فروع الفقه الشافعي

تحفة المحتاج في شرح المنهاج

أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي

دار إحياء التراث العربي

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء الثامن
[ ص: 229 ] ( كتاب العدد )

جمع عدة من العدد لاشتمالها على عدد أقراء أو أشهر غالبا وهي شرعا مدة تربص المرأة لتعرف براءة رحمها من الحمل أو للتعبد وهو اصطلاحا ما لا يعقل معناه عبادة كان أو غيرها وقول الزركشي لا يقال فيها تعبد ؛ لأنها ليست من العبادات المحضة عجيب أو لتفجعها على زوج مات وأخرت إلى هنا لترتبها غالبا على الطلاق واللعان وألحق الإيلاء والظهار بالطلاق ؛ لأنهما كانا طلاقا وللطلاق تعلق بهما والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع وهي من حيث الجملة معلومة من الدين بالضرورة كما هو ظاهر ، وقولهم لا يكفر جاحدها ؛ لأنها غير ضرورية ينبغي حمله على بعض تفاصيلها وشرعت أصالة صونا للنسب عن الاختلاط وكررت الأقراء الملحق بها الأشهر مع حصول البراءة بواحد استظهارا واكتفي بها مع أنها لا تفيد تيقن البراءة ؛ لأن الحامل تحيض ؛ لأنه نادر ( عدة النكاح ) وهو الصحيح حيث أطلق ( ضربان الأول يتعلق بفرقة ) زوج ( حي بطلاق و ) في نسخ أو وهي أوضح ( فسخ ) بنحو عيب أو انفساخ بنحو لعان ؛ لأنه في معنى الطلاق [ ص: 230 ] المنصوص عليه .

وخرج بالنكاح الزنا فلا عدة فيه اتفاقا ووطء الشبهة فإنه ليس ضربين بل ليس فيه إلا ما في فرقة الحي وهو كل ما لم يوجب حدا على الواطئ وإن أوجبه على الموطوءة كوطء مجنون أو مراهق أو مكره كاملة ولو زنا منها فتلزمها العدة لاحترام الماء ( وإنما تجب ) أي عدة النكاح المذكور فالحصر صحيح خلافا لمن وهم فيه فقال قضيته حصر الوطء فيما ذكر قبله من فرقة الزوج ولا ينحصر فإن الوطء في النكاح الفاسد ووطء الشبهة موجب لها ا هـ ووجه الوهم أن الحصر إنما هو لوجوبها بنحو الوطء بالنسبة للنكاح الصحيح وهذا لا يرد عليه شيء على أن تعبيره بحصر الوطء إلى آخره لا يناسب الاصطلاح وهو أن المحصور هو الأول والمحصور فيه هو الأخير ( بعد وطء ) بذكر متصل ولو في دبر من نحو صبي تهيأ للوطء وخصي وإن كان الذكر أشل على الأوجه أما قبله فلا عدة للآية كزوجة مجبوب لم تستدخل منيه [ ص: 231 ] وممسوح مطلقا إذ لا يلحقه الولد ( أو ) بعد ( استدخال منيه ) أي الزوج المحترم وقت إنزاله واستدخاله ولو مني مجبوب ؛ لأنه أقرب للعلوق من مجرد إيلاج قطع فيه بعدم الإنزال وقول الأطباء الهواء يفسده فلا يتأتى منه ولد ظن لا ينافي الإمكان .

ومن ثم لحق به النسب أيضا أما غير المحترم عند إنزاله بأن أنزله من زنا فاستدخلته زوجته وهل يلحق به ما استنزله بيده لحرمته أو لا للاختلاف في إباحته كل محتمل والأقرب الأول فلا عدة فيه ولا نسب يلحق به واستدخالها مني من تظنه زوجها فيه عدة ونسب كوطء الشبهة كذا قالاه والتشبيه بوطء الشبهة الظاهر في أنه نزل من صاحبه لا على وجه سفاح يدفع استشكاله بأن العبرة فيهما بظنه لا ظنها ومر في محرمات النكاح بسط الكلام في ذلك وتجب عدة الفراق بعد الوطء ( وإن تيقن براءة الرحم ) لكونه علق الطلاق بها فوجدت أو لكون الواطئ طفلا أو الموطوءة طفلة لعموم مفهوم قوله تعالى { من قبل أن تمسوهن } وتعويلا على الإيلاج لظهوره دون المني المسبب عنه العلوق لخفائه فأعرض الشرع عنه واكتفى بسببه وهو الوطء أو دخول المني كما أعرض عن المشقة في [ ص: 232 ] السفر واكتفى به ؛ لأنه مظنتها وبه يندفع اعتماد الزركشي أن ابن سنة مثلا لا يعتد بوطئه ، وكذا صغيرة لا تحتمل الوطء ( لا بخلوة ) مجردة عن وطء أو استدخال مني ومر بيانها في الصداق فلا عدة فيها ( في الجديد ) للمفهوم المذكور وما جاء عن عمر وعلي رضي الله عنهما من وجوبها منقطع

الحاشية رقم: 1
حاشية ابن قاسم

[ ص: 229 ] كتاب العدد ) ( قوله : أو للتعبد وهو اصطلاحا ما لا يعقل معناه ) لعل في حمله مسامحة ( قوله : وللطلاق تعلق بهما ) كيف وهو قد يترتب عليهما ( قوله : مع حصول البراءة بواحد ) بدليل كفايته في الاستبراء ( قوله : واكتفي بها ) أي : بالأقراء ش ( قوله : ضربان الأول يتعلق إلخ ) ويأتي الثاني في فصل عدة الوفاة ( قوله : وهو ) أي : وطء [ ص: 230 ] الشبهة كل ما لم يوجب إلخ ( قوله : أو مكره ) أفتى شيخنا الشهاب الرملي بعدم لحوق الولد الحاصل من وطء المكره على الزنا ؛ لأن الشرع قطع النسب عن الزاني وهذا زان ؛ لأنه ممنوع من الفعل آثم به وإن سقط عنه الحد للشبهة وقياس عدم اللحوق أنه لا عدة لهذا الوطء ويفارق الصبي والمجنون بأنه مكلف بالامتناع آثم بالفعل بخلافهما م ر ( قوله : ووجه الوهم أن الحصر إنما هو إلخ ) لعل الأولى أن يقال إن الحصر إنما هو لوجوبها المتعلق بفرقة الحي عن نكاح صحيح في الوطء والاستدخال ( قوله : بذكر متصل إلخ ) تقدم في قول المصنف في باب الغسل وجنابة بدخول حشفة أو قدرها فرجا قول الشارح في قوله حشفة ما نصه : من واضح أصلي أو مشتبه به متصل أو مقطوع ا هـ .

وفي قوله أو قدرها ما نصه : من مقطوعها أو مخلوق بدونها الواضح المتصل أو المنفصل فيهما كما صرح به جمع متأخرون في الأولى وعبارة التحقيق لا تنافي ذلك خلافا لمن ظنه ، وقد صرحوا بأن إيلاج المقطوع على الوجهين في نقض الوضوء بمسه والأصح نقضه ويجري ذلك في سائر الأحكام ا هـ ، ثم قال والذكر الزائد إن نقض مسه وجب الغسل بإيلاجه وإلا فلا ا هـ قوله أو مشتبه يفيد حصول الجنابة بأحد ذكرين أحدهما زائد واشتبه وهو مشكل إذ لا جنابة بالشك والكلام حيث لم ينقض مسه ، وقوله : ويجري ذلك في سائر الأحكام مع قوله قبله متصل أو مقطوع قد يخالف قوله هنا متصل لدخول العدة في قوله سائر الأحكام بل يدخل فيه أيضا ما هو حاصل ما في فتاوى شيخنا الشهاب الرملي من وجوب المهر وحصول التحليل بإيلاج المقطوع لكن لا يخفى إشكاله ، وقوله : والزائد إن نقض مسه إلخ ينبغي جريان ذلك في العدة [ ص: 231 ] فليتأمل ( قوله : مطلقا ) المتبادر منه أن معناه سواء استدخلت منيه أو لا وهذا لا يوافق قوله الآتي في فصل عدة الوفاة لتعذر إنزاله .

( قوله : في المتن أو استدخال منيه ) انظر المني الذي لا يوجب الغسل كالخارج من أحد فرجي المشكل والمنفتح والزائد مع انفتاح الأصلي هل يوجب العدة والنسب ؛ لأنه بصفة المني أو لا م ر لعدم الاعتداد به بدليل عدم إيجابه الغسل وهل يلحق الولد المنعقد منه بصاحبه وعدم اللحوق بعيد وتقدم في باب الغسل في قول المصنف بخروج مني من طريقه المعتاد وغيره قول الشارح في قوله وغيره ما نصه : إن استحكم بأن لم يخرج لمرض وكان من فرج زائد كأحد فرجي الخنثى أو منفتح تحت صلب رجل أو ترائب امرأة ، وقد انسد الأصلي وإلا فلا إلا أن يخلق منسد الأصلي ا هـ فأفاد أن خروجه من الزائد كأحد فرجي الخنثى يوجب الغسل إن انسد الأصلي وإلا فلا فينبغي جريان هذا التفصيل في وجوب العدة ( قوله : المحترم ) نعت للمني ووقت إنزاله واستدخاله ظرف للمحترم ش واعتمد شيخنا الشهاب الرملي اعتبار وقت الإنزال فقط وإن كان الاستدخال محرما ا هـ وقضيته أنه لا يتقيد الحكم في قوله الآتي واستدخالها مني من تظنه زوجها إلخ بأن تظنه زوجها حيث كان محترما عند خروجه .

( قوله : ؛ لأنه ) أي : الاستدخال أقرب إلخ في أقرب المقتضي المشاركة نظر ( قوله : قطع فيه بعدم الإنزال ) أي : كإيلاج صبي ( قوله : والأقرب الأول إلخ ) ويفارق استنزاله بالاستمتاع بنحو الحائض بأنها محل الاستمتاع وتحريم الاستمتاع بها عارض بخلاف الاستنزال باليد فإنه حرام في نفسه كالزنا ولا ينافي كونه حراما في نفسه أنه قد يحل إذا اضطر له بحيث لولاه وقع في الزنا ؛ لأن الحل حينئذ بتسليمه [ ص: 232 ] عارض م ر ( قوله : وبه يندفع اعتماد الزركشي إلخ ) هل دفعه اعتماد الزركشي المذكور يخالف تقييده للصبي بقوله السابق تهيأ للوطء


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 84

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة