فروع الفقه الشافعي

تحفة المحتاج في شرح المنهاج

أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي

دار إحياء التراث العربي

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء التاسع
( كتاب الصيال ) هو الاستطالة والوثوب على الغير

( وضمان الولاة ) ، ومن متعلقهم ذكر الختان وضمان الدابة ؛ إذ الولي يختن ومن مع الدابة ولي عليها ، والأصل فيه قوله تعالى { : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } وذكر اعتدوا للمقابلة وإشارة إلى أفضلية الاستسلام الآتية ، والمثلية من حيث الجنس دون الأفراد ؛ لما يأتي وللخبر الصحيح { : انصر أخاك ظالما أو مظلوما } ، وفسر نصر الظالم بكفه عن ظلمه ولو بدفعه عنه . ( وله ) أي الشخص المعصوم وكذا غيره بالنسبة للدفع عن غير المعصوم فيما يظهر ، وكذا عن نفسه إن كان الصائل غير معصوم أيضا فيما يظهر أيضا أخذا مما مر أوائل الجراح : أن غير المعصوم معصوم على مثله ، ( دفع كل صائل ) مكلف وغيره عند غلبة ظن صياله ( على ) معصوم له أو لغيره من ( نفس أو طرف ) أو منفعة ( أو بضع ) أو نحو قبلة محرمة [ ص: 182 ] .

( أو مال ) وإن لم يتمول على ما اقتضاه إطلاقهم كحبة بر ، ويؤيده أن الاختصاص هنا كالمال مع قولهم : قليل المال خير من كثير الاختصاص ، ويحتمل تقييد نحو الضرب بالمتمول على أنه استشكل عدم تقدير المال هنا مع أداء الدفع إلى القتل بتقديره في القطع بالسرقة وقطع الطريق مع أنه قد لا يؤدي إليه ، وجوابه أن ذينك قدر حدهما فقدر مقابله ، وهذا لم يقدر حده فلم يقدر مقابله ، وكان حكمة عدم التقدير هنا أنه لا ضابط للصيال بخلاف ذينك ، وذلك لما في الحديث الصحيح أن من قتل دون دمه أو ماله أو أهله فهو شهيد ، ويلزم منه أن له القتل والقتال وإذا صيل على الكل قدم النفس أي : وما يسري إليها كالجرح فالبضع فالمال الخطير فالحقير إلا أن يكون لذي الخطير غيره أو على صبي بلواط وامرأة بزنا ، قيل : يقدم الأول إذ لا يتصور إباحته ، وقيل : الثاني للإجماع على وجوب الحد فيه ، وهذا هو الذي يميل إليه كلامهم ، ولو قيل : إن كانت المرأة في مظنة الحمل قدم الدفع عنها ؛ لأن خشية اختلاط الأنساب أغلظ في نظر الشارع من غيرها وإلا قدم الدفع عنه لم يبعد . ( فإن قتله ) بالدفع على التدريج الآتي ( فلا ضمان ) بشيء وإن كان صائلا على نحو مال الغير خلافا لأبي حامد ؛ لأنه مأمور بدفعه ، وذلك لا يجامع الضمان أي : غالبا لما يأتي في الجرة ، نعم يحرم دفع المضطر لماء أو طعام ويلزم صاحب المال تمكينه والمكره على إتلاف مال الغير ، بل يلزم مالكه أن يقي روحه [ ص: 183 ] أي : مثلا بماله وتوقف الأذرعي في مال الغير إذا كان حيوانا ، ويجاب بأن حرمة الآدمي أعظم منه ، وحق الغير ثابت في البدل في الذمة ، نعم لو قيل : إن عد المكره به حقيرا محتملا عرفا في جنب قتل الحيوان لم يجز قتله حينئذ لم يبعد

الحاشية رقم: 1
حاشية ابن قاسم

( كتاب الصيال )

( قوله : وإشارة ) وجه الإشارة أن في تسميته اعتداء إشارة إلى أنه ينبغي تركه ، وتركه استسلام . ( قوله : له أي : الشخص ) هل يشترط للجواز ما يشترط للوجوب الآتي بقوله : إن لم يخف إلخ ؟ وينبغي عدم الاشتراط حيث جاز الاستسلام للصائل . ( قوله : إن كان الصائل غير معصوم ) هلا قال : وكذا إن كان معصوما إذا كان الصيال بما لا يسوغ ، كأن صال على حربي ليسلخ جلده أو ليقطعه قطعا .

( قوله : أو منفعة ) قد يقال : الصيال على الطرف [ ص: 182 ] شامل لإتلافه نفسه ولإتلاف منفعته ، فلا حاجة إلى زيادة أو منفعة وجعله خارجا عن المتن زائدا عليه فليتأمل سم . ( قوله : أو مال إن لم يتمول إلخ ) قال في شرح المنهج : ومال وإن قل واختصاص كجلد ميتة . ا هـ . أقول : ووظيفة بيده بوجه صحيح فله دفع من يسعى على أخذها منه بغير وجه صحيح وإن أدى إلى قتله كما هو قياس الباب ، ثم بلغني أن الشهاب ابن حجر أفتى بذلك فليراجع . ( قوله : بخلاف ذينك ) فيه نظر ، إن أراد أن السرقة وقطع الطريق لا يكونان إلا على الوجه المخصوص فهو ممنوع أو أن أحدهما لا يثبت إلا لما كان على الوجه المخصوص فهذا هو المسئول عنه بأنه لم يقيد الحكم بالوجه المخصوص فيما دون الصيال . ( قوله : وإذا صيل على الكل ) لم يمكن الدفع عن الكل دفعة . ( قوله : وهذا هو الذي يميل إليه كلامهم ) كتب عليه م ر . ( قوله : [ ص: 183 ] أي : مثلا ) يشمل جرحا أو ضربا يسيرا لا يشق احتماله مشقة عظيمة ومالا قليلا وفي لزوم رواية ذلك إن كان المكره على قتله حيوانا خطيرا نظر ظاهر ، وهذا ما أشار إليه في قوله : الآتي نعم إلخ ففي إطلاق زيادته قوله : أي : مثلا ثم الاستدراك عليها ما فيه


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 30

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة