فروع الفقه الشافعي

تحفة المحتاج في شرح المنهاج

أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي

دار إحياء التراث العربي

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء الثامن
( كتاب النفقات ) وما يذكر معها وأخرت إلى هنا لوجوبها في النكاح وبعده وجمعت لتعدد أسبابها الأتية النكاح والقرابة والملك وأورد عليها أسباب أخر ولا ترد لأن بعضها خاص وبعضها ضعيف من الإنفاق وهو الإخراج ولا يستعمل إلا في الخبر كما مر والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع وبدأ بنفقة الزوجة لأنها أقوى لكونها [ ص: 302 ] معاوضة في مقابلة التمكين من التمتع ولا تسقط بمضي الزمان فقال ( على موسر ) حر كله ( لزوجته ) ولو أمة وكافرة ومريضة ( كل يوم ) بليلته المتأخرة عنه أي من طلوع فجره ولا ينافيه ما يأتي عن الإسنوي فيما لو حصل التمكين عند الغروب لأن المراد منه كما هو ظاهر أنه يجب لها قسط ما بقي من غروب تلك الليلة إلى الفجر دون ما مضى من الفجر إلى الغروب ثم تستقر بعد ذلك من الفجر دائما .

وما يأتي عن البلقيني أنه لا يجب القسط مطلقا ضعيف وإن كان في كلام الزركشي ما قد يوافقه ( مدا طعام ومعسر ) ومنه كسوب وإن قدر زمن كسبه على مال واسع ، ومكاتب وإن أيسر لضعف ملكه وكذا مبعض على المعتمد لنقصه وإنما جعل موسرا في الكفارة بالنسبة لوجوب الإطعام لأن مبناها على التغليظ أي ولأن النظر للإعسار فيها يسقطها من أصلها ولا كذلك هنا وفي نفقة القريب احتياطا له لشدة لصوقه وصلة لرحمه ( مد ومتوسط مد ونصف ) ولو لرفيعة أما أصل التفاوت فلقوله تعالى { لينفق ذو سعة من سعته } وأما ذلك التقدير فبالقياس على الكفارة بجامع أن كلا مال يجب بالشرع ويستقر في الذمة وأكثر ما وجب فيها لكل مسكين مدان ككفارة نحو الحلق في النسك وأقل ما وجب له مد في كفارة نحو اليمين والظهار وهو يكتفي به الزهيد وينتفع به الرغيب فلزم الموسر الأكثر والمعسر الأقل والمتوسط ما بينهما وإنما لم يعتبر شرف المرأة وضده لأنها لا تعير بذلك ولا الكفاية كنفقة القريب لأنها تجب للمريضة والشبعانة نعم الظاهر خبر هند { خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف } أنها مقدرة بالكفاية واختاره جمع من جهة الدليل وبسطوا القول فيه وقد يجاب عن الخبر بأنه لم يقدرها فيه بالكفاية فقط بل بها بحسب المعروف وحينئذ فما ذكروه .

وهو المعروف المستقر كما هو ظاهر ولو فتح باب الكفاية للنساء الواجب من غير تقدير لوقوع التنازع لا إلى غاية فتعين ذلك التقدير اللائق بالعرف الشاهد له تصرف الشارع كما تقرر فاتضح ما قالوه واندفع قول الأذرعي لا أعرف لإمامنا رضي الله عنه سلفا في التقدير بالإمداد ولولا الأدب لقلت الصواب إنها بالمعروف تأسيا واتباعا ومما يرد عليه أيضا أنها في مقابلة وهي تقضي التقدير فتعين وأما تعين الحب فلأنها أخذت شبها من الكفارة من حيث كون كل منهما في مقابل وتفاوتوا في القدر لأنا وجدنا ذوي النسك متفاوتين فيه فألحقنا ما هنا بذلك في أصل التقدير وإذا ثبت أصله تعين استنباط معنى يوجب التفاوت وهو ما تقرر فتأمله ( والمد ) [ ص: 303 ] والأصل في اعتباره الكيل وإنما ذكروا الوزن استظهارا أو إذا وافق الكيل كما مر ثم الوزن اختلفوا فيه فقال الرافعي إنه ( مائة وثلاثة وسبعون درهما وثلث درهم ) بناء على ما مر عنه في رطل بغداد .

( قلت الأصح مائة وأحد وسبعون ) درهما ( وثلاثة أسباع ) درهم ( والله أعلم ) بناء على الأصح السابق فيه ( ومسكين الزكاة ) المار ضابطه في باب قسم الصدقات ( معسر ) قيل هي عبارة مقلوبة وصوابها والمعسر هو مسكين الزكاة انتهى وليس في محله ومما يبطل حصره ما مر أن ذا الكسب الواسع معسر هنا وليس مسكين زكاة فتعين ما عبر به المتن لئلا يرد عليه ذلك ثم السياق قاض بأن المراد معسر هنا وكان وجه الفرق بينهما في متسع الكسب العمل بالعرف في البابين فإن أصحاب الاكتساب الواسعة لا يعطون زكاة أصلا ويعدون معسرين لعدم مال بأيديهم ( ومن فوقه ) في التوسع بأن كان له ما يكفيه من المال لا الكسب ( إن كان لو كلف مدين ) كل يوم لزوجته ( رجع مسكينا فمتوسط وإلا ) يرجع مسكينا لو كلف ذلك ( فموسر ) [ ص: 304 ] ويختلف ذلك بالرخص والغلاء زاد في المطلب وقلة العيال وكثرتها حتى أن الشخص الواحد قد يلزمه لزوجته نفقة موسر ولا يلزمه لو تعددت إلا نفقة متوسط أو معسر لكن استبعده الأذرعي وغيره واعترض هذا الضابط بما فيه نظر فاعلمه .

الحاشية رقم: 1
حاشية ابن قاسم

( كتاب النفقات ) [ ص: 302 ]

( قوله أنه يجب لها قسط ما بقي إلخ ) ما المراد بالقسط ( قوله وما يأتي عن البلقيني إلخ ) كذا م ر ش ( قوله ومنه كسوب ) أي قادر على المال بالكسب فإن جعل حالا منه نظر فيه باعتبار ما يأتي في قوله ومسكين الزكاة معسر إلخ بأنه قد يكون معسرا وقد يكون غيره ( قوله وفي نفقة القريب ) عطف على في الكفارة وقوله وصلة لرحمه عطف على احتياطا ( قوله لينفق ذو سعة من سعته ) أي إلخ ( قوله لوقع التنازع إلخ ) قد يقال لو نظر لهذا نظر إليه في جانب القريب والنظر إليه هنا لا ثم لا يظهر له معنى معتبر إلا أن يقال نفقة الزوجة معاوضة [ ص: 303 ] والمعاوضة يتحرز فيها عن النزاع بقدر الإمكان بخلاف غيرها ( قوله وليس في محله ) لكن يبقى على عبارةالمصنف أنها لا تفيد ضبط المعسر ولا بيان معناه بتمامه وأنها حينئذ تقتضي دخول ذي الكسب الواسع في قوله ومن فوقه أي فوق مسكين الزكاة لأنه فوقه وذلك يقتضي دخوله في المتوسط والموسر لأنه قسم من فوقه إليهما مع أنه مع المعسر ورجوع ضمير فوقه للمعسر بعيد لفظا ومعنى ( قوله في المتن ومن فوقه إن كان لو كلف مدين إلخ ) قال في شرح البهجة تنبيه قال الزركشي يبقى الكلام في الإنفاق الذي لو كلف به لوقف إلى حد المسكين وقضيته كلام النووي وصرح به غيره أنه الإنفاق في الوقت الحاضر معتبرا يوما بيوم إلخ ما أطال به فليراجع وقضيته أن الشخص قد يكون في يوم موسرا وفي آخره غيره ( قوله في المتن فموسر ) ولو ادعت يسار زوجها وأنكر صدق بيمينه إن لم يعهد له مال وإلا فلا فإن ادعى تلفه فعليه تفصيل الوديعة م ر ش ( قوله [ ص: 304 ] لكن استبعده الأذرعي وغيره ) في استبعاده نظر


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 71

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة