الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الوسواس والخوف الشديد أثرا على حياتي وصحتي، ما الحل؟
رقم الإستشارة: 2288562

3598 0 189

السؤال

السلام عليكم

بارك الله فيكم وفي عملكم.

أنا شاب عمري 30 سنة، مدخن، وقد أصبت قبل ثلاث سنوات بوسواس الموت، ولدي خوف شديد من الخروج من المنزل أو السفر، دائم التفكير بالموت، تأتيني نوبات هلع.

ذهبت لطبيب القلب قبل ثلاث سنوات، وعملت تخطيطا وإيكو، و-الحمد لله- النتائج سليمة، وقبل فترة عملت تخطيطا آخر، وهولتر، والحمد لله سليم، وعملت أيضا تحليل فيتامين (د) وأظهرت النتائج نقصا حادا، وصرف لي الطبيب قطرات فيتامين (د) علبة كل أسبوع، واليوم استخدمت أول علبة.

كما أني ذهبت قبل ثلاث سنوات لطبيب نفسي، وصرف لي (سبرالكس 20 مل) يوميا، و(زانكس) نصف مل يوميا، واستمررت عليهما لمدة تقريبا ثلاث سنوات، ولكن كانت الفائدة وقتية، ولم أجد النتيجة المرضية، وفي فترة غيّر الطبيب علاج (السبرالكس) إلى (فلوزاك) ولكن أثر على معدتي، وأثر على نفسيتي أيضا، ثم أعادني (للسيبرالكس)، ومنذ ثلاثة أشهر تقريبا خفضت (السيبرالكس) إلى حبة (10) مل يوما بعد يوم، و(الزانكس) عند الضرورة ربع مل.

حالتي شبه انتكست قليلاً؛ يأتيني ألم على شكل وخزات في الصدر جهة القلب، وأحيانا في الوسط، وينتقل، وأحيانا على شكل ألم لمدة دقيقة في الصدر من الجهة اليسرى تزيد أو تنقص، ثم يذهب، وأيضا تأتيني شبه يومي نبضة كأنها تقف، ثم تعاود النبض، وأحيانا على شكل ثلاث إلى أربع نبضات مضطربة، وكأن قلبي سيخرج من مكانه مسببة لي خوفا ورعبا، وأحيانا ألم في اليد اليسرى.

لدي ألم تحت الكتف الأيسر من جهة الظهر شديد، وأستخدم بعض الكريمات المسكنة؛ فيخف، ويعود الألم، وقد ذهبت لطبيب الباطنية، وتبين أن لدي القولون والتهاب المعدة، وفم المعدة، وصرف لي بعض الأدوية.

الآن تأتيني دوخة، وعدم اتزان، خصوصا بعد صلاة العشاء، وثقل في أعلى الرأس، ولا أعلم ما سببها، هل هي من الوسواس أم ماذا؟

سؤالي: ما هو العلاج المناسب؟ وكيف أتخلص من هذا الوسواس؛ فهو مقيدني، ولا أستطيع العمل، ولا الخروج، وأي جهد بسيط أحس بتعب وإرهاق؟

هل أستمر على السيبرالكس بهذه الطريقة أم ماذا؟

النبضات والوخزات والألم ما سببها؟

هل أنا مصاب بالوسواس أم العين؟ وكيف أستطيع التجاهل؟

أعتذر على الإطالة، وشكرا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ تركي حفظه الله.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:

إن الأعراض المذكورة في الاستشارة لا تدل على مرض قلبي، أو إصابة قلبية، وإنما تتماشى -كما أخبرك الطبيب- مع القولون العصبي، كما أن سببها القلق والوسواس، خاصة وأن التحاليل والدراسة الطبية كانت سليمة، والحمد لله؛ لذا ينصح في هذه الحالة بالاستمرار بالعلاج المصروف من قبل الطبيب، مع المتابعة مع طبيب الأمراض النفسية.

ونرجو من الله لك دوام الصحة والعافية.
+++++++++++++++++++
انتهت إجابة د/ محمد مازن تخصص باطنية وكلى، وتليها إجابة د/ محمد عبد العليم استشاري الطب النفسي وطب الإدمان
+++++++++++++++++++
أيهَا الفاضل الكريم: قمتُ بالاطلاع على رسالتك وتدارُسِها بصورة دقيقة، والذي وصلتُ إليه أنك تعاني من قلق نفسي أدَّى إلى أعراض جسدية من النوع الذي تشتكي منه، وهذه الحالات تُسمى بالحالات النفسوجسدية، يعني أنه توجد أعراض جسدية سببها الحالة القلقية التي يُعاني منها الإنسان، وهذه الحالات لا تُعتبر نوعًا من التوهم المرضي كما يعتقد البعض، لا، إنما يوجد قلق، غالبًا ما يكون قلقًا داخليًا، أو ما نسميه بالقلق المُقنَّع، والقلق قطعًا أحد مكوناته الرئيسية هي التوتُّر، والتوتر النفسي هذا يتحول إلى انقباضات عضلية في بعض أعضاء الجسم؛ ممَّا يؤدي إلى الأعراض الجسدية المختلفة التي تحدثتَ عنها.

فالحالة معروفة، الحالة فيها الجوانب الوسواسية قطعًا، لا أعتقد أنها ذات علاقة بالعين.

العلاج -أيها الفاضل الكريم- هو: الاقتناع والقناعة التامة بأن حالتك بسيطة وليست خطيرة، وأنك أنت الذي تستطيع أن تُعالجها، وذلك من خلال: تنظيم حياتك، وأختصر فأقول: (اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك)، وأختصر فأقول: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ)، وأختصر فأقول: (احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز) يعني: أن تحرص على أمور دينك وتغتنم ما يفيدك في دينك ودنياك، أن تمارس الرياضة، أن تنام مبكرًا، ألا تتردد كثيرًا على الأطباء، أن تشغل نفسك بما هو مفيد، أن تكون إيجابيًا في تفكيرك، وأن تشغل وقت فراغك، وأن تملأها بالأنشطة وبالأهداف الآنية والمتوسطة والمستقبلية.

ولا مانع أن تتواصل مع طبيبك -طبيب الباطنة أو طبيب الأسرة- مرة كل ستة أشهر مثلاً لإجراء فحوصات عامة. هذه هي الطريقة المثالية للعلاج.

ويا أخِي الكريم: الحرص على الصلاة في وقتها، وتلاوة القرآن والدعاء قطعًا لها تأثير علاجي نفسي إيجابي كبير على الإنسان، وقد وجد أيضًا علماء السلوك أن التعبير عن الذات وعدم الكتمان وتجنب الاحتقانات النفسية الداخلية تُساعد كثيرًا في إزالة الأعراض النفسوجسدية.

حتى تطمئن أنك لست مصابًا بالعين؛ أرجو أن ترقي نفسك، والحرص على أذكار الصباح والمساء واق جدًّا وحصنٌ حصينٌ أكيد -إن شاء الله تعالى-.

أخيرًا بالنسبة للعلاج الدوائي: هذه الأدوية متقاربة، (البروزاك - السبرالكس) يوجد الكثير من التشابه بينها، أعتقد أن جرعة بسيطة من السبرالكس -وهي عشرة مليجرامٍ- يوميًا لمدة عامٍ مثلاً، بعد ذلك تخفضها إلى خمسة مليجرام يوميًا لمدة شهرين أو ثلاثة، ثم تتوقف عن العلاج الدوائي، سيكون هذا أمرًا مقبولاً، وفي ذات الوقت يمكن أن تُضيف العقار الذي يعرف تجاريًا باسم (جنبريد genprid)، ويسمى تجاريًا أيضًا (دوجماتيل Dogmatil) ويعرف علميًا باسم (سلبرايد Sulipride) تناوله بجرعة خمسين مليجرامًا صباحًا ومساءً لمدة شهرين، ثم خمسين مليجرامًا صباحًا لمدة شهرٍ، ثم توقف عن تناول الدواء.

أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد، وأشكرك على التواصل مع إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً