حاول السجان كسر قلبها فكسرته بصمودها

2250 0 443

الأسيرة زهور حمدان زفت ابنتها إلى عريسها من داخل سجنها

زفت ابنتها من داخل عتمة السجون ويداها مكبلة بالقيود، تخطت الصعاب وأصرت أن تتم ابنتها مراسم زواجها كأي فتاة فلسطينية ترغب بالحياة، إنها الأسيرة زهور حمدان التي علمت السجان أنه برغم القيد وعتمة السجن ستبقى لزهور الحياة.

اعتُقلت زهور حمدان (44 عامًا) يوم 16/5/2003م عندما كانت في زيارة عائلية لبيت أخيها بمدينة قلقيلية وحكم عليها بالسجن لمدة ثماني سنوات تقضيها الآن في سجن (هشارون) للنساء، وبعد الحكم عليها بعام تمت خطبة ابنتها الكبرى نسرين والبالغة من العمر 25 عامًا وبقيت نسرين مخطوبة لمدة ثلاث سنوات في انتظار الإفراج عن والدتها، لكن قلب الأم الفلسطينية لم يدعها تنتظر أكثر من ذلك، فأصرت على أن تتم مراسم الزواج بالرغم من أن نسرين أول فرحتها - كما يقولون – طلبت الأم من ابنتها أن تحدد موعدًا لزواجها وتخبرها بموعد الفرح، وفي الزيارة التالية ناولتها نسرين بطاقة الدعوة لعرسها فحبست زهور دموعها وقالت لابنتها: "ولا يهمك يا حبيبتي راح أعملك أحلى فرح من داخل زنزانتي في نفس يوم فرحك وراح أكون سعيدة جدًّا في هذا اليوم"، وبعد انتهاء الزيارة قامت زهور بتطريز عدد من البطاقات، وانهمكت بشراء البسكويت والحلويات وتطريز البطاقات وتوزيعها على جميع الأسيرات.

وفي اليوم نفسه بدأت تنتقل مع نسرين بروحها من البيت إلى مصففة الشعر، ثم أعادتها إلى المنزل ثم إلى قاعة الحفل التي أقيمت تزامنًا مع حفلة الزفاف التي أقامتها هي من داخل الزنزانة التي تعالت فيها أصوات الزغاريد  والتي سمعتها الأسيرات في الأقسام المجاورة، والتي حاولت من خلالها الأسيرة زهور أن توهم نفسها أنها تشارك ابنتها فرحتها في يوم زفافها والذي طالما حلمت به أن تزف ابنتها لعريسها، تزينها وتلبسها طرحتها، لكن قسوة السجان وقضبانه حالت بينها وبين تحقيق هذه الأمنية، فحرمت زهور من ممارسة دورها كأم وحرمت نسرين من حنان وحب الأم في أكثر الأيام حاجة لها.

الحفلة التي نظمتها الأم السجينة لم تذبل برغم القيود، فقد بدأت بالأناشيد والأغاني الشعبية، والزغاريد مُلئت بدموع التحدي لسجان حاول أن يكسر قلب الأسيرات فكسرنه بالصبر والثبات رغم الألم والبعد عن الأهل والأحبة.

لم تكن نسرين هي البنت الوحيدة لزهور فهي أم لتسعة أبناء خمس بنات وأربع أولاد منعت ابنتها ياسمين وهي أصغر من نسرين بثلاثة أعوام وتبلغ من العمر 22 عامًا من زيارتها بدعوى عدم وجود صلة قرابة بينهما!!

استطاع السجان حرمان عائلات كثيرة من زيارة ذويهم خلف القضبان خاصة الأقارب من الدرجة الأولى بدعاوى مختلفة وحجج تتكرر كل مرة، كم كانت صدمة الأم وابنتها حين أرجعوها قبل موعد الزيارة بدعوى أنها ليست ابنتها!!

بكل بساطة حكم السجان عليهما بالانفصال وعدم القرابة لمجرد التضييق على السجينات والسجناء وإحالة مدة محكوميتهم إلى حرمان من كل شيء حتى بريق الشوق في عيون ذويهم!

تقول ياسمين: طال انتظاري لهذه الزيارة مدة ثلاثة أشهر، وحين بات اللقاء وشيكًا فوجئت بحرماني من زيارة أمي بدعوى أنني لا أملك إثباتًا يدل على أنها أمي!! ورغم إظهاري لهم شهادة ميلادي إلا أنهم رفضوا الاعتراف بها وأرجعوني!! كم شعرت لحظتها بأن العالم بأكمله ظالم لأنه يسكت عن عدو قاهر قهرني بحرماني من زيارة والدتي.

ثم صمتت وضحكت فقالت: عن أي زيارة يتحدثون، إنها زيارة من بدايتها حتى نهايتها عذاب وذل وهوان، لا نستطيع رؤية والدتنا أو الجلوس معها، فقط نسمع صوتها من خلف الشباك والزجاج لمدة لا تزيد عن 40 دقيقة. ورغم ذلك نعمل جاهدين من أجل زيارتها حتى نطمئن عليها أو نشعر بحنانها عن قرب، برغم كل الحواجز التي وضعتها إدارة السجون، فكان يوم سماعي خبر حرماني من الزيارة أسوأ يوم في حياتي، بكيت فيه كثيرًا وأتساءل هل هويتي الشخصية لا تكفي وليست دليلاً على وجود صلة قرابة؟ وعن أي قرابة يتحدثون؟ فأنا ابنتها وشهادة ميلادي تثبت ذلك، لكنه صلف المحتل وعنجهيته ولزيادة معاناة السجناء وعذابهم.

وتضيف نسرين: أردت الذهاب لرؤيتها لطمأنتها عن إخوتي، فأنا الآن المسئولة عن البيت بعد زواج أختي الكريمة الكبرى، وأنا الآن من سيخبرها كيف نعيش وكيف وكيف.. كثيرة هي التساؤلات التي كنت أحمل إجابتها لأمي المحرومة من رؤيتنا جميعًا، فهم لا يسمحون لإخوتي الثلاثة وأبي بالزيارة لحجج أمنية.

عادت نسرين لتحكي لنا عن أوضاع أمها الصحية السيئة، والتي كانت تحاول دائمًا أن تخفيها عن أبنائها: تعاني أمي من سمنة وتضخم بشكل غير طبيعي نتيجة الغذاء السيئ المقدم للأسيرات، وتعاني كذلك من الضغط وآلام في العيون والأسنان، ثم سكتت وقالت: هذا ما صرحت به لنا.

تعيش زهور وباقي الأسيرات في زنازين صغيرة رطبة جدًّا تحت الأرض، وبها حشرات وأمراض، ولا يوجد فيها إلا إضاءة خافتة، ولا يسمح للسجينات بالتنقل بين الأقسام.

وعن أمل الإفراج عنها أوضحت نسرين: نعيش كل لحظة هذا الأمل، فمنذ سماعنا عن صفقة شاليط تأملنا كثيرًا وبكينا كثيرًا وأصبحت حياتنا بين أمل وألم، وكلما سمعنا خبرًا عن صفقة أيًا كانت، نتوقع خروجها ولكن الواقع دائمًا يفاجئنا بالعكس.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

فلسطين المسلمة

مواد ذات الصله



تصويت

في شهر شعبان تهب علينا رياح الحنين لشهر رمضان المبارك، نسأل الله أن يبلغنا إياه ما هو أكثر شيء تشتاق إليه في رمضان؟

  • - التراويح والقيام
  • - صحبة المصحف
  • - التزاور
  • - الصدقات
  • - غير ذلك