الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أمارس العادة السرية وأعاني من تأنيب الضمير واحتقار الذات، ما توجيهكم؟
رقم الإستشارة: 2333504

9144 0 249

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بداية شكرا جزيلا لكم على النصائح القيمة التي تقدمونها لأخوانكم، وجزاكم الله عنا كل خير.

أنا فتاة عمري 16 سنة، في المدرسة الثانوية، متفوقة والحمد لله، لكنني أعاني بعض المشاكل النفسية، في بعض الأوقات أصل إلى اكتئاب حاد يمنعني من أن أفعل أي شيء.

أنا ملتزمة والحمد لله، وألتزم بلباسي الشرعي، ولكنني كنت أمارس العادة منذ الصغر منذ أن كان عمري 10 سنوات تقريبا، كنت لا أعلم أنها حرام إلا قبل أشهر، كنت أمارسها بين فترة وأخرى لأخفف عن نفسي، ولكنني كنت أشعر بعدها بندم عظيم وحزن، ولكنني أعود لها بعد فترة وأنقطع، وكذا.

والآن بعد أن عرفت أنها حرام أصبح الأمر صعبا للغاية، لقد تركتها لأشهر، ولكنني عدت لها مؤخرا بسبب أنه كان لدي شعور بالكآبة الشديدة، وبعدم الرغبة في الحياة، كنت أستخدم الماء القوي المندفع وأخشى أن يكون غشاء البكارة قد تمزق! وتخرج بعض الإفرازات ذات رائحة غريبة، لكن لم يخرج أي دم، ذلك يجعلني في قلق مستمر من المستقبل، لم أكن أسمع الأغاني، ولا أشاهد المسلسلات، و كنت أنفر منها، ولكن قبل أشهر قليلة كنت أتصفح الإنترنت فوجدت فرقة شبابية موسيقية كورية تقدم أغاني من صنف البوب والروك، في البداية لم أسمع أغانيهم، لكن كنت أرى مقابلاتهم وأعجبت جدا بشخصياتهم وأشكالهم، فبدأت أسمع أغانيهم، وكنت مدمنة عليها، وكنت أحب أحد أعضاء الفرقة حد الجنون، كنت أقرأ أخباره بالساعات، وأسهر وأنا أتابع أغانيه، و كرهت كل الرجال غيره!

ابتعدت عنهم لفترة، لكنني عدت! أود حقا أن أتخلص منهم، لكنني لا أستطيع حتى عندما ابتعدت عنهم كانت صورهم تتردد في رأسي كثيرا! إنني شديدة الهوس بهم، وأرى أن في استمراري بمتابعتهم خطرا كبيرا علي! منذ صغري وأنا أنجذب للفتيات أكثر، وأحب النظر لأجسامهن، ولا أحب من الرجال غير ذلك الفنان، بل إنني لا أستطيع تخيل نفسي مرتبطة بشخص غيره، ذلك يقودني إلى الجنون! إنه وسيم وخلوق وطيب وبريء ومجد في عمله، ولكنه للأسف ليس مسلما، ولكنني متعلقة به إلى أبعد حد، بل كنت أتوسل إلى الله أن يهديه؛ لأنني أحبه، مع ذلك أنا مؤدبة وخلوقة، ولا أتحدث لأي أحد عن هذه المواضيع.

الفتيات في المدرسة يتحدثن عن أمور غير لائقة عن الجنس الآخر، ويتمازحن في أمور غير لائقة، لكنني أكره ذلك كثيرا، و لا أحتمل سماعهن والجلوس معهن، بل أكره كل ما يتعلق بالزواج، وهذه الأمور لا أستطيع حتى أن أرفع نظري وأنظر إلى الرجال الغرباء، حتى الأقرباء، أكره الرجال من حولي عامة! حتى أنني أنظر إلى الأرض عندما أقوم بشرح الدرس أمام مدرس ذكر، لقد تغير شعوري تجاه الرجال.

مؤخرا أشعر أنني أكره الرجال، ولا أحتمل وجودهم، وأكره النساء أيضا ولا أحتاج أيا منهن في حياتي! لكنني فقط أحب ذلك الفنان، هل هذا الشعور طبيعي؟ أنا أصلي كل الصلوات، وأقرأ الأذكار، ووردا قرآنيا كل يوم، ويشهد الله أنني يهمني أمر ديني وأمتي.

أشعر أنني منفصمة الشخصية، أرجوكم ساعدوني، إن هذه الأفكار تطوقني وتشعرني بالضيق.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ nadia حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية.
أيتها الفاضلة الكريمة: أول ما أبدأ به هو أن أناشدك وأطالبك بأن تبعثي في نفسك يقظة جديدة وشديدة، وتنبيهٍ قوي علَّه يُخفف هذه الغفلة والورطة التي أنت فيها، كما تُلاحظين فإن اضطراب السلوك لديك قد بدأ في سِنٍّ مبكرة، وهي العاشرة، واكتسبت بكل أسفٍ مهاراتٍ كثيرة فيما يمكن أن نسميه خروج عن النظم السلوكية السليمة، وأنت في هذا العمر التكويني - العمر الذي يسهل فيه الاستهواء ويسهل فيه الانحراف - غالبًا لم تسترشدي بمن يفيدك، وأنت الآن كتبت هذه الرسالة لنا، ونحن نشكرك على ذلك، ونسأل الله أن ينفعك بما نقوله لك.

أولاً: اعلمي أن التغيير بيدك، واعلمي أن الذي أنت فيه هو مهلك، واعلمي أن الإنسان إذا صلَّى ليله ونهاره وفي ذات الوقت يقوم بمثل الأفعال التي تقومين بها وتحتفظين بنوعية الأفكار التي تحدثت عنها، أقول لك: لا يمكن للخير والشر أن يلتقيان، لا يمكن أبدًا، هنالك خلل في صلاتك، لأن الصلاة الخاشعة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وأنتِ محتاجة لتراجعي نفسك في هذا السياق.

أنت -إن شاء الله تعالى- فيك خير كثير، لكن أرى أن النفس الأمّارة بالسوء هي التي تُهيمن عليك الآن، سخّري نفسك اللوامة، النفس اللوامة تدفعك نحو الخير، ويجب أن تتحمّلي الألم الذي سوف تجلبه لك النفس اللوامة.

أيتها الفاضلة الكريمة: أنتِ بكيفية التفكير الذي تنتهجينها الآن تُقدّمين إلى نفسك إهانات كثيرة جدًّا، العادة السرية، ما هذا أيتها الفاضلة الكريمة؟ بغض النظر عن موضوع البكارة، وافتقاد العُذرية، وإن كان هذا لا يحدث الحمد لله بسهولة، فالأمر نفسه فيه إهانة وتحقير للذات، يجب أن تقتنعي بذلك.

وتعلقك بالأغاني وبهذا المغني الذي تحدثت عنه، ما هذا؟ أتقبلين لنفسك أن تكوني مستعبدة لشخصٍ هو على ضلالٍ واضحٍ؟

لا، أنت متساهلة جدًّا مع نفسك - أيتها الفاضلة الكريمة - فيجب أن تكوني حازمة وحاسمة فكريًا، والتغيير موجود، هي مجرد صفحة، اقلبيها، هو مجرد باب أغلقيه، وسوف تجدين أمامك الخير، سوف تجدين الصلاح، سوف تجدين حُسن السلوك، سوف تجدين الجمال، سوف تجدين عزة النفس، وسوف تجدين الانطلاقة الحقيقة نحو الحياة.

أغلقي كل هذه المواقع التي تُشاهدينها، ولا تتركي أي روابط مع هذا المغني الذي تحدثت عنه، أنتِ أفضل من ذلك، ليست هذه حياة المسلمة المؤمنة الموحدة بالله، {فالصالحات قانتاتٌ حافظات للغيب بما حفظ الله}، {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرًا والذاكرات} ما لهم؟ {لهم مغفرةً وأجرًا عظيمًا}.

هناك أشياء كثيرة في الحياة يمكن أن تُحبيها في هذه الحياة، حياة الطهر والعفاف، حياة الطهر والنقاء، حياة حب الله وطاعة الله وحب رسوله وطاعة رسوله -صلى الله عليه وسلم- حياة قال عنها البعض: لو يعلم الملوك ما نحن فيه من سعادة لجالدونا عليها بالسيوف، يعني لنافسونا على الفوز بها.

أن تحبي ربك، أن تحبي نبيك، أن تحبي صلاتك، أن تحبي والديك، أن تحبي صديقاتك الطيبات، اختيار الصديقات الطيبات الصالحات أمرٌ مهم جدًّا.

أنا أريدك -أيتها الفاضلة الكريمة- أيضًا أن تتواصلي مع داعية، مع امرأة صالحة لتساعدك نحو طريق الرشد.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • محمد

    الله ينصر دينك يا شيخ
    أجمل وانفع كلام اسمعه لهذا النوع من المشاكل
    ربي يوفقك دنيا واخرة والقائمين على الموقع

  • محمد

    الله ينصر دينك يا دكتور
    انفع كلام سمعته بخصوص هذا النوع من المشاكل
    ربي يوفقك دنيا وآخرة

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً