قال معلى بن الفضل: كانوا يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ويدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم. 
منسك النساء
الإمام محيي الدين أبي زكريا النووي
   

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد: فهذه مسائل تتعلق بحج المرأة:

1- ينبغي أن تبدأ قبلُ بالتوبة.
2- واستحلال من بينها وبينه تعلق.
3- واسترضاء الذي تؤمر بإرضائه.
4- وطلب الدعاء ممن يرجى إجابة دعائه.
5- وتكتب وصيتها إن كان لها ما توصي فيه.
6- وتحرص على حِلِّ نفقتها وما تستصحبه، وسلامتها من الشبه بحسب الإمكان.
7- ويستحب لها ترك الترفه والزينة في سفرها.
8- وترك الشبع المفرط.
9- وأن تستعمل حسن الخلق، وترك المخاصمة، وصيانة لسانها عن كل مذموم.
10 - ويستحب لها التكبير إذا علتْ شَرَفًا، والتسبيح إذا هبطت واديًا ونحوه، وتخفض صوتها.
11- والأفضل أن تسافر مع زوجها أو مَحرَم، فإن لم تجد وسافرت مع نسوة ثقات جاز.
فصل إذا وصلت إلى الميقات وأرادت الإحرام
12- استحب لها أن تغتسل، سواء كانت حائضًا أو طاهرة، عجوزًا أو شابة، مزوجة أو غيرها، فإن تعذر عليها الغسل تيممت في الوجه واليدين.
13- ويصح من الحائض والنفساء جميعُ أعمال الحج، إلا الطواف وركعتيه.
14- ويستحب لها الطِّيب في بدنها قبل الإحرام، وأفضل الطيب المسك.
15- ويستحب لها خضاب يديها بحناء، سواء العجوز والشابة، والمزوجة وغيرها، وتمسحبشيء من الحناء وجهَها؛ لتستر بَشَرتها عن الناظرين.
16- وتقلم أظافرها، وتزيل شعر الإبط ونحوه.
17- ويُكرَه لها في الإحرام لبسُ الثوب المصبوغ.
18- فإذا اغتسلت وتنظفت صلَّتْ ركعتين، تقرأ فيهما بعد الفاتحة: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} (الكافرون: 1) في الأولى، و{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (الإخلاص: 1) في الثانية.
19- فإذا أرادت السير أحرمت مستقبلة القبلة.
وصفة الإحرام
20- أن تنوي الدخول في الحج، وإن كانت تريد العمرة نَوَتِ الدخولَ في العمرة، والنية بالقلب، ولا يجب التلفظ باللسان، فإن تلفظتْ كان حسنًا.
21- وتلبي فتقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك.
22- ويستحب الإكثار من التلبية في كل حال، وفي حالة الحيض وغيره، وقائمة وقاعدة، وسائرة وواقفة.
23- ولا ترفع صوتها؛ بل تُسمع نفسها.
24- وإذا لم تلبِّي في جميع حجها، فاتتْها الفضيلةُ، وصح حجُّها.
25- يجوز لها بعد الإحرام أن تلبس جميع ما كانت تلبسه قبل الإحرام، من ثياب القطن والكتان، والصوف والحرير، وغيره، سواء القميص، والجبة، والسراويل، والخف، وسائر الملبوس.
26- ولا يَحرُم عليها من اللباس إلا شيئان: أحدهما: القفاز في يديها، والآخر: يحرم ستر وجهها بكل ساتر.
27- ولها أن تسدل على وجهها ثوبًا، متجافيًا عن وجهها بعود ونحوه؛ بحيث لا يمس البشرة.
28- وإن احتاجت إلى ستر وجهها؛ لمرض ونحوه، سترتْه بما يمس بشرتها، ولزمها الفدية.
29- ويحرم عليها استعمالُ الطيب، والدهن المطيب في البدن والثياب، والأكل والشرب وغيرها، ودهن شعر الرأس بكل دهن.
30- ويحرم الاكتحال بما فيه الطيب، ولا يحرم ما لا فيه طيب.
31- ويحرم دواء العرق الذي فيه طيب.
32- ويحرم الجماع، والقبلة، واللمس بشهوة.
33- ويحرم عليها النظر إلى الرجال الأجانب في الطواف، وفي الوقوف، وفي الطريق، وفي سائر الأوقات، إلا لحاجة؛ كالبيع والشراء، والمداواة ونحوها.
34- ويحرم عليها الصيد، كما يحرم على الرجال.
فصل
35- يجوز لها غسل رأسها بما ينظفه؛ كالسِّدر والخِطْمِيِّ وغيرهما، دون نتف شيء من شعرها، والأولى تركه.
36- ويجوز لها دخول الحمام، والفصد، والحجامة، إذا لم تقطع شعرًا.
37- ويجوز حك الرأس بأظافرها، بحيث لا تقطع شعرًا، والمستحب تركه، فلو حكَّت فنتفت شعرة لزمها فدية.
38- ويجوز لها تنقيةُ القمل من رأسها وبدنها وثيابها، وقتلُه، ولا فدية عليها.
39- يستحب لها عند إرادة دخول مكة، أن تدعو عند دخول الحرم، وعند رؤية الكعبة، ما أمكنها من أمور الآخرة والدنيا.
40- وتستحضر عند رؤية الكعبة ما أمكنها من الخشوع، والخضوع، والأدب.
41- وإن كانت جميلة يستحب لها ألاَّ تطوف بالنهار، ولكن بالليل في وقت قلة الناس، وتبعد عن مواضع الرجال، وتحرص على السلامة من أن تفتتن أوتفتن غيرها، وقد عوقب كثير من النساء في مكة تركن الأدب.
42- وإذا طافت لم ترمل؛ بل تمشي على عادتها.
43- وتصون يديها ورجليها عن مواضع الرجال؛ لئلا ينتقض وضوؤها.
44- ولا تستلم الحجر الأسود، ولا تقبِّله، إلا بالليل عند خلوة ما أمكنها، وينبغي لها في السعي بين الصفا والمروة أن تفعله في وقت الخلوة وقلة الناس، فإن كانت جميلة سعتْ في الليل، كما سبق في الطواف.
45- وتمشي في جميع المسافة، ولا تعدو في شيء منها، بخلاف الرجل.
46- ويصح سعيُها مجنبةً ومُحدِثة وحائضًا، والأفضل أن تكون على طهارة.
47- ويصح وقوفها بعرفات حائضًا.
48- ويستحب أن تغتسل للوقوف، سواء كانت حائضًا أو طاهرة.
49- وتحرز في الوقوف عن النظر للأجانب، وعن الكلام القبيح، وعن كل شيء مذموم.
55- ولتحذر مما يفعله بعض الجهلة مِن إيقاد الشمع على جبل عرفات؛ فإنه بدعة ضلالة، ولا فضيلة في صعود هذا الجبل.
51- وإنما الفضيلة في الوقوف تحته، عند موقف النبي - صلى الله عليه وسلم - عند الصخرات إن أمكنها ذلك من غير اختلاط بالرجال، فإن لم يمكن، فالبعد من الرجال أفضل.
52- والوقوف قاعدة أفضل.
53- والفطر هناك أفضل من الصوم.
54- ويستحب لها إحياء تلك الليلة في المزدلفة بصلاةٍ وقرآن وذِكر، ويحصل الإحياء بأكثر الليل، ولا شرط في كله.
فصل
55- يستحب لها إذا رمتْ جمرة العقبة أو غيرها، ألاَّ ترفع صوتها ويديها.
56- وإذا أرادت تقصير شعرها، استحب لها أن تقصر من جميع جوانبه قدر أنملة.
57- وينبغي لها أن تحذر في طواف الإفاضة وغيره عن كشف شيء من قدميها أو شعرها، وما عدا كفيها، فإن كشفت شيئًا من ذلك لم يصحَّ طوافُها ولا حجها، هذا إن كان الطواف فرضًا وتعمدت الكشف، والله أعلم.
58- ويستحب لها أن تستنيب في ذبح هديها وأضحيتها.
59- وتحرز عن المزاحمة في كلٍّ.
60- ولتحذر ما يفعله الجهال من المسمار الذي في وسط البيت، ومن الموضع المسمى بالعروة الوثقى؛ فإنهما باطلان، أحدثهما بعض الضالين لأغراض فاسدة.
61- وينبغي لها أن تعجل طواف الإفاضة يوم النحر؛ مخافة من الحيض وغيره.
62- ولا يجوز لها أن تأخذ شيئًا من الأكن المعمولة من حرم مكة والمدينة.
63- ويجوز لها استصحاب ماء زمزم وكسوة البيت.

فرغ القول مما يصح به حجُّ المرأة، وما يلزمها فعله وتركه، والحمد لله أولاً وآخرًا، وظاهرًا وباطنًا، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى عترته الطاهرين، وسلم تسليمًا كثيرًا.

1438 هـ © Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة