الله ويبعد عني خطيبي الحالي، فبكيت وسألت الله إذا كنت قد ظلمته فأخبرني! المهم كان منذ فترة اتصل بأمي رقم غريب وليس رقم المعيد، لكننا عندما بحثنا في برنامج الاتصالات وجدنا اسما مشابها له.

هذا الاتصال هو من جعلني أخاف أن أكون ظلمته، فصليت لله، وقلت له أرشدني، إن كنت قد ظلمته اجعله يتصل على أمي من رقمه غداً، ولكن الذي حدث أن الرقم الذي يشابه اسمه وليس رقمه اتصل 6 مرات، لأول مرة الاتصال بهذا الإلحاح، وأخاف أن يكون هذا المعيد!

أنا لا أحبه أبداً، ولا أريده، عندما أتذكره يضيق صدري، وأحس بخنقة وقبضة في قلبي، وفي نفس الوقت أريد خطيبي الجديد، أنا لا أعرف إن كنت قد ظلمته أم لا، لكن الذي أعمله أنني أعيش في سواد الآن، وأريد أن يدلني أحد، علما أنني عندما صليت استخارة قبض قلبي من هذا المعيد كثيرا، لدرجة أني لم أستطع التنفس، وعندما صليتها في خطيبي الحالي انشرح صدري انشراحا عجيبا.

أفيدوني يرحمكم الله، وعذرا على الإطالة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ماريهان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبا بك أختنا الكريمة، وردا على استشارتك أقول:

أنصحك أن تكوني حازمة مع الرجال وألا تستسلمي لبناء أي علاقة مع أحد، ولا تعطي رقمك لأي شخص، فالذي أراه أنك تتعاملين بعفوية تامة، ويمكن أن تنطلي عليك بعض الكلمات المعسولة من بعض الذئاب البشرية، وقد تسقطين ضحية -لا قدر الله-، ولقد كانت أمك على حق حين بحثت عنه وسألت وتبين أنه من أسرة فقيرة وليس من أسرة غنية كما قال لك، ولذلك وصفته بأنه طماع، وتبينت لك فيما بعد صفاته السيئة.

إنني أقدر عاطفتك واحتياجك إلى إشباعها لكن ليس بالطريقة التي تسيرين فيها، فلا تغتري ببعض الصفات الظاهرة ولا تبني علاقة حب خارج إطار الزوجية، فالنفوس البشرية ضعيفة ومن خلال كثرة الالتقاء والاحتكاك قد تضعف النفوس أكثر ويحدث ما لا تحمد عقباه، حتى ولو كان الشخص من المصلين الصائمين القائمين، فأنصحك أن تبتعدي عن بناء مثل هذه العلاقات، وإن كان الشخص الثاني قد تقدم لخطبتك من ولي أمرك فهذا شيء حسن، أما إن كان مجرد كلام بينك وبينه فلا تقبلي ذلك، بل لا بد أن يأتي البيوت من أبوابها ويتقدم لخطبتك.

إن تقدم لخطبتك وتم الأمر فاجعلي علاقتك به علاقة زميل دراسة، ودعي علاقة الحب إلى ما بعد كتابة الكتاب (عقد الزواج)، واحذري من الاختلاء به؛ لأنكما ما زلتما في فترة الخطوبة ويمكن أن يغير رأيه في أي لحظة.

ليس هنالك شيء أفضل للمتحابين من الزواج فلا تطيلوا فترة الخطوبة.

أنصحك أن تبتعدي عن الشخص الأول، وألا تسمحي له أن يقترب منك؛ فهو شخص سيئ، وأنت لم تظلميه أبدا، فلا تصغي للوساوس التي تخطر ببالك، ولا تردي على أي اتصال من رقم مجهول.

الشخص الأول قد لا يتركك بسهولة وربما بقي يتصل سواء من رقمه أو من أرقام أخرى، ولذلك أنصحك أن تغيري رقم هاتفك، وإن كان قد أخذ رقم والدتك فغيروه كذلك.

صلاة الاستخارة تكون حين يتقدم شخص لخطبتك أو للزواج بك وليس من أجل أن تبني علاقة حب، ويشترط حين تصلي ألا يكون قلبك معلقا أو رافضا، وعلامة اختيار الله لك أن تسير الأمور على ما يرام حتى يتم الزواج أو تحدث أمور تعرقل إتمام الخطوبة أو الزواج.

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يجنبك كل سوء ومكروه، والله الموفق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً