الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما هي أهم المواصفات التي يجب البحث عنها في زوجة المستقبل؟
رقم الإستشارة: 2344185

3340 0 210

السؤال

السلام عليكم..

تعطل أو عزوف الشباب عن الزواج أخر عنهم الخير الكثير، يضعون شروطا ومواصفات سلبية أو إيجابية تقلل من إيجاد المرأة الصالحة الجميلة الجامعية موظفة أو غير موظفة حسب رغبة الطالب في عقد القران، وهذه المواصفات تقبل وترفض من الطالب أو المطلوب، وهكذا بسبب أو آخر تتأخر هذه السنة الإلهية لاستمرار الحياة؟

ووظيفة المرأة من كان ينظر أنها ساهمت بشكل أو بآخر في التقليل من ظاهرة العنوسة إلا أن هناك شباب اليوم من يريدها جامعية، ولكن يمنعها من التوظيف، وهي لا تريد التنازل عن هذا الحق، لأنها لا تأمن هذا العصر مع هذه التكنلوجيا، حيث أصبح كل شيء مباحا، وشباب اليوم لا يؤتمن.

ووظيفتها مأمن من تقلبات الأوضاع، أخي البالغ من العمر 33 سنة هو واحد من بين هؤلاء الذين يبحثون عن الفتاة الجميلة الجامعية الغير موظفة.

أتعبنا وأتعب الوالدين الكبيرين، وهما في أمس الشوق في رؤية ابنهم متزوجا، يطلبون منكم الدعاء أولا، وثانيا التكرم علينا بإرشاداتكم القيمة لتكون سببا في إيجاد هذه الزوجة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الحكيم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

لا يخفاك –أخي العزيز– ترغيب الشرع الحنيف في دعوة الشباب إلى المبادرة في الزواج وبيان مقاصده الشرعية في تحصيل غض البصر وإحصان الفرج والعفّة, حيث جاء في الحديث المتفق عليه : (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج, فإنه أغضٌ للبصر وأحصن للفرج), كما بيّن أن من مقاصده تحصيل السكن النفسي بين الزوجين والمودة والرحمة (ومن آياته أن خلق لمن من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودةً ورحمة) كذا ولما فيه من كثرة النسل ما من شأنه تحصيل القوّة للأسرة والمجتمع والشعب والأمّة, الأمر الذي يباهي به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الأمم يوم القيامة (تزوجوا الودود الولود – وفي رواية : العؤود – فإني مكاثر – وفي رواية : مباهٍ – الأمم يوم القيامة).

ومن الوسائل المعينة على تحقيق هذه المصالح والمقاصد والغايات: اعتبار معايير الدين والخلق والأمانة في كلا الزوجين (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه – وفي رواية : وأمانته – فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفسادٌ كبير).

وقال صلى الله عليه وسلم : (تنكح المرأة لأربع : لمالها وجمالها وحسبها ودينها, فاظفر بذات الدين تربت يداك) والمعنى أن الأربعة الأمور مطلوبة ومرغوبة لدى الناس, وهو أمرٌ طبيعي, إلا أنه عند التزاحم والتعارض بين هذه المصالح الأربعة يقدم معيار وعامل الدين كما في الحديث. وقال تعالى : (فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله).

وعليه فلا مانع شرعاً ولا عقلاً أن يحرص الزوج على توفّر أكبر كم وكيف من الصفات الطيبة الدينية والدنيوية في الزوجة كمراعاة المال والجمال والحسب والدين والخلق والوظيفة وغيرها.

إلا أنه لا ينبغي هنا أمران:
تأخير معياري الدين والخلق في الزوجة بتقديم الأمور الأخرى عليها؛ لما سبق من النصوص الشرعية.

تأخير المبادرة إلى الزواج مبالغةً في توفر أكبر كم من الصفات الطيبة في المرأة؛ لمخالفة النصوص الواردة في المبادرة في الزواج لتحقيق ما سبق من مقاصد النكاح.

نعم, يجوز بعض التأخير للاطمئنان في تحقق الصفات الطيبة في الزوجة من غير مبالغة, وشريطة ألا يكون التأخير فتنة له في دينه, وذلك فيما لو كانت رغبته بالزواج وغض البصر والعفّة عارمة.

أوصيك –أخي الفاضل– بالقيام بواجب النصيحة والدعاء ومساعدته على اختيار الزوجة المناسبة.
كما أوصي أخاك – حفظه الله وهداه – إلى الاستخارة لله تعالى ودعائه والمبادرة إلى الزواج , وأن يحذر أن تبلغ به المبالغة مبلغ الوساوس والأوهام عافانا الله وإياه من كل سوء, وأن يدرك أن الكمال عزيز, وأن النقص والعيب والخطأ هو الأصل, وربما كان الكمال النسبي في الإنسان مجال فتنة له ولمن حوله, وكما قيل في الحكمة: "لا تغرّك الجميلة بجمالها فعسى جمالها أن يرديها, ولا تغرك الغنية بمالها فعسى مالها أن يطغيها, ولا تغرك النسيبة بنسبها فعسى نسبها أن يلهيها. اظفر بذات الدين فالمرأة قليلة الحظ من الجمال ذات الدين خير من جميلة لا دين لها, لا يغرك العرض والشكل الزائل وعليك بالجوهر والمضمون فهو الذي يبقى ويصنع منك بإذن الله رجلاً وأباً مسئولاً وزوجاً صالحاً.

الجمال بضاعة مستعارة والزمن كفيلٌ بأخذها, ويحك، أوكل البيوت بنيت على الحب إنما تبنى بالمودة والرحمة -كما في الآية الكريمة-، أما الحب فهو ميل إلى ما يسر في الحال, وأما المرأة الودود فأثر طيب ودها في الاستقبال, ويوشك جمال المرأة إذا انكشف حالها وسوء طباعها وقلّة عقلها أن يكرهها شريكها ولو بعد حين".

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يفرّج همومنا ويشرح صدورنا وييسر أمورنا ويستر عيوبنا, ويرزق أخاك الزوجة الصالحة والذرية الطيبة والصحبة الناصحة, ويعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته, ويتقبل منا ومنكم الصيام والقيام وقراءة القرآن, ويرزقنا سعادة الدنيا والآخرة, وشهركم كريم ومبارك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً