الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشك أن في حياتي سحراً يعطل زواجي، ماذا أفعل؟
رقم الإستشارة: 2317784

2901 0 278

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ترددت قبل الكتابة إليكم، لكن الأمر أصبح شبه كابوس عندي.

أنا فتاة جامعية، عمري 25 سنة، اعتدت منذ سنوات أن أرى أحلاما مزعجة جداً، ويخيل لي أن شخصاً يحاول السيطرة علي، وأكون في حالة بين النوم والاستيقاظ، فاتصلت هاتفياً بأحد المشايخ، فأخبرني بأنه قد يوجد ما يزيد عن عشرة أعمال (سحر)، وأنه قام بفكهم جميعاً، وطلب مني أن أداوم على التمر لمدة 21 يوماً، فلم أشاهد بعدها أي مضايقات -والحمد لله-، ولكنني ما انتهيت من أكل التمر بعد عشرة أيام حتى عاد لي كل شيء كما كان.

حالتي الدينية متوسطة، جميلة -والحمد لله-، وأعتقد أن مواصفاتي تليق بزوجة يبحث عنها أي شخص، لكن لم يحدث النصيب حتى الآن، فالكثير من الشباب يتقدمون لي ولكنهم لا يعودون، حتى إن إحدى النساء قالت لي بالحرف الواحد "أريد عروسا بمواصفاتك"، وكانت في بيتنا، ولكنها لم تلتفت لي أبدا.

وموقف آخر: أنني في إحدى السنوات أحببت شخصا -والحمد لله- كان صادقا، وتقدم لخطبتي، وكانت الأمور ميسرة، حتى جاء وقت الاتفاق على المهر وخلافه، فانقلب كل شيء، ولهذا عدنا للبحث عن شيوخ تعالج بالقرآن، وعند حضور الشيخ للبيت، كنت في فترة الدورة الشهرية، وقال لي: أن ما بي هو مس عاشق، أو ما يسمى بالجن الطيار.

ومن قراءتي في الإنترنت، فإن ما كان يحصل بي هو بمصطلح "الجاثوم"، حتى داومت على قراءة آية الكرسي قبل النوم، ونفض الفراش، وقراءة بعض أذكار النوم، -والحمد لله- لم أر الجاثوم من يومها، ولكنني على يقين بأن سبب تأخر زواجي لذلك السبب، ولم أتابع مع الشيخ لأنني لم أشعر بالراحة النفسية معه، ولأنني شككت ببعض الأمور.

فأرجو منكم شرح حالتي، وإرشادي إلى ما يخلصني مما أنا فيه، لكي أعالج ذاتي دون الحاجة إلى الشيوخ، خاصة أن شخصاً محترماً قابلته في الجامعة يريد أن يتقدم لخطبتي قريباً، وأرى أنه رجل مناسب، وأتمناه زوجاً لي، وكان قد تكلم في الخطبة قبل شهرين، ثم انقطع التواصل، ثم عاد لطرح موضوع الخطبة مرة أخرى، وأخشى أن يتعطل زواجي بسبب ما أعانيه، فقد شعرت بالأمس وقبل الأمس بشلل النوم "الجاثوم"، وازدادت حالتي سوءًا بالأمس، وقد حاولت التحدث فسمعت طنين أذن قوي، وتكررت الحالة أكثر من مرة في اليوم ذاته.

أرجو أن أجد عندكم الحل المناسب، دون اللجوء لمواد غريبة مثل ما قرأت، كما أرجو منكم الدعاء لي في ظهر الغيب.

وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ zainab حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فمرحبا بك في الشبكة الإسلامية، وردا على استشارتك أقول:

الزواج رزق من الله، يأتي وفق قضاء الله وقدره في الوقت المحدد، والشخص المحدد، فهو لا يأتي بشدة الحرص، ولا يفوت بالترك، فمن كان من نصيبك ستتزوجين به، ولو وقفت الدنيا كلها في وجهك، ومن ليس من نصيبك فلن تستطيعي الزواج به، وإن أنفقت كنوز الدنيا، ولعل رزقك لم يأت بعد، ولذلك من أتى إليك انصرف، وهذا هو الأصل، ولا داعي للتفسير بأنه سحر، أو ما شابه، ولا يوجد دليل على ذلك، فها أنت حين واظبت على قراءة آية الكرسي قبل النوم ذهب عنك ما تعانين، ولعل في انصراف الخطاب عنك فيما مضى خير لا ندركه نحن، فلله الحكمة البالغة في تصريف شئون عباده.

إن ما تعانينه أنت هو أذية من الشيطان الرجيم، وعلاج ذلك يكمن في المحافظة على أذكار الصباح والمساء وأذكار النوم، بل بشكل عام أذكار اليوم والليلة التي يمكنك التعرف عليها في كتب الأذكار، والتي من أشهرها كتاب الأذكار للنووي، وكتيب حصن المسلم للقحطاني.

طنين الأذن أمر طبيعي يحدث لجميع الناس، ولا داعي لتفسير ذلك بمثل هذه التفسيرات الغريبة، فإن هذا يعطي للنفس رسائل سلبية فيتعامل العقل بموجب تلك الرسائل، وتحدث تفاعلات في الجسد، فدينك يريدك أن تكوني عزيزة مطلوبة لا طالبة ذليلة، ومن الأخطاء التي ارتكبتها التعرف على بعض الشباب، وعلاقات الحب التي تحدث بينكم، وهذه العلاقات قد تجر إلى ما لا يحمد عقباه، فاستغفري الله من هذه الأخطاء، ولا تعودي لها، فمن أراد الزواج بك فليأت البيوت من أبوابها.

تركيزك الزائد على موضوع الزواج له تداعياته السلبية، فأنت لم تكبري حتى تخافي من العنوسة، فلا زلت في مقتبل عمرك، ولعلك تعانين من الفراغ، فأشغلي وقتك في الأمور المفيدة، والتحقي في حلقة لتحفيظ القرآن الكريم، واكسبي الصديقات الصالحات، وشاركي معهن في الأعمال الاجتماعية.

واظبي على قراءة سورة البقرة وآل عمران واختميها كل ثلاثة أيام، فستجدين بإذن الله راحة تامة، وداومي على صلاة أربع ركعات أول النهار، يكفيك الله من كل شر، كما جاء في الحديث القدسي: (يا ابن آدم صل لي أول النهار أربعا أكفك بهن آخره)، وصلاة الوتر بالليل قبل النوم، ولا تنامي إلا على وضوء، وحافظي على أذكار النوم وأذكار اليوم والليلة، وارقي نفسك بنفسك، بحيث تجمعين كفيك وتقرئين آية الكرسي، والآيتين الأخيرتين من سورة البقرة، وسورة الإخلاص والمعوذات، وبعض الأدعية التي ستجدينها في كتب الأذكار، ثم امسحي على جسدك كله، ولا يلزم أن تذهبي أو يأتي إليكم أي شخص من أجل الرقية.

لزوال ما تجدين من الهم رددي الدعاء المأثور: (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن)، والزمي الاستغفار والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فهما من أسباب تفريج الهموم، وكشف الكروب، وغفران الذنوب، يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا)، وقال لمن قال له: أجعل لك صلاتي كلها، فقال له -عليه الصلاة والسلام-: (إذا تكف همك ويغفر ذنبك).

فتشي في نفسك وحاسبيها على ما ارتكبت من ذنوب، ولو كنت ترينها صغيرة، وكلنا أصحاب ذنوب، واستغفري الله منها، فإن الذنوب من أسباب حرمان الرزق، كما قال -عليه الصلاة والسلام-: (وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه)، يجب أن ترضي بقضاء الله وقدره، فإن من رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط، والجزاء من جنس العمل، وأنت -إن شاء الله- لست من المتسخطين، ولكن من باب التذكير.

اقتربي من ربك أكثر، واجتهدي في تقوية إيمانك بالله، من خلال الإكثار والتنويع بالأعمال الصالحة، بعد الحفاظ على ما فرض الله عليك، فإن فعلت ذلك وهبت لك الحياة الطيبة، كما وعد الله بذلك فقال: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، وتضرعي إلى ربك بالدعاء وأنت ساجدة، وتحيني أوقات الإجابة كما بين الأذان والإقامة، والثلث الأخير من الليل، ويوم الأربعاء ما بين الظهر والعصر، واطلبي الدعاء من والديك فدعوة الوالد لا ترد.

احرصي أن يكون شريك حياتك صاحب دين وخلق، كما أرشدنا لذلك نبينا -عليه الصلاة والسلام- بقوله: قال: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، فالدين والخلق صفتان متلازمتان لا تنفكان أبدا، وهما صمام أمان للحياة الزوجية السعيدة، وصاحب الدين والخلق إن أحب زوجته أكرمها، وإن كرهها سرحها بإحسان.

نسعد كثيرا بتواصلك في حال أن استجد أي جديد حول استشارتك هذه أو غيرها.

أسأل الله لك التوفيق، وأن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الحياة، إنه سميع مجيب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • اميرة

    اتمنى من الله ان يفرج همك و يسعد قلبك و يرزقكي زوجا صالحا يعينك

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً