الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أمارس العادة السرية وأصلي وأنا جنب وأصبحت أكره الناس، ماذا أفعل؟
رقم الإستشارة: 2269508

5396 0 227

السؤال

السلام عليكم

أنا في ال 17 من عمري، ولدي مشكل وهو أني أصبحت أمارس العادة السرية تقريبا 3 مرات في الأسبوع؛ مما يجعلني أقطع الصلاة، والسبب أني في البداية عندما كنت لا أمارسها إلا من شهر لآخر تقريبا أو عندما كنت أحتلم لم تكن تتاح لي فرصة للاغتسال؛ لأن والديّ لم يحدثاني قط عنه؛ لذا كنت أخجل فكنت أكمل الصلاة ولا أقطعها مع أنني على جنابة، والآن عندما اشتدت ممارستي للعادة لم أعد أصلي؛ مما جعلني في ضيق كبير جدا خصوصا عندما تخاصمني أمي وتعدني بأني لن أنجح، أنا أصبحت أكره المجتمع والناس، وفي حالة كئيبة، أرجو أن تقدموا لي نصيحة.

وجزاكم الله ألف خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي حفظه الله.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يغفر ذنبك، وأن يستر عيبك، وأن يتجاوز عن سيئاتك، وأن يشرح صدرك للذي هو خير، ويجعلك من الصالحين القانتين الموفقين لطاعته ورضاه.

وبخصوص ما ورد برسالتك -ابني الكريم الفاضل- فإنك أسرفت على نفسك إسرافًا عظيمًا، وضحك عليك الشيطان، وسوّل لك أن تُدمِّر نفسك بيدك، لأن العادة السرية هذه – يا ولدي – إنما نوع من الدمار الذي يُدمِّر به الإنسان نفسه ويستنفد به طاقاته، ويُعرِّض نفسه لعلل وأمراض وأسقام لا يعلم بها إلا الله، وفوق ذلك قد يُصاب بضعف جنسي جديد، فعندما يتزوج لا يجد نفسه القدرة على إتيان زوجته الحق الشرعي فيعيش في تعاسة وكآبة لا يعلم بها أيضًا إلا الله سبحانه وتعالى.

ولذا أنصحك بداية أن تفكّر جيدًا في ترك هذه المعصية، وأن تدعوَ الله تعالى أن يُعينك على التخلص منها، وأن تبحث عن الأسباب التي تُضعفك التي تقع فيها فتقضي عليها، لأنه لا يمكن أبدًا أن يتم علاج أي مرض من الأمراض إلا إذا عرفنا أسبابه وحاولنا أن نتخلص منه، فأنت تعرف أنك إذا كنت وحدك ويستحوذ عليك الشيطان وضحك عليك، أو أنك تنام وحدك، أو تُطيل الجلوس في دورة المياه فتفعل هذه المعصية هناك، أو تُغلق عليك باب غرفتك، حاول أن تُغيِّر هذه الأشياء وكن صادقًا مع الله، لأنك على قدر صدقك مع الله تعالى سوف يكون عون الله لك وتأييده لك. أما إذا كنت تفعل الشيء وأنت لست صادقًا فيه فلن يعينك الله ولن يوفقك، لأن الله تبارك وتعالى جعل العون متوقف على صدق النية، فإن صدقت نيتك كما ورد في الحديث: (إن تصدق الله يصدقك).

فأتمنى أن تأخذ قرارًا من أعماق قلبك بترك هذه الذنوب من أجل الله تعالى وحياءً من الله، لأنك الآن عاصٍ لله ورسوله، ومرتكبٌ لمعصية من كبائر الذنوب، نسأل الله أن يغفر لي وإياك، وأن يتوب عليَّ وعليك.

وفيما يتعلق بالأيام التي فاتت عليك ولم تكن تُصلي فيها، فحاول أن تجتهد –بارك الله فيك– في حصر هذه الأيام، إن استطعت عدها، فلتُعِد الصلوات التي صليتها وأنت على جنابة، لأنك الآن مُسرفٌ، ارتكبت معصية وهي العادة السرية، وارتكبت معصية أخرى وهي الوقوف بين يدي الله على غير طهارة، وارتكبت معصية أخرى هي عدم الصلاة، لأنك لم تُصل، فأنت وقعت في كبائر متعددة ومتنوعة، فيجب عليك أن تتوب إلى الله تبارك وتعالى توبة نصوحًا، وأن تعقد العزم أنك لا تقع في هذا الذنب بعد ذلك أبدًا، ثم تبدأ في قضاء الصلوات التي تركتها، وأن تبحث –كما ذكرت لك– في عوامل الضعف التي بها يضحك عليك الشيطان ويستحوذ عليك، فتقضي عليها، وأن تتوجه إلى الله عز وجل بالدعاء، وأن تحاول أن تُركز على شيء نافع، شيء مفيد، حاول أن تركز على مستواك الدراسي، بأن تكون متميزًا في دراستك، فأنت رجلٌ طالب، بدلاً من أن تضيع طاقتك وقوتك وتُشتت فكرك في أمور شيطانية لا تنفعك بل تضرك.

حاول أن تُركز على دراستك؛ لكي تكون متميزًا متفوقًا، حتى تستطيع أن تعيش حياة كريمة، وعلى الأقل تستطيع أن تخدم دينك، لأنك لو لم تكن على دينٍ ولو لم تكن تُحب الله ورسوله ما دخلت لهذا الموقع لتسأل عن حكم هذه الأشياء.

فأنا أرى –بارك الله فيك– أن تركز على دراستك، وأن تُركز على مستقبلك، وأن تضع خطة أن تكون الأول على صفِّك أو على مجموعتك، واعلم أن الله تبارك وتعالى سيُعطيك على قدر نيتك وإخلاصك، لأن الله تبارك وتعالى يقول: {إنْ يعلم الله ما في قلوبكم يؤتكم خيرًا مما أُخذ منكم}.

فعليك أن تصدق النية في التوبة، والإقلاع عن الذنب، وتتوقف تمامًا عن هذه المعصية، لا مرة ولا مرتين، ولا شهرٍ ولا شهرين، وإنما نهائيًا، وكلما دعتك نفسك لهذه ذكّرها بعذاب الله وعقابه، وذكّرها بغضب الله تعالى، وحاول أن تُغيِّر الفكرة، وأن تُطاردها من ذهنك حتى لا تستقر، وحاول أن تُغيِّر واقعك، فإذا كنت في غرفة وحدك، مُغلق عليك بابك، فافتح الباب واخرج واجلس في المجلس، انظر من شُرفة المنزل، امش في الشارع، المهم حاول أن تُشتت الفكرة، وإذا كنت في دورة المياه وشعرت بالرغبة اخرج مسرعًا من دورة المياه؛ حتى لا تعطي الشيطان فرصة ليضحك عليك، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبرنا أن الذئب يأكل من الغنم القاصية، فكذلك الشيطان ينفرد بالإنسان ويستغله عندما يكون وحيدًا.

حاول أن تحافظ على الصلوات في أوقاتها، واجتهد في ذلك، اقرأ لك وردًا من القرآن الكريم يوميًا، ولو صفحة واحدة في الأيام الأولى. حافظ على أذكار الصباح والمساء، وأكثر من الدعاء أن الله تبارك وتعالى يعينك ويوفقك ويُسددك، وأكثر من الاستغفار بنية أن يغفر الله لك ذنبك وأن يستر عيبك، وأكثر من الصلاة على النبي محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- وأبشر بفرج من الله قريب.

هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً