الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل ترى الجنُ قرينَ الإنسان؟
رقم الإستشارة: 2303480

2568 0 162

السؤال

السلام عليكم.

نعلم أن لكل إنسان قرينا من الجن. فهل يرى الجنُ القرينَ؟ ولو رآه لكان جميع الجن مؤمنون، أجيبوني بخصوص هذه الشبهة.

وشكرا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ achraf حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الشياطين أجسام لطيفة قادرة بأقدار الله تعالى على كمال التصرف ابتلاء للبشر، والقرين هو الشيطان المقرون بالإنسان لا يفارقه، والشياطين نوع من الجن تتقابل وتكلم بعضها.

روى البخاري عن ابن عباس، قال: انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين، فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب، قال: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا ما حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا ما هذا الأمر الذي حدث، فانطلقوا فضربوا مشارق الأرض ومغاربها، ينظرون ما هذا الأمر الذي حال بينهم وبين خبر السماء، قال: فانطلق الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنخلة، «وهو عامد إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن تسمعوا له»، فقالوا: هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهنالك رجعوا إلى قومهم، فقالوا: يا قومنا {إنا سمعنا قرآنا عجبا، يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا}. وأنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم: {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن} وإنما أوحي إليه قول الجن".

قال الحافظ ابن حجر بعد ذلك الحديث: وفي الحديث إثبات وجود الشياطين والجن وأنهما لمسمى واحد، وإنما صارا صنفين باعتبار الكفر والإيمان، فلا يقال لمن آمن منهم إنه شيطان.

ويقابلون بعضهم ويتكلمون؛ فقد ورد ذلك في نص حديث ابن عباس، عن ابن عباس قال: خرج رجل من خيبر، فاتّبعه رجلان، وآخر يتَلوهما، يقول: ارجعَا، ارجعَا، حتى ردّهما، ثم لحق الأولَ فقال: إن هذين شيطانان، وإني لم أَزل بهمَا حتى رددتُهما، فإذا أَتيتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقرِئه السلامَ، وأَخبرْه أنا ها هنا في جمع صَدَقاتنا، ولو كانت تصلح له لبعثنا بها إليه، قال: فلما قدمِ الرجل المدينة أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فعند ذلك نَهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخَلْوة.
فهذا جني رد الشياطين عن المسلم وكلمهما.

وقد رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مَوْقُوفًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ شَيْطَانَ الْمُسْلِمِ يَلْقَى شَيْطَانَ الْكَافِرِ فَيُرَى شَيْطَانُ الْمُؤْمِنِ شَاحِبًا أَغْبَرَ مَهْزُولًا، فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانُ الْكَافِرِ: وَيْحَكَ مَا لَكَ هَلَكْتَ؟ فَيَقُولُ شَيْطَانُ الْمُؤْمِنِ: لَا وَاللَّهِ مَا أَصِلُ مَعَهُ إِلَى شَيْءٍ، إِذَا طَعِمَ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ، وَإِذَا شَرِبَ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ، وَإِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ. فَيَقُولُ الْآخَرُ: لَكِنِّي آكُلُ مِنْ طَعَامِهِ، وَأَشْرَبُ مِنْ شَرَابِهِ، وَأَنَامُ عَلَى فِرَاشِهِ. فَهَذَا سَاحٌّ وَهَذَا مَهْزُولٌ.

وأما قولك لو رآه لكان جميع الجن مؤمن؛ فليس الإيمان والكفر بمجرد الدلائل وإنما هو بتقدير الله وإرادته، فقد رأى إبليس رب العالمين وكفر ولم يكن من المؤمنين.

وقد أخبر الله أنهم مؤمنون وكافرون قال تعالى: (وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا).

أعانك الله على ذكره وشكر وحسن عبادته، وشغلك بما يشغل به عباده الصالحين.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً