الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التأخر في الزواج جعل ابنتي تنقاد للطريق الخاطئ.. فكيف أتصرف؟
رقم الإستشارة: 2321052

2639 0 186

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا أم، ولدي أربع بنات، ثلاث منهن متزوجات، والرابعة غير متزوجة، وعمرها 29 سنة، كانت مريضة بمرض عصبي هو الصرع بعمر صغير وتم علاجها على سنوات حتى شفيت -والحمد الله- ولكنها تستمر بأخذ أدوية للوقاية من عودته لفترة معينة.

ابنتي تقدم لها أكثر من شخص، ولكن في كل مرة تتعسر الأمور بالرغم من مجيء هؤلاء الشبان إلى البيت وطلبهم الرسمي لها، وآخر مرة تقدم لها شاب واشترى لها الذهب وملبوس البدن، وكان باقي أسبوعين على الزواج وفجأة حصل بينهما خلاف وانفصلا، وهذه ليست المرة الأولى التي يحصل معها ذلك فقد حصل معها مرتين سابقا.

دخلت -ابنتي- في مرحلة المرض النفسي والاكتئاب، وتعتقد أنها لن تتزوج؛ ولذلك أصبحت تتكلم مع الشباب عبر وسائل التواصل الاجتماعي بغرض أن تدبر لها عريسا، وعندما طلبت منها التوقف عن ذلك قالت لي: بأنني أقطع نصيبها، أنا خائفة عليها من البوار، كما أني خائفة إن شددت عليها أن يعود لها المرض العصبي، هل ما حصل معها لثلاث مرات سببه عين أصابتها، أم سحر، أم هي مشيئة الله؟ وماذا تنصحونني أن أفعل كي يتعجل أمر زواجها ولا تقع في الفواحش والأخطاء؟

مع العلم أنني أتصدق وأدعو لها، وأفعل ما بوسعي على نية زواجها.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ruba حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فالزواج قدر ونصيب، وهو رزق من الله تعالى يسير وفق قضاء الله وقدره، ولا يمكن لأي أحد من البشر أن يتدخل في ذلك فيقدم أو يؤخر أو يغير قال تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ)، وقال عليه الصلاة والسلام: (قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء) ولما خلق الله القلم قال له اكتب قال وما أكتب قال: (اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة).

ينبغي على المؤمن أن يرضى ويسلم لقضاء الله وقدره ولا يتسخط ولا يتضجر، ولذلك فهو يتقلب بين أجري الصبر والشكر كما قال عليه الصلاة والسلام: (عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له وليس ذلك إلا للمؤمن).

الجزاء يكون على قدر البلاء فإن عظم البلاء عظم الجزاء والابتلاء عنوان محبة الله للعبد يقول عليه الصلاة والسلام: (إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ).

ينبغي أن تهتمي بتقوية إيمان ابنتك عن طريق الأعمال الصالحة المتنوعة وخاصة تلاوة القرآن الكريم وسماعه، وربطها بصحبة خيرة تدلها على الخير وتعينها عليه، فقوة الأيمان تخرج المرء من دائرة الضيق والاكتئاب والحالات النفسية.

الرسائل السلبية التي تعطيها لنفسها يكون لها تأثير سلبي فالعقل يتبرمج عليها، ومن ذلك اعتقادها أنها لن تتزوج وهذا خطأ كبير؛ لأن ذلك من عليم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى، وينبغي أن تعوديها وتعود هي نفسها على التفاؤل الحسن، وأن تحسن الظن بالله تعالى.

أين التجاؤها لله وتضرعها بين يديه بالدعاء فهي صاحبة الحاجة، وصاحبة الاضطرار، والله تعالى يقول: (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ)، فينبغي بدلا من لهثها بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي للبحث عن زوج أن تلجأ إلى خالقها ورازقها ومن بيده مقاليد الأمور الذي إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون.

على ابنتك ألا تذل نفسها في البحث عن زوج، فدينها أرادها أن تكون عزيزة مطلوبة لا ذليلة طالبة وسيأتيها نصيبها بإذن الله تعالى.
تواصلها مع الشباب عبر وسائل التواصل في غاية الخطورة، وسيزيدون الطين بلة؛ لأنهم سيلعبون بمشاعرها ويتركونها، ولربما طلبوا منها ما حرم الله كإرسال صورها، أو الالتقاء بها والخروج معها، ولعلك تدركين أن كثيرا من الشباب في الطرف الآخر من تلك الوسائل هم من الذئاب البشرية الذين ينصبون شباكهم لإيقاع الفتيات فيها فإن تمكنوا من النيل من شرفهن تركوهن يصطلين بنار العار، وبإمكانك السعي عن طريق معارفك من النساء الثقات للبحث عن عريس صالح لابنتك فهذا من باب التعاون على البر.

أقدر خوفك على ابنتك فأنت أم، ولكني أنصحك أن تكوني متفائلة، وألحوا على الله بالدعاء أثناء السجود، وفي أوقات الإجابة، ومنها: ما بين الأذان والإقامة، وفي الثلث الأخير من الليل، ويوم الأربعاء ما بين الظهر والعصر، كما ورد في الحديث ودعوة الوالد لا ترد بإذن الله، وأكثروا من دعاء ذي النون فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له).

قد يكون من أسباب فسخ خطوبتها علم الخاطبين بأنها كانت تعاني من الصرع، وليس بالضرورة أن يكون السبب إصابتها بعين أو سحر، ومع هذا فلا بأس من رقيتها أو عرضها على راق ثقة وأمين؛ للتأكد من أنها لا تعاني من السحر أو العين، فالرقية تنفع مما نزل ومما لم ينزل.

كوني على يقين أن الزواج لا يأتي بشدة الحرص، ولا يفوت بالترك، وأنه إن كان الله قدر لها أن تتزوج فسيكون ولو وقفت الدنيا كلها في وجهها، وإن قدر ألا تتزوج فلن تستطيعوا أن تفعلوا شيئا ولو أنفقت كنوز الدنيا.

أخيرا أذكرك بأهمية الانتباه لابنتك وتوعيتها برفق ولين، وتحذيرها من مغبة التواصل مع الشباب، والاجتهاد في تقوية إيمانها، وربطها بالله تعالى، واختيار الصديقات الصالحات لمرافقتها، فذلك سيكون سببا في استقامتها وعدم وقوعها في المخالفات الشرعية.

وأسأل الله تعالى أن يعجل لها بالفرج، وأن يرزقها الزوج الصالح الذي يسعدها إنه على كل شيء قدير.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الأردن سهى

    الله يجزيك الخير عالاجابه الوافيه واليقينيه بحسن الثقه بعطاء الله

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً