الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

العلاج المعرفي والدوائي لأعراض القلق والرهاب بعد حادث سير
رقم الإستشارة: 19519

5499 0 381

السؤال

زوجي يعاني من نوبات الرعب والقلق منذ أربع سنوات تقريباً، إثر حادث سير بسيط، في طريق سفر لا توجد به مستشفيات، تردد على كثير من المشايخ والأطباء، وقد كان الرد من المشايخ :قد تكون عيناً؟

والأطباء قالوا: نوبات رعب وقلق (علماً أن الأعراض كانت:Tremor palpitation sweating postural hypotension..gastric pain with heart burn ass. with dizzeness along with this he started to set alone and to be really depressed all the time).

استخدم (ديازيبام وزانكس لفترة 6 شهور، ثم فافرين وزناكس، وتحسن بنسبة65%) بدأ تخفيف الجرعة منذ 8 شهور، وخاف أن يخفف أكثر، فثبت الجرعة، ومنذ أسبوع عادت نفس الأعراض، وزاد خوفه من الانتكاسة.

علماً أنه زاد وزنه 15 كيلو بعد العلاج، وأنه منقطع عن العمل منذ بداية العلاج؛ نظراً للكسل، والخمول الذي يشعر به، وبالنسبة لي فقد تعبت نفسياً من وضعنا، وأصبحت سريعة التعصب حتى على ابني، وكثيراً ما تأتيني نوبات بكاء من كثر الضغط.

عشت مع زوجي سنة من أجمل سنين حياتي، ثم بدأت هذه المشكلة التي دمرت حياتنا، فهو إنسان جداً متقلب، شكاك، لا يصلي إلا بعد إصرار مني، يصل إلى البكاء، عديم المسئولية، طلبت الطلاق فرفض! فأنا بالرغم من حبي له لا أريد أن يعيش ابني في جو مليء بالمشاحنات والشك.

وفي نفس الوقت أريد مساعدته، فأي أسلوب ينفع أكثر؟ أسلوب اللوم والتأنيب حتى يصحو، ويستوعب الوضع الذي وصلنا اليه؟ أم أسلوب الإحساس بالمشكلة، والمعاناة، وتقدير الموقف، وهو الأسلوب الذي تعبت من اتباعة؟

أنا وصلت لمرحلة محاولة الانتحار من تصرفاته والعياذ بالله أصبحت مريضة وهو يرفض أن آخذ أي دواء.

فأظن أننا الآن بصدد حالتين نفسيتين وليست واحدة ساعدوني بالجواب المقنع وإن كان لل(Cognitive therapy) أي دور لمساعدة زوجي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم محمد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فلا شك أن زوجك يعاني من علة نفسية واضحة، حسب الأعراض التي كتبت باللغة الإنجليزية، وتتمثل فعلاً أعراضه في نوبات من القلق والرهاب والتوتر، ولابد أنه أيضاً يعاني من مزاج اكتئابي، مما جعله يتكاسل ويفقد الرغبة في عمل أشياء حتى الالتزام بالصلاة.

لا شك أن العلاج يتكون من عدة محاور، أولها: وهو محور المساندة، المساندة من جانبك والتدعيم، وهذا بالطبع أمر مفروغ منه وهو ضروري جدّاً، ولا أدعوك أبداً لأسلوب العتاب، ولكن أسلوب التشجيع والإشعار بالمسئولية، هذا إن شاء الله هو الذي يجدي، ويجب ألا تشعريه بأي حال من الأحوال أنه ضعيف في أي موقف أمامك؛ لأن ذلك سوف يؤدي إلى مشاعر داخلية سلبية.

بالنسبة للعلاج المعرفي أو (Cognitive therapy) -كما ذكرتيها في رسالتك في آخر الرسالة- فهي بالطبع مفيدة وجيدة جدّاً، وهي تقوم على تغيير المفاهيم السلبية نحو النفس والذات والآخرين والعالم الخارجي والماضي والحاضر والمستقبل، تغيير المفاهيم من مفاهيم سلبية إلى مفاهيم إيجابية، وهي بالطبع تتطلب المهنية والاحترافية، ولكن في أبسط صورها هي تقوم على مبدأ استبدال ما هو سلبي بما هو إيجابي، فيمكنك أن تقومي بسرد كل السلبيات ومناقشتها معه واحدة واحدة، ثم بعد ذلك استبدالها بالحلول الإيجابية.

ثالثاً: الحمد لله أن زوجك قد جرب العلاج الدوائي، مما يعني أنه سوف يتقبله في المستقبل، ويعتقد وبصفة جازمة أن الكثير من هذه الأعراض ذات منشأ عضو في شخص لديه الاستعداد لذلك، وأعني بالعضوية هنا الاضطراب الكيمائي الذي يحدث بالدماغ فيما يعرف بـالناقلات أو الموصِّلات العصبية.

الأدوية التي تناولها زوجك لا بأس بها، ولكنها ليست مثالية في نظري، زوجك يحتاج حقيقة لأحد مضادات الاكتئاب والرهاب في نفس الوقت، والعلاج الجيد والفعال في مثل حالته هو كبسولة واحدة من البروزاك في الصباح، حيث أن البروزاك يزيد من الدافعية والطاقة النفسية والجسدية، ثم يتناول حبة واحدة من سبرلكس ليلاً، 10 مليجرام، وهي الجرعة المطلوبة في هذه الحالة.

إذن كبسولة من البروزاك في الصباح وسبرلكس في المساء، ويستمر عليها ستة أشهر متواصلة، ثم بعد ذلك يخفض كبسولة البروزاك إلى كبسولة يوماً بعد يوم لمدة ثلاثة أشهر، ويستمر على السبرلكس كما هو، وتكون مدة السبرلكس حتى الآن هي تسعة أشهر، بعدها يمكن أن يتوقف عن البروزاك ويستمر على السبرلكس لمدة ثلاثة أشهر أخرى، وبنفس الجرعة وهي 10 مليجرام ليلاً.

هذه الطريقة أو هذه الأدوية هي التي أراها تناسب حالته، وإن شاء الله سوف تؤدي إلى تحسين الحالة.

لا شك أن الأدوية التي تناولها خاصة الديازيبام والزاناكس لا نقول إنها أدوية سيئة، ولكنها ليست جيدة؛ حيث أنها تعالج الأعراض ولكنها لا تعالج الأمراض، وربما تؤدي إلى نوع من التعود.

الفافرين ربما يعتبر خيارا جيداً، ولكن البروزاك والسبرلكس هما الخيار الأفضل في نظري.

أرجو -أيتها الأخت الفاضلة- أن تعملي على كل السبل المتاحة لاستمرار الزواج وإسعاد بيت الزوجية، أرجو ألا تصابي بالملل والسأم والإحباط، كوني زوجة قوية ووفية، ولا تهمك شكوك الزوج وظِنانه فهي جزء من حالته النفسية، وحين تتحسن حالته -إن شاء الله- سوف تختفي تماماً.

أسأل الله له الشفاء ولك ولنا ولجميع المسلمين، وبالله والتوفيق.


مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً