الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ابني يعاني من مشاكل نفسية، فكيف أتعامل معه؟
رقم الإستشارة: 2200065

7017 0 465

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ابني في الصف السادس الابتدائي، يعاني من عدة مشاكل نفسية، ووالده يرفض أن يأخذه إلى طبيب نفسي، وأريد مساعدتكم بإرشادي لكيفية التعامل معه، ووصف أدوية مناسبة له.

ابني هذا يعاني من أنه يقلق كثيرا ويخاف، فمثلا إذا سافر والده يتصل به كل ساعتين ليطمئن بأنه بخير، وإذا انشغل والده ولم يرد عليه يبدأ بالبكاء، ومهما تكلمت معه حتى يهدأ لا فائدة، وكل يوم يضرب أخواته ويعذبهم ليتسلى ويملأ وقته، فأصدقاؤه الذين كانوا في عمارتنا انتقلوا منها، وهو الآن يشعر بالحزن لفراقهم، وكان والده يأخذه لزيارة أحدهم كل 20 يوما تقريبا، ولكن هذا الصديق هاجر إلى أمريكا، فزادت مأساة ابني.

وفي المدرسة عنده صديق واحد لا يمشي معه دائما، ودائما ابني يشكو لي بأنه لا يملك صديقا، وأنه وحيد في المدرسة، وأنا أشجعه على تكوين الصداقات، ولكنه لا يقول لي بأنهم يرفضون صداقته لأنه سوري وهم من اليمن والسعودية.

كما أنه يمضغ في فمه أي شيء مثل ورقة، أو قلم، أو قطعة نايلون، ولكنه كان سابقا كثير المضغ، أما الآن فقد خفت هذه العادة.

وهو أيضا لا يحترم والده، ويعذبه رغم حبه الشديد له، فيضربه أبوه، وهذا كان كثيرا في السابق، والآن أصبح بشكل أقل، وكنت أنصح والده بعدم ضربه، ولكن بلا فائدة، وأصبح مؤخرا يعاملني بشكل سيء، ويصرخ في وجهي، فأصرخ عليه، فيرقص أمامي، ويغيظني بحركاته، فأتجاهل حركاته أحيانا، وأحيانا لا أستطيع، لأني أعاني من قلق اكتئابي، وأتناول انافرانيل 25 بناء على استشارتكم الكريمة برقم 2189655.

وبالمناسبة سبب ثقة ابني بي هو أني من ثلاث سنوات لاحظت بأنه تغير وفقد ثقته بي، وبكل العائلة، وكان السبب هو غيرته من أخيه الصغير، فأصبحت أتقرب إليه وأتودد إليه حتى كسبت ثقته بي.

أرجو مساعدتي في طريقة التعامل معه.

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ homs nahed حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فلا شك أن الطفل له حاجيات وجدانية وعاطفية تكون مرتبطة بمرحلته العمرية، الطفل في هذا السن – أي السادس الابتدائي – يكون قد وصل إلى مرحلة عمرية بدأ يفهم فيها الكثير من أمور الحياة، فهو ما بين التجاذب النفسي والعاطفي واللعب والواقعية، ويُعرف أن عملية الارتباطات الوجدانية تكون قوية جدًّا في هذه الفترة، ولا شك أن عملية تواصل والده معه بالكيفية والصورة التي ذكرتها؛ سوف تزيد عنده ما يعرف بـ (قلق الفراق)، وهذه حالة نفسية بالفعل تؤدي إلى الكثير من الضجر لدى الطفل، وتجعله كثير المطالب، ويحاول دائمًا أن يشد الانتباه، وربما تبدر منه بعض الأساليب التمردية على السلطة الوالديَّة.

أيتها الفاضلة الكريمة: ابنك هذا يجب أن يعامل بكيفية واحدة، وبمنهجية واحدة من جانب جميع أفراد الأسرة، ويكون كالتالي:

- يجب ألا نذكره أبدًا أنه قد افتقد صديقًا، أو أن والده بعيد، وفي ذات الوقت على والده ألا يُكثر من التواصل معه، بل لا بد من أن يكون هنالك حسمًا وحزمًا في هذا الموضوع، والطفل لا بد أن يعرف (لا) كما يعرف (نعم)، ويحفز على ما هو إيجابي، ونتجاهل ما هو سلبي، أو نوبخه التوبيخ البسيط لكن لا عنِّفه.

- طفلك هذا يحتاج لأن نشعره بأنه عضو فعّال داخل الأسرة، وأن نجعله يعتمد على نفسه، فالأشياء البسيطة مثل ترتيب خزانة ملابسه، وأن يرتب فراشه في الصباح بعد أن يستيقظ، وأن يهتم بكتبه، وملابسه، أن يُقدم بعض الخدمات لوالده مثلاً، يرتِّب له الأحذية، أو يكون منشغلاً بأي شأن آخر كنظافة السيارة مثلاً.

- لابد لهذا الابن أن يطور هذه المهارات، ويملأ فراغه، ونحاصر ما يعانيه من محاولات لدر الاستعطاف والشعور بالحزن والضعف الذي يكون ملازمًا لشخصيته، فالأطفال من هذا النوع دائمًا يعتريهم شعور بالخوف من الفشل، ولكن بإعطائه الثقة في نفسه، مع تطبيق المبادئ المعروفة، وهي: (الإثابة – التجاهل – والتوبيخ البسيط)، بمعادلة وموازنة متى ما استطعت أن تحفظيها سوف توجهين ابنك التوجيه الصحيح.

- اجعليه أيضًا يتجاوب مع المدرسين والمدرسة، وانصحيه بجلوسه دائمًا في الصف الأول، فهذا يرغبه في الدراسة، ويزيد كذلك من قدراته، كما أن تكوين الصداقات ليس أمرًا صعبًا بين الأطفال، ومن المعروف بأن الأطفال يفقدون أصدقاء، ويتألمون لفقدهم، ولكن بمرور الأيام فالطفل يتناسى، خاصة إذا وجد علاقات بديلة.

- حاولي أن تشجعيه على ممارسة أي نوع من الرياضة مع أصدقائه، فالرياضة فيها خير كثير جدًّا للأطفال، تقوي نفوسهم، وتقوي أجسادهم.

- كما أنه على والده ألا يضربه، فأن يبدي له الحب ويضربه في نفس الوقت – مع احترامي لوالده – هذا منهج تربوي متناقض جدًّا، ولا ننصح به أبدًا.

أطمئنك -أيتها الفاضلة الكريمة- بأن هذه العوارض والأعراض كثيرًا ما تكون عابرة -إن شاء الله تعالى-، ولكن يجب أن تأخذي بالتنبيهات التي ذكرتها لك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • السعودية homs nahed bb

    جزاك الله خيرا ووفقك لما تحب وترضى

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً