فروع الفقه الشافعي

تحفة المحتاج في شرح المنهاج

أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي

دار إحياء التراث العربي

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء التاسع
( كتاب الردة ) أعاذنا الله تعالى منها ( هي ) [ ص: 80 ] لغة الرجوع وقد تطلق على الامتناع من أداء الحق كمانعي الزكاة في زمن الصديق رضي الله عنه وشرعا ( قطع ) من يصح طلاقه دوام ( الإسلام ) ومن ثم كانت أفحش أنواع الكفر وأغلظها حكما وإنما تحبط العمل عندنا إن اتصلت بالموت لآية البقرة وكذا آية المائدة إذ لا يكون خاسرا في الآخرة إلا إن مات كافرا فلا تجب إعادة عباداته قبل الردة وقال أبو حنيفة رضي الله عنه تجب أما إحباط ثواب الأعمال بمجرد الردة فمحل وفاق وظن الإسنوي أن هذا ينافي عدم إحباطها للعمل فاعترض به وليس بظن إذ إحباط العمل الموجب للإعادة غير إحباط مجرد ثوابه إذ الصلاة في المغصوب لا ثواب فيها عند الجمهور مع صحتها وزعم الإمام عدم إحباطها للعمل ، وإن مات كافرا بمعنى أنه لا يعاقب عليه في الآخرة غريب بل الصواب إحباطه وإن فعل حال الإسلام لأن شرطه موت الفاعل مسلما وإلا صار كأنه لم يفعل فيعاقب عليه وخرج بقطع الكفر الأصلي قاله الغزالي واعترضه ابن الرفعة بأن الإخراج إنما يكون بالفصل والكفر الأصلي خارج بنفس الردة ويرد بأن الجنس قد يكون مخرجا باعتبار إذ القطع الأعم يشمل الكفر الأصلي ؛ لأن فيه قطع موالاة الله ورسوله فهو من حيث ذاته شامل له ومن حيث إضافته للإسلام مخرج له وهذا هو مراد الغزالي

وإخراج الردة له إنما ، هو بعد تعريفها والكلام قبله [ ص: 81 ] وهي حينئذ مجهولة لا يصح الإخراج بها فتأمله ولا يشمل الحد كفر المنافق ؛ لأنه لم يوجد منه إسلام حتى يقطعه وإلحاقه بالمرتد في حكمه لا يقتضي إيراده على المتن خلافا لمن زعمه والمنتقل من كفر لكفر مر في كلامه فلا يرد عليه ، وإن كان حكمه حكم المرتد كذا قيل وليس في محله ؛ لأن الصحيح أنه يجاب لتبليغ المأمن ولا يجبر على الإسلام بخلاف المرتد فليس حكمه حكمه فلا يرد أصلا ووصف ولد المرتد بالردة أمر حكمي فلا يرد على ما نحن فيه ثم قطع الإسلام إما ( بنية ) لكفر ويصح عدم تنوينه بتقدير إضافته لمثل ما أضيف إليه ما عطف عليه كنصف وثلث درهم حالا أو مآلا فيكفر بها حالا كما يأتي

وتسمية العزم نية بناء على ما يأتي أنه المراد منها غير بعيد وتردده في قطعه الآتي ملحق بقطعه تغليظا عليه ( أو قول كفر ) عن قصد [ ص: 82 ] وروية كما يفهمه قوله الآتي استهزاء إلخ فلا أثر لسبق لسان أو إكراه واجتهاد وحكاية كفر لكن شرط الغزالي أن لا يقع إلا في مجلس الحاكم وفيه نظر بل ينبغي أنه حيث كان في حكايته مصلحة جازت وشطح ولي حال غيبته أو تأويله بما هو مصطلح عليه بينهم ، وإن جهله غيرهم إذ اللفظ المصطلح عليه حقيقة عند أهله فلا يعترض عليهم بمخالفته لاصطلاح غيرهم كما حققه أئمة الكلام وغيرهم ومن ثم زل كثيرون في التهويل على محققي الصوفية بما هم بريئون منه ويتردد النظر فيمن تكلم باصطلاحهم المقرر في كتبهم قاصدا له مع جهله به والذي ينبغي بل يتعين وجوب منعه منه بل لو قيل بمنع غير المشتهر بالتصوف الصادق من التكلم بكلماتهم المشكلة إلا مع نسبتها إليهم غير معتقد لظواهرها لم يبعد ؛ لأن فيه مفاسد لا تخفى

وقول ابن عبد السلام يعزر ولي قال أنا الله ولا ينافي ذلك ولايته لأنه غير معصوم فيه نظر ؛ لأنه إن كان غائبا فهو غير مكلف لا يعزر كما لو أول بمقبول وإلا فهو كافر ويمكن حمله على ما إذا شككنا في حاله فيعزر فطما له ولا يحكم عليه بالكفر لاحتمال عذره ولا بعدم الولاية ؛ لأنه غير معصوم وقول القشيري من شرط الولي الحفظ كما أن من شرط النبي العصمة فكل من للشرع عليه اعتراض مغرور مخادع مراده أنه إذا وقع منه مخالف على الندرة بادر للتنصل منه فورا لا أنه يستحيل وقوع شيء منه أصلا ( تنبيه )

قال بعض مشايخ مشايخنا ممن جمع بين التصوف والعلوم النقلية والعقلية لو أدركت أرباب تلك الكلمات للمتهم على تدوينها مع اعتقادي لحقيتها ؛ لأنها مزلة للعوام والأغبياء المدعين للتصوف انتهى

وإنما يتجه إن لم يكن لهم غرض صحيح في تدوينها كخشية اندراس اصطلاحهم وتلك المفاسد يدرؤها أئمة الشرع فلا نظر إليها . قيل في المتن دور فإن الردة أحد نوعي الكفر فكيف تعرف بأنها قول كفر ورد بأن المراد بالكفر المضاف إليه الكفر الأصلي واعترض أيضا توسيطه لكفر بأن تقديمه ليحذف مما بعد لدلالة الأول أو عكسه أولى ويجاب [ ص: 83 ] بمنع ذلك بل له حكمة تأتي قريبا على أن توسيطه يفيد ذلك أيضا فإنه بالنسبة لما قبله متأخر ولما بعده متقدم نظير ما مر في الوقف .

( تنبيه ) يدخل في قول الكفر تعليقه ولو بمحال عادي وكذا شرعي أو عقلي على احتمال ؛ لأنه قد ينافي عقد التصميم المشترط في الإسلام ويشكل على ذلك ما في البخاري من عدة طرق أن خبابا رضي الله عنه طلب من العاص بن وائل السهمي دينا له عليه فقال لا أعطيك حتى تكفر بمحمد فقال لا أكفر به حتى يميتك الله ثم يبعثك فهذا تعليق للكفر بممكن ومع ذلك لم يكن فيه كفر وقد يجاب بأنه لم يقصد التعليق قطعا ، وإنما أراد تكذيب ذلك اللعين في إنكاره البعث ولا ينافيه قوله : حتى ؛ لأنها تأتي بمعنى إلا المنقطعة فتكون بمعنى لكن التي صرحوا بأن ما بعدها كلام مستأنف وعليه خرج ابن هشام الخضراوي حديث { كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه } أي لكن أبواه قال وقد ذكر النحويون هذا في أقسام حتى وخرجوا عليه قوله حتى إلخ انتهى

ونظير ذلك ما وقع { لأسامة لما قتل من قال لا إله إلا الله ظانا أنه إنما قالها تقية فأنبه صلى الله عليه وسلم حتى قال تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم } رواه مسلم وهذا التمني يقتضي الكفر لكنه لم يقصد ظاهر هذا اللفظ بل أن ذلك الفعل وقع منه قبل إسلامه حتى يكون مغفورا له فتأمل كلا من هذين القولين فإن الكلام فيهما مهم ومع ذلك لم يوضحوه ثم رأيت بعض شراح البخاري قال لا يقال مفهوم الغاية أنه يكفر بعد الموت لأن ذلك محال فكأنه قال لا أكفر أبدا كما في { لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى } في أن ذكره للتأكيد انتهى وفيه نظر ؛ لأنه إن أراد بعد موت نفسه كان غلطا لأنه قال حتى يميتك الله ثم يبعثك أو بعد موت العاص ثم بعثه فليس هذا بمحال بل هو ممكن كما تقرر فإن قلت بل هو محال ؛ لأن خبابا بعد بعث العاص يكون قد مات فكأنه علق بما بعد موت نفسه قلت هذا لا يوجب الاستحالة ؛ لأنه يمكن عقلا وعادة أن الله يميت العاص ثم يبعثه لوقته وخباب حي فلا استحالة بوجه فالحق ما ذكرته على أنك قد علمت أن التعليق بمثل هذا المحال يقتضي الكفر ( أو فعل ) لكفر وسيفصل كلا من هذه الثلاثة مقدما القول ؛ لأنه أغلب من الفعل .

[ ص: 84 ] وظاهر يشاهد بخلاف النية وكان هذا هو حكمة إضافته لكفر دون الآخرين فاندفع ما قيل ينبغي تأخير القول عن الفعل ؛ لأن التقسيم فيه فإن قلت فلم قدم النية فيما مر قلت : لأنها الأصل والمقومة للقول والفعل فقدمها في الإجمال لذلك والقول في التفصيل لما مر فهو صنيع حسن ( سواء ) في الحكم عليه عند قوله الكفر ( قاله استهزاء ) كأن قيل له قص أظفارك فإنه سنة فقال لا أفعله ، وإن كان سنة وكأن قال لو جاءني النبي ما قبلته ما لم يرد المبالغة في تبعيد نفسه عن فعله أو يطلق فإن المتبادر منه التبعيد كما قاله بعضهم محتجا عليه بأنه لو لم يقبل شفاعته صلى الله عليه وسلم في حياته في شيء كما وقع لبريرة رضي الله عنها لم يكفر ولك أن تقول لا حجة له في ذلك للفرق الواضح بين عدم قبول الشفاعة مجردا عما يشعر باستخفاف وقوله لو إلخ فإن في هذا من الإشعار بالاستهتار ما لا يخفى على أحد فالذي يتجه في حالة الإطلاق الكفر فإن قلت يؤيد ما قاله قول السبكي ليس من التنقيص قول من سئل في شيء لو جاءني جبريل أو النبي ما فعلته ؛ لأن هذه العبارة تدل على تعظيمه عنده قلت لا يؤيده لما هو ظاهر أن ما فعلته لا يشعر باستخفاف أصلا بخلاف ما قبلته فتأمله وأفتى الجلال البلقيني فيمن قيل له اصبر علي بدينك فقال لو جاءني ربي ما صبرت فإن الظاهر عدم الكفر وكأن مادة هذا كما ذكر عن السبكي حكاية الرافعي فيمن أمر آخر بتنظيف بيته فقال له نظف بيتنا مثل { والسماء والطارق } [ ص: 85 ] أنه لا يكفر ؛ لأنه من باب المبالغة في التشبيه المقصودة للبلغاء الدالة على تعظيم قدر المشبه دون احتقار المشبه به أنه يكفر ؛ لأن فيه استخفافا أن العالم لا يكفر ؛ لأنه يعرف حقائق التشبيه المانعة من الاستخفاف نظرا إلى أن المبالغة تمنع قصد تحقيق المعنى بخلاف العامي ؛ لأن هذه العبارة منه تدل على عظيم تهور واستخفاف ولم يرجح الرافعي شيئا من هذه الاحتمالات ورجح غيره عدم التكفير وبه يتأيد ما مر عن السبكي والجلال ( أو عنادا ) بأن عرف بباطنه أنه الحق وأبى أن يقر به ( أو اعتقادا ) وهذه الثلاثة تأتي في النية أيضا كالفعل الآتي وحذف همزة التسوية والعطف بأو لغة والأفصح ذكرها والعطف بأم ونقل الإمام عن الأصوليين أن إضمار التورية أي فيما لا يحتملها كما هو ظاهر لا يفيد فيكفر باطنا أيضا لحصول التهاون منه وبه فارق قبوله في نحو الطلاق باطنا

الحاشية رقم: 1
حاشية ابن قاسم

[ ص: 79 ] ( كتاب الردة )

[ ص: 80 ] قوله : دوام الإسلام ) قد لا يحتاج لتقدير دوام ( قوله : ؛ لأن شرطه موت الفاعل ) هذا محل النزاع فلا يرد على الإمام ( قوله : يشمل الكفر الأصلي ) فيه نظر إذ المفهوم من قطع الإسلام إزالة تحققه فلا يشمل الكفر الأصلي الذي لم يتحقق قبله إسلام قط فإن أريد الإخراج بقطع فالإخراج به فرع الدخول في غيره ولا دخول للكفر الأصلي أو بقيد الإسلام أو الإضافة إليه فليس الإخراج بقطع اللهم إلا أن يكون الغزالي تسمح كما يشير إليه كلام الشارح وكان يكفي في الجواب عن الغزالي أنه أراد أن خروج الأصلي بالقطع باعتبار عدم شموله له فتأمله ( قوله : قطع موالاة الله ورسوله ) فيه أن قطع الموالاة الذي هو إزالتها بعد وجودها غير متحقق في الكفر الأصلي إذ لم يكن هناك موالاة ثم أزيلت فحقيقة القطع بهذا المعنى غير متحققة فيه فتأمل

( قوله : وإخراج إلخ ) فيه ما لا يخفى فإن المراد بخروجه بنفس الردة أنه خارج بجملة تعريفها لعدم صدقه عليه وأما قوله : والكلام قبله فشيء غريب فتأمله

( قوله : والكلام قبله ) إن أراد كلام الغزالي فهو ممنوع لأن الغزالي إنما أخرجها من التعريف أو كلام ابن الرفعة وقوله والكفر الأصلي خارج بنفس الردة فأما أولا فهو إيضاح ممنوع وأما ثانيا فسلمنا لكن قوله : وهي حينئذ إلخ ممنوع إذ العلم بحقيقة الشيء لا يتوقف على ذكر [ ص: 81 ] تعريفه ومعنى قول ابن الرفعة خارج بنفس الردة أن معناها وحقيقتها غير صادق عليه وكونه غير صادق عليه لا يتوقف على ذكره ألا ترى أنا نقطع بأن معنى الفرس خارج عن نفس معنى الإنسان سواء ذكر تعريف الإنسان أو لا ألا ترى أنا لو سكتنا عن ذكر تعريف الإنسان لم يلزم جهلنا بمعناه ؛ لأن ذكر التعريف إنما هو لإفادة الغير الجاهل فتأمل وأعجب من أمره بتأمل ما ذكره بقوله فتأمله ( قوله : ؛ لأنه لم يوجد منه إسلام ) فليخرج بالقطع الكافر الأصلي

( قوله : والمنتقل من كفر لكفر إلخ ) إن كان المنتقل المذكور من أفراد المرتد حقيقة لم يندفع وروده عليه بمروره في كلامه ؛ لأن معنى الإيراد أنه غير داخل في تعريف الردة المذكور مع أنه من أفراد المرتد فيجب دخوله في التعريف ولا شك في عدم دخوله ومروره في كلامه لا يقتضي دخوله في التعريف ، وإن لم يكن من أفراد المرتد حقيقة كما هو المتبادر فلا يرد عليه ، وإن لم يمر في كلامه لعدم تناول التعريف له وعدم كونه من أفراد المعرف فلا يضر عدم دخوله فيه بل يجب خروجه عنه فلا وجه لتفريع عدم وروده عليه بأنه مر في كلامه ومشاركته للمرتد في حكمه لو سلمت لا دخل لها في الإيراد أو عدمه لأن كثيرا ما يتشارك المختلفات في الأحكام أو بعضها وإذا فهمت ذلك علمت أنه لا تجوز في هذا الإيراد ولا في جوابه فتأمله

( قوله : وليس في محله ) قد يجاب بأن مراد هذا القيل أما حكمه من حيث إنه لا يقبل منه إلا الإسلام ، وأنه لا بد من قتله ولا بد ما لم يسلم لكن في الجملة ولا ينافي ذلك وجوب تبليغه المأمن ؛ لأنه بعد بلوغه المأمن إذا ظفرنا به قتلناه ، وإن بذل الجزية فلا تقبل منه ولا تمنع من قتله إن لم يسلم وإذا أكرهناه على الإسلام فأسلم صح إسلامه ؛ لأن إكراهه بحق ( قوله : فلا يرد على ما نحن فيه ) ؛ لأن الكلام في الردة الحقيقية لا الحكمية ( قوله : ملحق بقطعه ) [ ص: 82 ] أي بالنية فيما ينبغي ( قوله : واجتهاد ) أي لا مطلقا كما ، هو ظاهر لما سيأتي من نحو كفر القائلين بقدم العالم مع أنه بالاجتهاد والاستدلال ( قوله : ويمكن حمله على ما إذا شككنا في حاله ) أقول أو على ما إذا علمنا حضوره وتأويله والتعزير للفطم عن هذا اللفظ الخطر

( قوله : الكفر الأصلي ) قد يقال أو أطلق أو كان مراده [ ص: 83 ] تأخيره ( قوله : ؛ لأنه قد ينافي عقد التصميم ) انظر هذا في المحتمل أو أعم ( قوله : فليس هذا بمحال ) قد يقال مراد البعض بالمشار إليه بذلك ليس موت العاص ثم بعثه حتى يرد عليه ما أورده إن صح بل مراده به الكفر بعد الموت يعني أن من مات مسلما لا يتصور كفره بعد موته فلا يرد عليه هذا الذي أورده نعم يرد عليه العلاوة الآتية ، وهو شيء آخر وقد لا يسلم البعض ما في تلك العلاوة فإن قلت من أين يحتمل الكلام معنى أن من مات مسلما لا يتصور كفره قلت بناء على أن المراد بعث العاص البعث المشهور ( قوله : قلت هذا لا ينافي الاستحالة إلخ ) أقول إن أراد ببعث العاص البعث الشرعي المشهور ، وهو القيام من القبر للعرض والحساب وجب الاستحالة ؛ لأن ذلك يستلزم موت خباب فيكون ذكر موت العاص وبعثه كناية عن موت خباب بل موت [ ص: 84 ] الخلق ؛ لأنهما يستلزمانه تأمله

( قوله : وكان هذا هو حكمة إلخ ) يتأمل حاصله ( قوله : فإن المتبادر منه التبعيد كما قاله بعضهم ) وأفتى به شيخنا الشهاب الرملي ( قوله : فإن هذا من الإشعار إلخ ) ممنوع بل فيه الإشعار بأنه فطم عظيم ( قوله : لما هو ظاهر أن ما فعلته لا يشعر باستخفاف أصلا إلخ ) أقول لا يخفى أن قول القائل لو جاءني جبريل أو النبي ما فعلته إنما يريد به المبالغة في تبعيد نفسه عن الفعل ومعلوم أن هذا القول إنما يفيد المبالغة المذكورة إن أراد لو جاءني جبريل أو النبي آمرا بهذا الفعل أو طالبا له ما فعلته إذ لو أراد أحدهما غير آمر به ولا طالب له لم يكن هناك مبالغة مطلقا وحينئذ فلا فرق بين قوله لو جاءني النبي ما قبلته وبين قوله لو جاءني النبي أي طالبا لهذا الفعل ما فعلته فما ادعاه من الفرق ووصفه بالظهور ليس بشيء ومما يعين أيضا أن المراد لو جاءني النبي آمرا أو طالبا قول السبكي ؛ لأن هذه العبارة تدل على تعظيمه عنده إذ لو كان المراد [ ص: 85 ] التعليق على مجيئه مجردا عن الأمر والطلب لم يكن في هذه العبارة دلالة على التعظيم كما لا يخفى إلا أن يكون ذلك الفعل مما لا يليق فعله بحضرة النبي بالأدب معه وأراد لو جاء ما فعلته مراعاة للأدب معه لكن هذا المعنى غير مراد من هذا الكلام قطعا فتأمل بعد ذلك قوله : فتأمله تحريضا على الاهتمام بهذا الفرق واستفادته سم

( قوله : أنه لا يكفر ) متعلق بقوله حكاية الرافعي كما في تضبيبه وقوله المقصودة صفة للمبالغة كما في تضبيبه أيضا ( قوله : أنه يكفر ) ، هو الاحتمال الثاني ( قوله : أن العالم لا يكفر ) ، هو الثالث ( قوله : لغة ) فيه توجيه آخر عن السيرافي وغيره تقدم في هامش معاملات العبد ( قوله : قبوله في نحو الطلاق ) صريح السياق فرض هذا فيما لا يحتمل ففي المحتمل أولى


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 15

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة