الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وسائل الإعلام وواقع اللغة العربية

  • اسم الكاتب: القاهرة -هناء محمد
  • تاريخ النشر:22/04/2001
  • التصنيف:الإعلام
  •  
9802 0 489

اللغة ليست أداة للتواصل أو وعاء لحفظ التراث الإنساني فحسب لكنها هي التي تعطي للإنسان تميزه وقدرته على التفكير والإبداع ، وهي مرتبطة ارتباطا جوهريا بهويته ، والهوية جزء من الذات ، ولهذا كان لابد من الاهتمام باللغة الفصحى وإعطائها المكانة اللائقة بها بوصفها لغة الدين والتراث والحضارة ، وبوصفها الرابط الوثيق بين أبناء هذه الأمة على اختلاف بلادهم ومذاهبهم ، هذا ما أشار إليه المؤتمر السنوي لمجمع اللغة العربية تحت عنوان : (اللغة العربية في وسائل الإعلام)

وقد ناقش المؤتمر عددًا من القضايا كلها تدور في إطار اللغة العربية وواقعها الإعلامي ، فقد تحدث الدكتور/ أحمد بن محمد الضبيب في بحثه ( اللغة العربية والإعلام الواقع والمأمول ) موضحًا أن الحديث في هذا الموضوع ينبغي ألا يكون أُحادي الموقف ، بمعني أن يكون صادراً من المتخصصين باللغة العربية أو المدافعين عنها والمتحمسين لها ، إنما يكون حوار مشترك بين هؤلاء من جهة والقائمين على وسائل الإعلام من جهة أخرى ، وذلك حتى يصل الجميع إلى نتائج مقنعة ، مبنية على استكشاف آفاق قضايا الموضوع من جميع جوانبها ، وأشار إلى أن اللغة العربية الفصحى تخنق في معظم وسائل الإعلام المسموعة والمرئية بطريقة تشعر بأن بعض القائمين على هذه الأجهزة على عداوة راسخة مع العربية، إنهم لا يعطونها من الوقت إلا القليل ، ولايبرزونها للجمهور إلا بطريقة منفرة .

ثنائية لغوية
فالبرامج التي تُقدم بالفصحي سيئة الإخراج والتنفيذ ، بعيدة عن هموم الناس ونبض حياتهم اليومية، تلقى فيها اللغة بتكلف ظاهر وتقعر ممجوج ، كما أن التمثيليات والمسلسلات العربية التي تعرض بالفصحى - معظمها تاريخي - تمثيليات هزيلة شكلا ومضمونًا ، والانطباع الذي يأخذه المشاهد أو المستمع عنها أنها عنوان للتخلف، وإنه من المؤسف أن يدخل العرب العولمة ذات الصراعات الحاسمة والقوى المتكالبة عزلا ، لا من الأسلحة المادية وحسب ، وإنما من الأسلحة المعنوية ، وأهمها سلاح الثقافة الذي يستمد قوته وتأثيره من اللغة الفصحى الموحدة وهي خط الدفاع الأول عن الهوية .

أما التصويب اللغوي في ( وسائل الإعلام العربي بين المشرق والمغرب ) ، فقد كان عنوان بحث للأستاذ / محمد بنشريفة الذي أشار إلى أن حركة التصويب اللغوي بدأت حين ظهر الخطأ أول مرة في أواخر القرن الأول للهجرة بعد الفتوح الإسلامية واختلاط العرب بغيرهم من الشعوب التي دخلت الإسلام وتكلمت بلغة القرآن ، فظهر الخطأ وسمع اللحن، وكان هذا دافعًا إلى حماية العربية وسببًا لنشوء ما سمي بمبدأ تنقية اللغة ، ويذكر الأستاذ/ محمد بنشريفة أن التصويب اللغوي في وسائل الإعلام الذي اهتم به عدد من المؤلفين طوال القرن الماضي أنشأ رأيين :
أحدهما : يدعو إلى حماية اللغة وصيانتها وتنقيتها وصفائها ، وينتقد أي محاولة للخروج عن سننها المقررة .
أما الرأي الثاني : فيدعو أصحابه إلى تبسيط اللغة وتقريبها من أكبر عدد من القراء والمستمعين ، وهم يقولون : إن الفضل فيما وصلت إليه العربية الحديثة يرجع إلى الصحافة .
بالرغم من أن اللغة العربية الرسمية نبض الدستور إلا أنها لا تزال مضارة باللغة الفرنسية في مجالات متعددة ، وهي غير مستعملة في دوائر المال والاقتصاد ، كما أن الثنائية اللغوية في التعليم والصحافة والإذاعة والتلفزة لا تزال سارية .

التسلح بالفصحى
وقال الدكتور/ أحمد حسن حامد - رئيس مجمع اللغة العربية الفلسطيني - في بحثه ( أثر الإعلام الفلسطيني في التنمية اللغوية في فلسطين): إن العربية في فلسطين تستحق اهتماماً خاصاً ، وذلك للظروف الصعبة التي يمر بها هذا القطر ، وقد حفلت فلسطين منذ مطلع القرن الماضي إلى الآن بجملة من المجلات الثقافية والعلمية ، وكانت في كل فترة تواكب مسيرة القضية الفلسطينية بأبعادها السياسية والثقافية والاقتصادية وغيرها ، وكان لها دور مباشر وغير مباشر في تنمية اللغة العربية وتطويرها ؛ لأنها كانت تصدر باللغة العربية ولا تسمح للغة العامية بالولوج إليها .
ويشير د. أحمد إلى أن الإعلام الفلسطيني يقوم بدوره خير قيام ويتسلح بالعربية الفصحى تسلحاً يعجز سلاح العدو عن مقاومته .

وحول تأثير الإعلام المسموع في اللغة وكيفية استثماره لصالح العربية دار بحث للدكتور عبد الرحمن الحاج صالح - مدير مركز البحوث في اللغة العربية ورئيس المجمع الجزائري للغة العربية - حيث يرى أن هناك منبعين أساسين يؤثران في استعمال الناس اللغة وهما عاملان قويان جدًا في انتشار ألفاظ الحضارة الحديثة والمصطلحات العلمية والتقنية وهما المدرسة وامتداداتها من جهة ، ووسائل الإعلام على اختلاف أنواعها من جهة أخرى ، وقد استغلت هاتين القوتين كلُ الحكومات والأحزاب في كل دولة ، أما فيما يخص البلدان العربية فإن الحكومات فيها لم تستغلها استغلالاً عقلانيًا في ميدان اللغة خاصة.

ثم إن القوانين والنصوص التي تخضع لها المجامع العربية تنص كلها في كل بلد على ضرورة إدخال المصطلحات التي انعقد عليها الإجماع في المستوي القومي ومع ذلك فلا نعلن أن لفظًا واحدًا من تلك المصطلحات الحديثة فرض على الطلاب والتلاميذ الصغار .
وكان "تعريب العامية في وسائل الإعلام وتحريفات العامية الفصحى " عنوان بحث للدكتور/ يوسف عز الدين - القطب المصري في مجمع اللغة العربية والأديب المعروف - وأوضح فيه أن تطهير العامية وإعادتها إلى أصلها خطوة ضرورية تساعد على صفاء اللغة وإعادتها إلى أصولها الفصيحة ، ويعترض على الذين يقولون : إن استعمال الفصحى سيكون بعيدًا عن فهم العامة لأنهم يحفظون القرآن الكريم ويرتلونه وبعضهم لا يعرف القراءة والكتابة ويفهمون المسرحيات باللغة الفصحى ، ويطالب بالإسراع في تعريب الآلات الجديدة كالإنترنت والحاسب الآلي ومصطلحات العلوم والمخترعات الحديثة حتى تدخل في حديث الناس سليمة ، وقد انتهى مؤتمر المجمع إلى إقرار التوصيات التي وردت في البحوث التي ناقشها وهي :
1- حصر الكلمات الأجنبية في العامية في كل قطر من الأقطار العربية ووضع الكلمات العربية مقابلها .
2- طبع هذه الكلمات في كتب توزع على وسائل الإعلام .
3- الإلزام الرسمي للمدارس والجامعات بضرورة استعمال العربية .
4- على الإعلام العربي أن يعزز في النفوس مكانة اللغة الفصحى لكونها لغة المستقبل ، وأن يشعر الإنسان العربي بأهمية الوعي بها واحترامها .
5- وعليه أيضًا أن يُفسح للفصحى مزيدًا من الوقت ، وأن يقدمها في ثوب يغري المتلقين .
6- إصدار تشريعات تحمي اللغة وتصون الهوية الإسلامية بشكل غير مباشر.

مواد ذات الصله



تصويت

قال بعض السلف :متى رأيت تكديرا في الحال فابحث عن نعمة ما شُكِرت أو زلة فُعِلت قال تعالى(ذلك بأن الله لم يك مغيِّرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). في رأيك ما هو أهم سبب لزوال النعم؟

  • عدم شكرها
  • عصيان المنعم بنعمته
  • منع النعمة عن مستحقها
  • الإسراف والتبذير
  • جميع ما سبق