الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

انتخابات مصرية باهرة.. وإعلام منحاز

5537 0 651

برغم النجاح الباهر الذي حققته الانتخابات المصرية في مرحلتها الأولى فإن الإعلام في مصر لم يرتق إلى مستواها، وسيطرت على تغطيته انتماءات سياسية وحزبية، وملكية رجال أعمال لبعض قنواته وصحفه، مما جعل السمة الغالبة عليه هي الانحياز.

ويرى المدون أحمد الشورى الإعلام المصري في تغطيته للانتخابات بأنه "إعلام لم ير الحشود المليونية للمصريين أمام لجان الاقتراع، ولم ير أطول طابور للنساء في الإسكندرية، ولم تر كاميراته ولا مراسلوه الشيوخ والعجائز والمسنين والمرضى في الطوابير أثناء هطول الأمطار بغزارة، وفي شدة برودة الجو".
 ويضيف أن الإعلام لم يتحدث عن انعدام البلطجة والفوضى والانفلات الأمني، وأنه تعمد ألا يرى إلا بعض المخالفات، وأن يضخمها ويكررها ليشوه – ما أسماه- العرس الديمقراطي الذي تحياه مصر، مؤكدا أن الإعلام المصري ظلم الانتخابات لأنه يوجه الحقيقة، وينقلها من وجهة نظرهو ليس كما هي.
 وأكد الشورى أن الإعلام المكتوب ركز على جانب دون آخر، فالصحف الخاصة ركزت على السلبيات - كحيرة بعض الناخبين، والدعاية في يوم الصمت الانتخابي، وارتكاب بعض الخروقات- في حين ركزت الصحف الحكومية على الإيجابيات أكثر مثل دور المجلس العسكري، دون أن تتطرق إلى التجاوزات التي حدثت.
ارتباك
وفي تفسير ما حدث قال الكاتب الصحفي بصحيفة أخبار اليوم مؤنس زهيري بأن "الارتباك ساد أداء الإعلام المصري في تغطيته للانتخابات في ظل غياب رؤية مهنية، وهي سمة لازمته منذ اندلاع الثورة".
وعلل زهيري ذلك بأن التمويل يؤثر على السياسة التحريرية، فالصحف الخاصة مملوكة لرجال أعمال، وهذه الصحف يهمها تشويه المنافسين، دون أن تتطرق إلى نشر أي نقد يتعلق بمموليها، وفق رأيه.
وأما الصحف الحكومية فهي – وفقا للزهري
- تحاول أن تمسك بالعصا من المنتصف، لكنها تحابي المجلس العسكري.
وأشار إلى أن تلك الصحف مرشحة لزيادة توزيعها، وإقبال القارئ عليها مرة أخرى، إذا رفعت سقف الحرية والتوازن.
من جهته، يشير رئيس مركز العناصر السبعة للتدريب الإعلامي في دبي أحمد جعفر إلى عدد من الأخطاء التي ارتكبتها الفضائيات المصرية خلال التغطية، وترقى -وفق رأيه- إلى درجة الجرائم الإعلامية، ومن ذلك أن مراسلا للفضائية المصرية في إحدى المحافظات أخذ يبكي من شدة إعجابه بالإقبال الجماهيري على الانتخابات، فما كان من المذيعة في الأستوديو إلا أن زجرته، وطلبت منه التوقف عن البكاء.
وأكد جعفر أن الإعلام المصري ما يزال يتحرك بعقلية نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، فبالرغم من الصورة الإيجابية للاقتراع أخذ يشكك في المشهد، محذرا من أنه ما زالت تتم استضافة الوجوه نفسها قبل الثورة "وكثير من تلك الشخصيات يقطر حقدا ويشغل المشاهدين بالمعارك الجانبية".
ويرى رئيس مركز العناصر السبعة للتدريب الإعلامي أنه غاب عن الإعلام المصري "نشر أجواء التفاؤل، وتغطية انتخابات المصريين في الخارج، ونقل القصص الإنسانية، مع أنه كانت هناك تجربة رائعة للمجتمع المدني خارج اللجان، ومن ذلك استحداث طابور ثالث لكبار السن والمرضى، بجانب طابوري السيدات والرجال".
استقطاب
ويرى عميد المعهد الدولي للإعلام الدكتور محمد شومان بأنه قد غلب على تغطية الإعلام المصري للانتخابات أيضا "الاستقطاب الواضح نتيجة وجود قنوات إعلامية وصحف خاصة مملوكة لرجال أعمال ورؤساء أحزاب يخوضون أو تخوض أحزابهم المعركة الانتخابية، وبالتالي حدث نوع من التوظيف السياسي والدعائي للتغطية الإعلامية لخدمة مصالح سياسية وقوائم بعينها".
ويحذر شومان من وجود بدايات خطيرة لاستقطاب أخطر يتم على أساس طائفي حاليا في التغطية الإعلامية للانتخابات المستمرة حتى 11 يناير/ كانون الثاني المقبل، ويعتمد هذا الاستقطاب – وفق رأيه- على ترويج الشائعات ونشر الأخبار الكاذبة، وهو ما قد ينعكس سلبا على التغطية المنتظرة للمرحلتين الثانية والثالثة.
وقال شومان: إن آليات الرقابة على الإنفاق الإعلامي تبدو غائبة أيضا، وهناك مؤشرات بأن بعض الحملات الانتخابية لأحزاب بعينها تجاوزت سقف الإنفاق المسموح به، مشددا على أهمية أن يقدم الإعلام القومي والقنوات الرسمية نفسها كطرف محايد يقدم التغطية الموضوعية والمتوازنة لمصلحة الوطن.
ويلفت عميد المعهد الدولي للإعلام النظرإلى أنه لم يحدث أي تطوير في الأطر القانونية والتشريعية المنظمة للعمل الإعلامي في مصر بعد الثورة، في حين قامت تونس بإنشاء هيئة مستقلة لمراجعة قوانين الإعلام المرئي والمسموع.
ـــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالرحمن سعد

مواد ذات الصله



تصويت

قال بعض السلف :متى رأيت تكديرا في الحال فابحث عن نعمة ما شُكِرت أو زلة فُعِلت قال تعالى(ذلك بأن الله لم يك مغيِّرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). في رأيك ما هو أهم سبب لزوال النعم؟

  • عدم شكرها
  • عصيان المنعم بنعمته
  • منع النعمة عن مستحقها
  • الإسراف والتبذير
  • جميع ما سبق