الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أصبت بوسواس سرطان الثدي، بشكل يقتلني كل يوم ويفقدني سعادتي
رقم الإستشارة: 2244191

12431 0 292

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أكتب لكم عن مشكلة جديدة بدأت أعاني منها منذ أشهر، أصابني وسواس المرض بعد حملة الكشف المبكر عن سرطان الثدي، أصبحت أخاف جدا أن يصيبني هذا المرض، وأصبح هذا التفكير يعكر حياتي ونسيت معنى السعادة.

أصبح اسم المرض ومن ماتوا منه يلاحقني في كل مكان، في الرسائل والتلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي.

وأيضاً أصبحت أعاني من خوف شديد لدرجة البكاء وعدم النوم، وأصبحت أشعر بألم في رأسي ومعدتي وثديي، وأخاف أن يكون السرطان، وأخاف أن أذهب لعمل فحص شامل خوفا من أن يجدوا شيئا.

ساعدوني أرجوكم، كيف أتخلص من هذا الشعور الذي يقتلني كل يوم وأفقدني سعادتي؟ أنا أعيش حياة كئيبة، وأصبحت أتمنى الموت على هذا الخوف، مهما كتبت لا أستطيع أن أقول ما بداخلي من خوف شديد، وألم وضيق وبكاء واكتئاب، أنا أعاني جدا جدا، وأتمنى الرد بأسرع وقت، لأني بحاجتكم وبحاجة مساعدتكم جدا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مها حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

المخاوف دائمًا هي علة قلق شديد مكتسب من بيئتنا، والإنسان يتخوف إذا كان حسَّاسًا وعطوفًا ووجدانيًا وسريع التأثر، الذي يظهر لي هو أنك تعانين من قلق المخاوف الوسواسي حيال الأمراض خاصة مرض سرطان الثدي؛ لأنه موجود وشائع وسط النساء، ولا بد أن تكوني قد سمعت قصصًا عمَّن أُصيبوا بهذا المرض، وهكذا.

إذًا هذا نوع من الخوف المكتسب المتعلم، والشيء المكتسب سلوكيًا يمكن أن يُفقد عن طريق التعليم، أو التدريب المخالف.

أيتها الفاضلة الكريمة، كل المطلوب منك هو أن تسألي نفسك: لماذا أخاف هكذا؟ وتأخذي الأمور ببساطة أكثر، وتكوني أكثر توكلاً على الله، وتسألي الله أن يحفظك ويعافيك، دعاء مأثور طيب أرجو أن تتأملي وتتدربي فيه: (اللهم إني أعوذ بك من الجذام والبرص والجنون وسيء الأسقام) وسيء الأسقام قطعًا هو السرطان أو غيره، الدعاء في مثل هذه المواقف مهم، وهناك دعاء جامع: (اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري، لا إله إلا أنت) وأيضًا: (اللهم أسألك العفو والعافية)، ووصية النبي -صلى الله عليه وسلم- للعباس عمّه –رضي الله عنه- فقط بالعافية ثلاث مرات: (سَل الله العافية).

التثبت أيضًا مهم، والإنسان يعرف أن ما أصابه لم يكن ليُخطئه، وما أخطأه لم يكن ليُصيبه، ثم تعيشي حياتك بصورة طبيعية، تصرفي انتباهك تمامًا عن هذا الموضوع، واملئي فراغك بأن تكثري من النشاطات، اذهبي إلى أماكن تحفيظ القرآن، اجعلي لك اهتمامات وهوايات جيدة تناسبك، وأكثري من القراءة والاطلاع، واحرصي على صلواتك في وقتها، مع تلاوة القرآن، كوني إنسانة فعّالة ومتميزة ومبدعة داخل المنزل، هذا هو الفكر الذي يجب أن تشغلي نفسك به، وأنصحك أيضًا أن لا تحسسي كثيرًا ثدييك أو أي عضو آخر من جسدك.

هذا هو الذي أنصحك به، وفي بعض الأحيان قد يصل التوهم المرضي لدرجة شديدة، وهنا لا بد من استعمال أحد الأدوية المضادة لقلق المخاوف، ومنها عقار يعرف تجاريًا باسم (زولفت)، ويسمى علميًا باسم (سيرترالين)، ويسمى تجاريًا أيضًا (لسترال)، هو من الأدوية الجيدة جدًّا.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الجزائر بنت الجبال

    وانا عنظي نفس المخاوف

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً