الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

محتار بين الهجرة والسفر والبقاء لرعاية والدي ووالدتي
رقم الإستشارة: 2343297

3313 0 140

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكرا لكم على هذا الموقع الرائع والفكرة الجميلة.

أنا شاب عمري 27 سنة، موظف -والحمد لله-، عملي جيد وكذلك مرتبي, ولكنني أعاني من مشكلة في العيش في بلدي، دائما مكتئب ولا أطيق التعامل مع أحد، مزاجي عصبي في معظم الأحيان، حتى في التعامل مع عائلتي, والسبب هو البلد، وسوء المعيشة هنا، وقلة أخلاق الناس, فكل هذه الأشياء تجعلني لا أطيق العيش في هذا البلد، ولا حتى التفكير في الاستقرار بها.

هناك فرصة للسفر إلى الخارج، والتفكير بالهجرة، لكن أبي وأمي كبيران بالسن, وأحيانا يتعرضون للتوعك الصحي, وإخواني كلهم خارج البلاد، أنا الوحيد في البيت مع إخوتي البنات, ولي أخ متزوج ويسكن معنا في نفس العمارة.

المشكلة -كما ذكرت سابقا- أنني لا أطيق نفسيتي وأنا هنا، وفي نفس الوقت لا أستطيع ترك البيت والسفر، لا أفكر أبدا بالزواج والاستقرار هنا، حتى لا أُجبر على البقاء هنا مدى الحياة، ولا أعرف ما هي الخطوة القادمة, وأخاف على نفسيتي من التدهور أكثر.

أفيدوني، وشكرا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ yahya حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

تفكيرك بالسفر ليس علاجا لمشكلتك، بل ربما تنتقل المشكلة معك حيث سافرت، لأنها مرتبطة بنفسيتك، وليست مرتبطة بالبلد الذي تعيش فيه، ولذا أنصحك بمعالجة المشكلة النفسية التي تعاني منها، والبقاء مع والديك، والإحسان لهما، والبر بهما، واحتساب الأجر في ذلك، خاصة وهما محتاجان لك، ولا يوجد غيرك معهما.

كما أنصحك بالتفكير الجاد بالبقاء في البلد، والبحث عن زوجة صالحة، وبناء حياة زوجية مستقرة، لأن ما ذكرته من أسباب للمشكلة موجودة في كل بلد غالبا، ولن تجد بلدا سليما منها، لذا أنصحك بالآتي:

- التوبة الصادقة، والعودة إلى الله، والمحافظة على الواجبات، والابتعاد عن المعاصي والمنكرات وأسبابها.

- كثرة الاستغفار وفعل الصالحات.

- كلما شعرت بالاكتئاب فعليك بالذكر والتسبيح وقراءة القرآن حتى يذهب ما بك من ضنك.

- ابحث عن رفقة صالحة تساعدك على الخير، وتدلك عليه، وتخلص من الجلوس والمخالطة لأصحاب الباطل وذوي الأخلاق السيئة.

- ليكن لك ورد من القرآن يوميا، وحافظ على أذكار الصباح والمساء.

- أحسن إلى الناس واصبر على أذاهم.

- تدرب على كظم الغيظ حتى تتهيأ نفسك للهدوء والاستقرار.

- كن إيجابيا في تفكيرك، وإيجابيا في معالجة مشكلتك النفسية، ولا تهرب إلى الأمام منها، فإن التفكير بالسفر لحلها هروب بها إلى الأمام، لذا أقلع عن ذلك الآن، واعتبر هذا التفكير السلبي خطأ يجب تصحيحه.

- اقرأ قصص الناجحين والمؤثرين الذين استطاعوا تغيير مجتمعات بأكملها، وقد تقلل من سقف طموحاتك، فتكون أنت المؤثر في من حولك، بدلا من أن تكون عامل إحباط لهم، فلو استطعت تغيير مجتمعك الصغير فستتغير نظرتك لمجتمعك تماما، مع بقاء بعض السلبيات بلا شك.

- أن تعلم أننا جميعا من ضمن الناس، لذا سنجد غيرنا يشتكي من الواقع وقد يجعلنا أحد أسباب تدهور المجتمع، والحل هو أن كل واحد يقوم بتغيير نفسه للأفضل، نعم هناك بعض الصعوبة ولكنها هي الطريقة الواقعية والمنطقية.

وأتوقع أن تتغير حالتك إلى الأفضل -بإذن الله- إذا تعاملت مع المشلكة بما ذكرته لك، ولا تنس الدعاء والابتهال إلى الله والتضرع إليه، فالأمر بيده والشفاء منه وحده سبحانه.

أسأل الله يشفيك ويعافيك ويصلح حالك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً