الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخي الكبير عاطل عن العمل و لا يشعر بالمسؤولية، فما العمل؟
رقم الإستشارة: 2155262

7297 0 456

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رغم عجزي عن شكركم إلا أن جهودكم المثمرة التي تدخل السرور على قلوب إخوانكم المسلمين توجب علي ذلك، وكما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :( أحبّ الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحبّ الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربةً، أو تقضي عنه دَيناً، أو تطرد عنه جوعاً، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إليَّ من أن أعتكف في المسجد شهراً، ومن كفَّ غضبه سَتَرَ الله عورته، ومن كَظَمَ غيظاً ولو شاء أن يُمضيه أمضاه، ملأ الله قلبه رضاً يوم القيامة، ومَن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له، أثبت الله تعالى قدمه يوم تزلُّ الأقدام، وإن سوء الخُلُق ليُفْسد العمل كما يُفْسد الخلُّ العَسَل) رواه ابن أبي الدنيا وحسَّنه الألباني.

أسأل الله العظيم أن يديمكم على ما أنتم عليه، ويجعل ذلك في ميزان حسناتكم يوم تلقونه سبحانه .

أخي الكبير عمره 25 سنة، وهو عاطل عن العمل، ولا يشعر أبداً بالمسؤولية، وهو على هذه الحال منذ ما يزيد عن سنتين، يقضي معظم وقته في غرفته، وإذا عاتبته أمي لعدم عمله يصرخ قائلاً (اتركوني وشأني، لا أريد أن أتزوج) تقول له أمي إنه لم ولن تتحمل أو تشعر بالمسؤولية، ويرد ( لا أريد أصلاً أن أشعر بالمسؤولية ) إذا وجد عملاً فإنه يتركه بعد فترة قصيرة، يقضي معظم وقته في غرفته على الكمبيوتر، يشاهد المصارعة ويتابع الناس على الفيسبوك، ويقرأ عن أعشاب ووصفات تفيد الجسم أو البشرة، فيقضي وقته بتطبيقها.

دائماً يختلق الأعذار حتى على أتفه الأمور، ودائماً يعلق على الطعام، هذا مفيد للجسم، وهذا مضر للبشرة ووو..الخ، وهو معجب جداً بشكله الخارجي، ويحب أن يمدح لذلك.

يصرف جزءً كبيراً على شراء الملابس، مع أنه بغير حاجة لذلك، وينظر إلى نفسه على المرآة لفترات طويلة وهو بلباسه الداخلي!

كل هذا لأعطيكم تصوراً بسيطاً عن شخصيته واهتماماته، وكيفية تفكيره، وأنا أرى أن عدم توفيقه ناتج عن عقوقه لأمي وأبي، فهو دائم الصراخ بوجه أمي وأحيانا الاستهزاء بها، وأبي يقول مع الصبر سيجد عملاً، وأنا أجد أنه لن يتغير هكذا!

ماذا تنصحوني الآن؟ أنا عمري 17 سنة، وأكره أن يكون أخي هكذا مثبطاً للهمة، أدعو الله أن يغيره ويغير أهلي للأحسن ويهديهم، ولكن ما العمل؟ ادعوا لي أن يوفقني الله في دراستي، فهذه آخر سنة قبل التحاقي بالجامعة، ويجب أن يكون تحصيلي مرتفعاً جداً حتى أستطيع تحقيق هدفي.

والله الموفق والمستعان .

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

نشكرك أيها الفاضل الكريم على كلماتك الطيبة في حق هذا الموقع والعاملين به، ونسأل الله تعالى أن يتقبل من الجميع.

تتصدر رسالتك بالحديث النبوي العظيم والذي هو حقيقة مرجع تربوي وسلوكي أساسي، نسأل الله أن يوفق الجميع للعمل به دائمًا، وأشكرك شكرًا خاصًا على الاهتمام بأمر أسرتك، لأن كثيراً من الناس لا يقومون بهذا الواجب، أقول واجب، لأنه فعلاً كذلك واجب، وحبك لأسرتك واضح، وشعورك للانتماء بالنسبة لهم واضح جدًّا.

مشكلة هذا الأخ – حفظه الله – وحسب ما ورد في رسالتك لها عدة جوانب: هنالك الجانب السلوكي، هنالك الجانب المتعلق بالشخصية، وهنالك الجانب المتعلق بالعلاقات الاجتماعية، بالطبع ليس من السهولة أن نصل لتشخيص متكامل دون أن يتم فحصه أو تُجرى له بعض الاختبارات – خاصة اختبارات الشخصية-

المعلومات المتاحة – مع احترامي الشديد لأخيك هذا – تدل على أنه ربما يعاني من اضطراب في شخصيته، أو ربما يكون لديه نوع من الاكتئاب النفسي الذي جعله منعزلاً وغير فعالٍ، وفي بعض الحالات أيضًا قد يُوجد اضطراب نفسي ذو طابع خاص يجعل الإنسان صعب المراس في التطبع مع الآخرين حتى مع الوالدين.

أيها الفاضل الكريم: حالة أخيك تتطلب فعلاً الاهتمام، وأعتقد إذا تقدم له شخص ذو صلة معقولة به وحاول أن يقنعه تدريجيًا للذهاب ومقابلة الطبيب النفسي، أعتقد أن ذلك هو الحل المثالي والأمثل.

من الطبيعي أن يرفض في بداية الأمر، لكن الشخص الذي يتحدث معه يجب أن يتودد إليه، ويحاول أن ينتهج المنهج التدريجي التشجيعي التحفيزي له، وألا يشعره بأنه مريض أبدًا، هي مجرد نوع من التقييم والتأكد من أنه لا يعاني من إجهاد نفسي (مثلاً) هكذا يحاور، ومن خلال ذلك أعتقد أن إقناعه بالذهاب إلى الطبيب لن يكون مستحيلاً.

أنصحك بأن تتفقوا على هذه الخطة كأسرة، أخبر والديك بذلك، ولا داعي أن يتحدث معه أكثر من شخص حول هذا الموضوع، لأن هذا قد ينفره وقد يُثير انفعاله وبصورة سلبية جدًّا مما يجعله يفرغ انفعالاته بصورة قد تنعكس سلبًا عليه وعليكم كأسرة.

هذا هو المنهج الذي أنصح به، وأنا أعتقد في نهاية الأمر - بإذن الله تعالى – سوف يتم إقناعه بأن يذهب إلى الطبيب.

مثل هذه الحالات تستفيد كثيرًا من العلاجات الدوائية البسيطة، مثل الأدوية المضادة للاكتئاب، الأدوية المضادة للمخاوف، وبشيء من التوجيه والتحصين التدرجي ضد هذا الانعزال، أعتقد أن هذا الأخ يستطيع أن يتأهل اجتماعيًا ووظيفيًا، يجب أن يكون هنالك سعي حثيث في مساعدته، وفي ذات الوقت لا نستعجل النتائج، ولكن يجب ألا نتباطأ أيضًا.

بالنسبة لك: أعتقد أن ما قمت به – وذلك من خلال إرسال هذه الرسالة – هذا يعتبر شيئًا مقدرًا جدًّا، وعليك الآن أن تركز في دراستك، واعلم أن التزود بسلاح الدين والمعرفة هو الذي يفيد في نهاية الأمر، ومن ملاحظتي حول رسالتك: أنت مدرك لأهمية ذلك تمامًا، وأسأل الله تعالى أن يوفقك في مقبل أيامك، وأن يسعدك.

أرجو أن تذكر لوالديك أن أخاك ربما يكون مريضًا، والمريض معذور، وعليهم بالدعاء له، وشيء من هذا القبيل، هذا أيضًا مطلوب.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً