الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مريضة نفسيا وأريد التخلص من مرضي، فما نصيحتكم لي؟
رقم الإستشارة: 2318187

792 0 85

السؤال

السلام عليكم.

أعاني منذ فترة طويلة وبعد خروجي من الحرب وانتقالي لبلد آخر من التبلد، وعدم الشعور بالوجود، لا شيء يؤثر علي بقوة، ولا أشعر بفرح شديد، أشعر أن كل شيء بلا طعم تقريبا، ومنذ فترة قصيرة بدأت أشعر بالقلق، والتوتر، وشعور بالوحدة، وأريد أن يبقى أحد بجانبي طوال الوقت، مع العلم أنني أعيش مع إخوتي البنات في البيت وحدنا.

عانيت منذ فترة طويلة جدا من الوسواس القهري بالمرض، أو عند سماع أي مشكلة نفسية بالتلفاز أشك أنني سأصاب بها، أعتقد أن هذا من الفراغ؛ لأن جميع الحالات انتهت وحدها دون طبيب بعد ما شغلت نفسي عنها.

والآن بعد القلق والوحدة صادفني موضوع الشذوذ الجنسي، وشاهدت فيلما لفتاتين تحبان بعضهما وهنا بدأ الشك هل أنا أيضا شاذة؟ وبدأت أحسب كل تصرفاتي، وأشك في نفسي عندما أرى فتاة جميلة، أو عندما أرى شابا ولا أنجذب إليه، أتساءل لماذا لم يجذبني؟ دائما كنت أحب الجنس الآخر وأحاول لفت نظرهم ولكن لم أقم أي علاقة من قبل، أنا أعرف أنا هذا وسواس لأنني لم أشعر بأي شيء نحو الفتيات من قبل، أحيانا أشعر أنني سخيفة لأنني أفكر بهذا الأمر، وأحيانا يشعرني بالقلق والخوف، ولكن كيف أتخلص منه بدون مساعدة الطبيب؟ وإذا شغلت نفسي بعد مدة هل سيؤثر الوسواس علي جسديا لأنني أشعر بالخوف؟ وأحيانا أيضا أخاف أنه ليس وسواسا فكيف أميز حالتي؟

أرجو منكم الرد، وشكرا جزيلا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ماري حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية، ونسأل الله تعالى لك العافية.

أيتها الفاضلة الكريمة: كل ما ورد في رسالتك يُشير أنه لديك قلق ومخاوف ووساوس، كلها متداخلة مع بعضها البعض، وأحب أن أسميها (قلق المخاوف الوسواسي)، وهي حالة بسيطة جدًّا -إن شاء الله تعالى-.

طبعًا سفرك من بلدك وموضوع الحرب له تبعاته وله تأثيراته، لكن الإنسان يتكيّف مع وضعه الجديد، والاجتهاد والقناعة الذاتية الإيجابية، والتوكل على الله، والسعي في الحياة هي الثوابت الضرورية التي يجب أن تستعيني بها للتخلص ممَّا أنت فيه من الخوف.

وحقِّري هذه الأفكار التي تأتيك، خاصة فيما يتعلق بموضوع الشذوذ، وموضوع العلاقات مع الشباب، وموضوع تبلُّد المشاعر، هذا كله يجب أن تتجاهليه، عيشي حياة متوازنة، حياة طيبة، اجعلي لنفسك أهدافًا في الحياة، مارسي الرياضة، حددي أسبقياتك وأولوياتك، ابني نسيجًا اجتماعيًا منضبطًا وسليمًا.

هذا هو الذي أدعوك إليه حقيقة، والحرص دائمًا على تقوى الله يُساعد الناس، هذا لا شك فيه. النفس تطمئن بذكر الله، فأدعوك حقيقة لأن تصّلي فكرًا معرفيًا جديدًا، فكرًا يقوم على الثقة بالنفس، يقوم على التفاؤل، يقوم على الإيجابيات.

أنت محتاجة أيضًا لدواء بسيط جدًّا يزيل الخوف وهذا الوسواس الذي أنت فيه، الدواء يُعرف باسم (سبرالكس) تنتجه شركة (لون بك) الدنماركية، وهو دواء رائع وجميل وسليم. الجرعة المطلوبة هي أن تبدئي بخمسة مليجرام (نصف حبة)، وبعد عشرة أيام اجعليها حبة كاملة (عشرة مليجرام) استمري عليها لمدة شهرٍ، ثم بعد ذلك ارفعيها إلى عشرين مليجرامًا يوميًا، وهذه هي الجرعة العلاجية، استمري عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضيها إلى حبة واحدة (عشرة مليجرام) يوميًا لمدة ثلاثة أشهر أخرى، ثم خمسة مليجرام يوميًا لمدة شهرٍ، ثم خمسة مليجرام يومًا بعد يومٍ لمدة شهرٍ آخر، ثم توقفي عن تناول الدواء.

الدواء كما ذكرتُ لك دواء سليم، ليس إدمانيًا، ليس له أي تأثيرات على الهرمونات النسائية، فقط في بعض الأحيان قد يفتح الشهية قليلاً نحو الطعام، فاحرصي على أن ترتبي غذائك وقومي بتنظيمه في حالة حدوث زيادة في شهيتك نحو الطعام.

أنت لم تذكري عمرك، لكن أحسب أن عمرك أكثر من عشرين عامًا، وهذا يجعلنا مطمئنين تمامًا لتناول الدواء، بمعنى إن كان عمرك أقل من عشرين عامًا لا تتناولي الدواء إلا بعد استشارة الطبيب.

كل الذي بك وساوس ومخاوف، حقّريها، واتبعي ما ذكرته لك من إرشاد، وتناولي الدواء بالكيفية والصورة التي ذكرتها لك، وإن شاء الله تعالى يأتيك الشفاء والمعافاة.

نشكرك على الثقة في إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مجدي من مصر


    شكرا جزيلا على كل ما تقومون بتقديمه لنا

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً