العلاقات التركية - الإسرائيلية: مرحلة جديدة؟

1871 0 321

  حظيت زيارة وزير خارجية تركيا عبدالله غول إلى "إسرائيل" قبل أيام باهتمام استثنائي لدى جميع الأطراف، فهي الزيارة الأولى لمسؤول تركي رفيع المستوى منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة قبل سنتين إلى "إسرائيل"، وهي تأتي بعد برودة سياسية ملحوظة تجلت ذروتها في رفض رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان استقبال رئيس حكومة "إسرائيل" أرييل شارون، وفي وصف أردوغان لممارسات شارون ضد الفلسطينيين بـ «إرهاب الدولة».

ومع أن عناوين الزيارة تمحورت حول استعداد تركيا للقيام بوساطة في عملية السلام بين سوريا والفلسطينيين من جهة و"إسرائيل" من جهة ثانية، إلا أن الغاية الأساسية في الزيارة كانت إعادة ترميم العلاقات التركية - الإسرائيلية، وهو ما يبدو أنه حقق بعض النجاح.

لقد افترقت سياسات أنقرة مع تل أبيب منذ عامين، حتى اليوم لأكثر من سبب:
1 - أن هناك سياسة تركية جديدة في ظل حكومة حزب العدالة والتنمية، ومفادها إبعاد تركيا عن سياسة المحاور وإقامة علاقات جيدة ومن دون مشكلات مع جميع القوى الإقليمية والدولية، بالقدر الممكن، وفي هذا السياق كان الانفتاح التركي على سوريا وإيران «وروسيا» وفي قبرص، وفسر ذلك على أنه تقليص للعلاقات مع "إسرائيل"، وهذا لم يكن صحيحاً، إذ إن العلاقات بين تركيا و"إسرائيل" استمرت نشطة في كل المجالات الاقتصادية والاستثمارية والثقافية والعسكرية والأمنية.

2 - إذا كانت الحرب العراقية والاحتلال الأمريكي للعراق سبباً لانكسار العلاقات بين أنقرة وواشنطن، فإن التغلغل الإسرائيلي في شمال العراق خصوصاً وتقديم الدعم للأكراد العراقيين كان باعثاً لاستثارة حساسية أنقرة الكردية.
ومع أن غول قال أثناء زيارة "إسرائيل": إنه يقبل النفي الإسرائيلي حول تدخل "إسرائيل" في شمال العراق، إلا أنه وصف هذه المسألة بأنها أكثر تعقيداً من ذلك، فيما يشبه عدم اقتناعه بما نفاه الإسرائيليون. إن تقديم "إسرائيل" الدعم لتطلعات الأكراد الانفصالية عن بغداد هو في نظر أنقرة اللعب بالخطوط الحمر للأمن القومي التركي، من هنا يأتي الغضب التركي العام ـ حكومة ومؤسسة عسكرية ـ من السياسات الكردية للحكومة الإسرائيلية.

3 -  صحيح أن حزب العدالة والتنمية جاء بمقاربة للإسلام السياسي، وللعلمانية، والعلاقة مع «الآخر» إلا أنه لا يمكن أن يتجاهل أن قاعدته الأساسية إسلامية، وهذه لها حساسياتها من مجمل تاريخ "إسرائيل" تجاه الفلسطينيين والعرب والمسلمين. وساهم تعاظم الإجرام الصهيوني ضد انتفاضة الشعب الفلسطيني في إحراج حكومة أردوغان واضطرار الأخير لاتخاذ مواقف حادة ضد "إسرائيل"، تلافياً لتصدع قاعدة الحزب، فضلاً عن اقتناع أردوغان بضرورة انتقاد "إسرائيل".

يبدو، بعد كل هذا الوقت، أن الظروف المستجدة تستدعي إعادة النظر بالسياسة التركية المتبعة حتى الآن. وفي مقدمة هذه المستجدات بدء مرحلة مفاوضات العضوية مع الاتحاد الأوروبي بعد قرار قمة بروكسل. إن تركيا ما قبل إعطاء موعد لبدء المفاوضات هي غيرها بعده. إن تركيا ستكون مضطرة للبدء في الانسجام مع المعايير الأوروبية في السياسة الدولية، وفي مقدمتها إقامة علاقات جيدة مع "إسرائيل"، الابن المدلل للغرب، أوروبيين وأمريكيين، وتدرك تركيا أنها مقبلة، خلال مفاوضات العضوية، على مطالب أوروبية حساسة، منها الاعتراف بالإبادة الأرمنية، وما اصطحاب غول معه إلى "إسرائيل" لقادة اليهود الأتراك سوى محاولة لاستخدام اللوبي اليهودي في أمريكا وأوروبا في مواجهة بعض هذه المطالب، كما أن أنقرة ارتاحت، نسبياً، لاحتمال قيام تنسيق مع واشنطن وبغداد تجاه قضية حزب العمال الكردستاني، وهي عوامل ساهمت في موافقة أنقرة على إعادة الحرارة إلى العلاقات مع "إسرائيل".

أما حديث الوساطة بين دمشق وتل أبيب، فهو ساقط سلفاً بسبب شروط "إسرائيل" التعجيزية من جهة، وعدم وجود رؤية تركية محددة من دون ضوء أخضر أمريكي.

يقول أردوغان: إن عام 2005 سيكون عام أفريقيا.. وما نتمناه، كعرب، ألا يكون العام 2005 عام "إسرائيل"، كما يعتقد البعض، خاصة أن أردوغان سيقوم لاحقاً بزيارة إلى هذا البلد، العدو للجميع، للعرب ولتركيا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشرق القطرية9/1/2005

مواد ذات الصله



تصويت

في شهر شعبان تهب علينا رياح الحنين لشهر رمضان المبارك، نسأل الله أن يبلغنا إياه ما هو أكثر شيء تشتاق إليه في رمضان؟

  • - التراويح والقيام
  • - صحبة المصحف
  • - التزاور
  • - الصدقات
  • - غير ذلك