فروع الفقه الشافعي

تحفة المحتاج في شرح المنهاج

أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي

دار إحياء التراث العربي

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء الثامن
( كتاب الإيلاء ) مصدر آلى أي حلف ( هو ) لغة الحلف وكان طلاقا في الجاهلية فغير الشرع حكمه وخصه بأنه ( حلف زوج يصح طلاقه ) بالله أو صفة له كما يأتي في الأيمان [ ص: 159 ] أو بما ألحق بذلك مما يأتي ( ليمتنعن من وطئها ) أي الزوجة ولو رجعية ومتحيرة لاحتمال الشفاء ومحرمة لاحتمال التحلل لنحو حصر وصغيرة بشرطها الآتي سواء أقال في الفرج أم أطلق وسواء أقيد بالوطء الحلال أم سكت عن ذلك ( مطلقا ) بأن لم يقيد بمدة وكذا إن قال أبدا أو حتى أموت أنا أو زيد أو تموتي ولا يرد عليه ؛ لأنه لاستبعاده كالزائد على الأربعة ولو قال لا أطأ ثم قال أردت شهرا مثلا دين ( أو فوق أربعة أشهر ) ولو بلحظة لقوله تعالى { للذين يؤلون من نسائهم } الآية وفائدة كونه موليا في زيادة اللحظة مع تعذر الطلب فيها لانحلال الإيلاء بمضيها إثمه إثم المولي بإيذائها وإياسها من الوطء المدة المذكورة فخرج بالزوج حلف سيد أو أجنبي فهو محض يمين كما يأتي وبيصبح طلاقه الشامل للسكران والعبد والكافر والمريض بشرطه الآتي وللمعلق في السريجية بناء على صحة الدور فيها لصحة طلاقه في الجملة الصبي والمجنون والمكره وبليمتنعن الذي لا يقال عادة إلا فيما يقدر عليه العاجز عن الوطء بنحو جب أو شلل [ ص: 160 ] أو رتق أو صغر فيها بقيده الآتي فلا إيلاء إذ لا إيذاء .

وبهذا الذي قررته اندفع إيراد هذا على المتن بأنه غير مانع لدخول هذا فيه على أنه سيصرح بذلك وبوطئها حلفه على ترك التمتع بغيره وبقي الفرج إلى آخره حلفه على الامتناع من وطئها في الدبر أو الحيض أو الإحرام فهو محض يمين والأرجح في لا أجامعك إلا في نحو الحيض أو حيض أو نهار رمضان أو المسجد أنه إيلاء وبمطلقا وما بعده الأربعة فأقل ؛ لأن المرأة تصبر على الزوج أربعة أشهر ثم يفي صبرها أو يقل وعلم من كلامه أن أركانه ستة : محلوف به وعليه ومدة وصيغة وزوجان وأن كلا له شروط لا بد منها ( والجديد أنه ) أي الإيلاء ( لا يختص بالحلف بالله تعالى وصفاته بل لو علق به ) أي الوطء ( طلاقا أو عتقا أو قال إن وطئتك فلله علي صلاة أو صوم أو حج أو عتق ) مما لا ينحل إلا بعد أربعة أشهر ( كان موليا ) [ ص: 161 ] لأن ذلك كله يسمى يمينا لتناولها لغة الحلف بالله تعالى وبغيره فشملته الآية والغفران فيها لما اشتمل عليه الإيلاء من الإثم كما مر لا للحنث ؛ لأنه واجب وإن كان الحلف بالله ولأنه يمتنع من الوطء خشية أن يلزمه ما التزمه كالممتنع منه في الحلف بالله تعالى خشية الكفارة وكالحلف الظهار كأنت علي كظهر أمي سنة فإنه إيلاء كما يأتي أما إذا انحل قبلها كأن وطئتك فعلي صوم هذا الشهر أو شهر كذا وهو ينقضي قبل أربعة أشهر من اليمين فلا إيلاء .

الحاشية رقم: 1
حاشية ابن قاسم

( كتاب الإيلاء )

[ ص: 159 ] عد في الزواجر الإيلاء من الكبائر ثم قال وعدي لهذا كبيرة غير بعيد وإن لم أر من ذكره ا هـ . ( قوله أي الزوجة ) ولو أمة . ( قوله ومتحيرة لاحتمال الشفاء ) قاله الزركشي وضم إليها المحرمة والمظاهر منها قبيل التكفير قال في شرح الروض قال في الأول ولا تضرب المدة إلا بعد الشفاء وقياسه فيما بعدها أنها لا تضرب إلا بعد التحلل والتكفير ا هـ .

( قوله في المتن أو فوق أربعة أشهر ) قال البلقيني وهذه الأشهر هلالية فلو حلف لا يطؤها مائة وعشرين يوما لم يحكم به في الحال بأنه مول فإذا مضت أربعة هلالية ولم يتم ذلك العدد لنقص الأهلة أو بعضها تبين حينئذ كونه موليا قال ولم أر من تعرض له ا هـ . ( قوله لصحة طلاقه في الجملة ) قد يشكل [ ص: 160 ] على اعتبار الصحة في الجملة خروج المكره فإن قيل هو بوصف الإكراه لا يتصور صحة إطلاقه قلنا والمعلق المذكور بناء على صحة الدور بوصف كونه معلقا كذلك .

( قوله وبقي الفرج إلى آخره حلفه على الامتناع من وطئها في الدبر أو الحيض إلى قوله أنه إيلاء ) في تصحيح ابن قاضي عجلون ولو حلف لا يطؤها في الحيض أو في الدبر فلا إيلاء وإلا فيه فمول أو إلا في حيض أو نفاس فوجهان بلا ترجيح في الروضة وأصلها وجزم في الصغير بعدم الإيلاء ولم ينقله في المهمات بل نسب للذخائر الجزم بمقابله وقال لا يتجه غيره وذكر الزركشي نحوه وزاد عن المطلب أنه الأشبه وألحق في الروضة وأصلها بذلك ما لو قال إلا في نهار رمضان أو إلا في المسجد ا هـ والأرجح ما في الصغير في الحيض والنفاس ومثلهما البقية شرح م ر وفي الروض وشرحه أو قال والله لا أجامع فرجك أو لا أجامع نصفك الأسفل فإيلاء لا أن قال والله لا أجامع سائر الأعضاء أي باقيها كأن قال لا أجامع يدك أو نصفك الأعلى أو بعضك أو نصفك فلا يكون الإيلاء إلا أن يريد بالبعض الفرج وبالنصف النصف الأسفل فيكون إيلاء ا هـ . ( قوله في المتن بل لو علق به طلاقا أو عتقا أو قال إن وطئتك إلخ ) هلا عبر المصنف بقوله طلاقا أو عتقا أو نحوهما كقوله إن وطئتك إلخ .

( قوله في المتن أو عتقا ) أي كالمثال الأخير . ( قوله في المتن أو قال إن وطئتك فلله علي إلخ ) لو كان به أو بها مانع وطء كمرض فقال إن وطئتك فلله علي صوم أو صلاة أو نحوهما [ ص: 161 ] قاصدا به نذر المجازاة لا الامتناع من الوطء فالظاهر كما قاله الأذرعي أنه لا يكون موليا ولا آثما ويصدق في ذلك كسائر صور نذر المجازاة وإن أبى ذلك إطلاق الكتاب وغيره شرح م ر

( فرع ) قال البلقيني لو حلف زوج المشرقية بالمغرب لا يطؤها كان موليا لاحتمال الوصول على خلاف العادة ولا تضرب المدة إلا بعد الاجتماع ولو آلى مرتد أو مسلم من مرتدة فعندي تنعقد اليمين فإن جمعهما الإسلام في العدة وكان قد بقي من المدة أكثر من أربعة أشهر فهو مول وإلا فلا كذا شرح م ر فليتأمل مع قول العباب ما نصه فرع : من آلى وهو غائب ولو مشرقيا عن مغربية أو وهو حاضر ثم غاب حسبت المدة ولها توكيل من يطالبه فإذا تمت رفعه لقاضي بلد الغيبة وطالبه فيأمره القاضي بفيئة اللسان حالا وبنقلها إليه أو رجوعه إليها أو طلاقها إن امتنع من ذلك ويمهل لأهبة السفر وأمن طريقه ومرض معجز فإن لم يفئ بلسانه أو لم يسمح في اجتماعه بها بعد إمكانه ثم طلب العود إليها لم يمكن بل يطلقها القاضي بطلب وكيلها ولو غاب بعد طلبها بالحق وامتناعه لم يكفه فيئة اللسان ولم يمهل بل يطلقها القاضي بطلبها ا هـ


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 20

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة