الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخي مقبل على الزواج رغم عدم نضجه، كيف أنصح له؟
رقم الإستشارة: 2178659

3051 0 337

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه إجابة على تساؤلاتكم في الاستشارة هذه (2176212).

الفتاة لا أعرف عنها أي شيء، لكن ما أعرفه أن أخي الكبير أخبرنا أن زوج أخت الفتاة أخبرهم في العمل أن والدها يريد تزويج بناته، وأخي تقدم للخطبة بدون أي فرد من الأسرة، فقط أخذ معه ابن خاله بدون أبي، وأبي لا يعارض فكرة الزواج، لكن يريد من أخي الاهتمام بأموره ثم الزواج.

حالتنا المادية متوسطة -ولله الحمد-، أما الفتاة فهم أفضل منا، وتعيش في فيلا ونحن في بيت شعبي، أخي ليس لديه المال للخطوبة، فكيف سيتدبر أموره في المستقبل؟ ولا يستطيع المحافظة على راتبه بالكثير لمدة ثلاثة أسابيع، هذا وهو بمفرده، وإذا تزوج لا أعتقد أن راتبه سيكفيه، وكيف ستتأقلم الفتاة مع الوضع؟

أما الحالة الأسرية فأخي هو من والدي، فوالدي طلق والدته بعد أن أنجبته، لا أعلم لماذا لكن أعرف أنه بسبب خلافات، وأنا قريبة من أخي، ولا أحبطه ولا أعاتبه فقط أنصحه، وإذا أردت معاتبته أعاتبه بطريقة لا تدل على أنه شخص سيء، لكن أحياناً لا أعرف ماذا أقول فأسكت، لا تعجبني تصرفاته فهو -الله يهديه- يتطاول أحياناً على العمال الوافدين، لدرجة كأنه يريد ضربهم، وأحياناً يتصرف بالعكس فيكون حنوناً معهم، لذلك كل ما يوحي لي تصرفه أنه يريد لفت الانتباه بأنه قوي أو غير ذلك، وأحس من أسلوبه وكلامه مع والدي أنه يحمل في قلبه على والدي، لأن والدي مقصر بعض الشيء معه، لكن لا يحق له التصرف بعقوق، وأحياناً لا أفهم لم يتصرف بطريقة يرائي بها أمام الناس؟ وهذا التصرف خطأ، وفي ذات الوقت لا ألومه لأنه تشتت وهو صغير، إلى أن كبر ويريد الاهتمام.

وشاكرة لكم تعاونكم معنا، والله يجعله لكم في ميزان حسناتكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فجر حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

نرحب بك -ابنتنا الفاضلة-، ونشكر لك الاهتمام بأمر أخيك، ونسأل الله تعالى أن يصلح لنا ولكم الأحوال، وأن يعين الجميع على طاعته، ونشكر لك حسن العرض للاستشارة، وأرجو أن تعلمي أن هذا الأخ يمر بفترة الشباب، وهي فترة فيها هذه الصفات.

ونتمنى من الوالد أن يجتهد في الاقتراب منه، ويدخل في الموضوع ليتعرف على أسرة الفتاة، وتجتهدوا في التعرف على أسرة الفتاة التي خطبها حتى تتضح عندكم الأمور، فإن الزواج ليس لقاء بين شاب وفتاة، ولكنه لقاء بين أسرتين وقبيلتين وربما بين مدينتين، فهو رباط كبير، فلا بد من أن تكون هناك مشاركة من الجميع.

وكنا نتمنى أن يكون معه والده أو أحد الكبار ليتكلموا بلسانه ويعبروا عنه، لكن على كل حال، فطالما ذهب معه ابن الخالة، فأرجو أن تحاولوا أن تتعرفوا على الفتاة وأخلاقها وأسرتها وأحوالها، والضوابط الشرعية التي فيها، وهي من حقها أيضاً أن تتعرف عليكم وعلى الشاب عن طريق محارمها، عن أصدقائه وعبادته وأخلاقه مع الناس، وقدرته على تحمل الحياة الزوجية، وأن تتعرف على أسرتكم وطبيعة حياتكم، لأن هذه الأمور من الأهمية بمكان، ولابد أن تكون الرؤية واضحة لها ولكم، وهذا حق يعطيه الشرع لكل إنسان، أن يسأل عن المخطوبة ومن حقها أن تسأل عنكم.

المهم أن هذه شراكة طويلة وسيكون من ورائها أطفال وعلاقات، والإسلام يهتم بهذا الأمر غاية الاهتمام، وإذا كان هذا الشاب قريبا منك ويستمع لنصائحك، فأرجو أن تطالبيه بعدم الاستعجال، وتحاولي أن تدخلي معه للتعرف على هذه الفتاة التي خطبها، وأيضا تكوني إلى جواره، وإذا أمنك فإنه سيعطيك ما في نفسه ويعبر عما في خلده، وهذا مهم، لأنه إذا كان بعيدا من الوالد، ويشعر أن الوالد قصر معه، وبينه وبين الوالد سوء تفاهم، فأنت البديل الأهم والأكبر فتكوني إلى جواره نصحاً وإرشاداً، وأيضاً عامل السن القريب بينكما يتيح لك وله الفرصة في مزيد من التفهم لهذه الأمور الشبابية، فقد تحتاج هذه الأمور لشباب أو فتيات حتى يستوعبوا المتطلبات لبناء أسرة وبيت جديد، بخلاف كبار السن فربما تغيب عنهم بعض الحسابات والأمور، ومع ذلك فنحن لا نستغني عن خبرتهم ووجهة نظرهم، ومعرفتهم بالقبائل والناس والأسر.

والتصرفات التي تحصل منه جزء منها طبيعي، ولكن أيضاً ينبغي أن تنصحي فيها، وتحاولي أن تبيني له الطريقة المثلى في التعامل دون أن تشعريه أنك تعلميه، لأن هذه الفترة تحتاج إلى نقاش وحوار حتى نستخرج القناعات الصحيحة، ونبني عليها مشروع الحياة التعامل مع الآخرين.

نسأل الله تعالى أن يقدر له الخير حيث كان ثم يرضيه به، وأن يلهمكم السداد والرشاد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً