الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أخدم ديني وأمتي بالتخصصات العلمية؟
رقم الإستشارة: 2140828

6338 0 549

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم

دكتوري الفاضل/ أحمد الفرجابي: كم من السعادة اجتاحتني حين وجدت استشارتي قد أجيب عليها، بعد فقدان الأمل في ذلك، فكل الشكر والدعوات الطيبات لك ولكل القائمين على هذا الموقع الجليل، فأنا صاحبة الاستشارة رقم 2138658 جزاك الله خيراً لوافر اجابتك، وإنها والله روت الكثير من ظمأ التفكير والحيرة.

كنت قد سألتني عن رأي الأهل -وبالأخص الوالدين- في أي التخصصات علي أن أدخلها -والحمد لله- قد فعلت ذلك قبل كتابتي لكم، وقبل الدخول حتى للجامعة، وكانت حيرتي بين دخول كلية العلوم والهندسة، لكن والدي -حفظهما الله- كانا قد نصحاني بالهندسة، وقد ارتحت كثيراً بعد دخولها، وتنفيذ رغبتهما.

أما بالنسبة لتخصصات الهندسة استشرتهم في ذلك، ولكنهم كانوا قد أعطوني كامل الحرية في الاختيار، شريطة التفوق في المجال والإبداع فيه، وأما طلبك مني الاستخارة، فقد فعلت ذلك أيضاً قبل كتابتي لكم، وقد حلمت أنني أرسم رسماً هندسياً ثم يمدحني دكتوري ويثني علي، وربما هي دلالة على هندسة العمارة، فأنا أعلم أنها عبارة عن رسم للواجهات وتصميم للمباني، لكنني حقيقة قرأت في شأن الاستخارة أنه ليس شرطاً أن يكون الحلم هو اختيار الله لنا!

تحدثت دكتوري -مشكوراً- أن أنظر للموضوع نظرة شاملة، وأنا أعلم تماماً أن قدراتي في الهندسة المعمارية أوسع، لكنها قاصرة في مردود النفع للأمة، فماذا سأنتج للأمة من الهندسة المعمارية؟ فهي ستكون مقتصرة على تصميم مسجد مثلاً! ثم ماذا؟! لا أجدني أنتجت شيئاً نافعاً بحق، كنت -بفضل الله- قد اطلعت على الخطة الدراسية للحاسوب، فوجدت فيها من المساقات الكهربائية والبرمجة، والتي أكرهها وتخيفني بعض الشيء، والتي ستحول بيني وبين التفوق، وحقيقة لست أطلب التفوق بقدر ما أطلب التخصص الأكثر فائدة للأمة، وعلى حد استيعابي لردك الفاضل بالاستشارة الأولى أن هندسة الحاسوب أنفع للأمة، وقد رأيتها كذلك، لمقدرتي على نفع المواقع الإسلامية، وغيرها من المساهمات في أي مكان كنت فيه، وأنا للآن لا أدري هل سأستطيع الفوز في معركة الحاسوب، فأنا الآن بعيدة عن أهلي، وذلك بحد ذاته يعتبر تحدياً صعباً أخوضه وأحاول جاهدة التأقلم دونهم، واخاف أن ترهق قواي عن المتابعة وأفشل فيها.


سؤالي عن الشريعة: لأنني -والحمد لله- ملكة الكتابة لدي حية ، وكنت أنشر كثيراً مما أكتب، ولما وجدت نفسي في كثير من المرات لا أطبق كثيراً من الفضائل التي أكتبها خشيت أن تضمني الآية {كبر مقتاً عند الله أن تقولوا مالا تفعلون} فتوقفت عن الكتابة، واعتقدت أنه بدخولي للشريعة سأصلح نفسي وأنفع أمتي بكتاباتي، لكنني اقتنعت جداً بردك -جزاك الله خيراً- في أن الشريعة ليست محدودة بالجامعة، وسأحاول جاهدة -بإذن الله- تثقيف نفسي وإصلاحها، ثم استئناف الكتابة.

أخيراً: الحيرة -دكتوري الفاضل- لازالت قائمة، هل أعقدها على الحاسوب وأتوكل! أرجو الرد بأسرع وقت، فقد بدأ التسجيل للفصل القادم ولا أدري ماذا أسلك، وعذراً جداً على الإطالة، وجزاكم الله خيراً، ولكم صادق دعواتنا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ نســـمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

نحن أيضاً نشكر لك نيابة عن إخواننا في الموقع، والذين لا يقصرون في خدمة أبنائنا والفتيات، ونسأل الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى، نشكر لك هذا التفصيل وهذه الإجابة السريعة لما طلبناه منك، وأنا سعيد جداً بتفهم والديك لمسألة التخصص وإعطاء الفرصة لك، ومشاركتك في هذا الأمر العظيم، فإن هذا من دليل التوفيق والخير، نسأل الله أن يرزقك بر والديك؛ فإن بر الوالدين من أوسع أبواب النجاح في الدنيا والآخرة، وقل أن يجد الإنسان نفسه ناجحاً موفقاً في كل أمور حياته، وإذا بحث وجد هذا السر من ضمن الأسرار الكبرى في نجاحاته، وأقصد بذلك بر الوالدين.

أن الإنسان دائماً إذا أحب مجالاً ومال إليه أبدع فيه، وهذا هو قاعدة تخصيصية، وانظري في كل الأحوال إلى المجال المطروح في السوق الآن، ما يكون في السوق اليوم قد لا يكون موجوداً غداً، ولكن الذي يهمني هو التفوق، وهذه إشارة -ولله الحمد- وردت من والدك؛ لأنني لا أريد خريجاً عادياً، حتى في العلوم الشرعية ما أكثر من تخرج، ولكن نحن نريد مبدعين ونريد متفوقين، نريد من يأتي بالجديد، لا نريد أن نضيف نسخاً إلى النسخ، أو كتاباً إلى الكتب، وإنما نريد من يأتي بالجديد والمفيد، ولذلك المهم هو الإبداع والتوفق والنجاح، وإنما نحن نحتاج بعض العلوم الدقيقة وإلى تخصصات دقيقة في كل المجالات، فالأمر متروك لك.

مسألة الاستخارة ضرورية في هذا المرحلة، فإن الإنسان إذا احتار فإن عليه أن يستخير، والاستخارة هي طلب الدلالة إلى الخير مما بيده الخير سبحانه وتعالى، وأنت -لله الحمد- صاحبة طموح، ونحن نعتقد أن الله سينفع بك في ميدان كثيرة، وأرجو أن تعلمي -وأكرر هذ المعنى- أن كثيراً من العلماء الكبار لم يكن تخصصهم الأكاديمي شرعياً في الأصل، الشيخ الزنداني مثلاً صيدلاني، الشيخ محمد صالح المنجد مهندس، فالإنسان يستطيع أن يخدم دينه حتى لو لم يكن تخصصه شرعياً، يستطيع أن يحقق نجاحات كبرى في ذلك.

أريد أن أقول أنت -ولله الحمد- على خير، ما عليك إلا أن تصلي صلاة الاستخارة، ثم تختاري التخصص المناسب، ونحن أشرنا إلى نقاط في المرة الأولى ومن ضمنها هذه النقاط التي نكررها، لابد أن تعرفي الميدان الذي سوف يكون فيه العمل؛ لأن هذا يهم الفتاة، هنالك مجالات قد تأخذ طابع رجالياً، ودائماً العاملين فيها من الرجال، ونحن نتمنى لك أن تسلكي الميدان الذي فيها فرصة أكبر للفتاة والمرأة المسلمة التي تؤدي فيه خدمة للأمة، دون أن ينالها أذى من اختلاطها أو وجودها مع الرجال؛ لأن هذا يؤثر على حياتها وعلى سعادتها بلا شك، ولذلك نحن ننتظر منك الخير الكثير.

أرجو أن تحسمي هذه المسألة بالاستخارة، وفي الحالة الأخرى إذا وجدت نفسك تميل إلى مجال وعندك ميل إلى مجال أخر فاجعلي هذا مجالاً أكاديمياً وهذا مجالاً للهواية وخدمة للدين بالهوايات المحبوبة، والإنسان يستطيع أن يجمع بين الحسنيين، فالإنسان لديه طاقة كبيرة إذا استخدم أوقاته واستخدم حياته واستعان بالله تعالى، وجعل خدمة الدين هي الهم، فإن الله يقول: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}.

وصيتنا لك بتقوى الله والدعاء، وبشكر هذه النعم، فالله يقول: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} وكذلك وصيتنا لك بالمواظبة على أذكار المساء والصباح، وتنظيم الوقت؛ فإن الوقت كثير لكنه يحتاج إلى تنظيم، ووصيتنا لك أن تحملي مشاعر الخير تجاه زميلاتك وتجاه أهلك، فإن النية الصالحة باب من أبواب التوفيق لكل أمر يحبه الله تعالى ويرضاه، ونتمنى أن نسمع عنك الخير، ونرحب بك في كل وقت في موقعك، ونسأل الله لك التوفيق السداد ونكرر شكرنا لك، ونسأل الله تعالى لك النجاح والفلاح، ونسأله تبارك وتعالى أن يعنيك على الطاعة، وأن ينفع بك البلاد والعباد، وأن يديم عليك نعمة البر لوالديك، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً